في الرابع من حزيران، من كل عام تمر ذكرى وفاة الشريف الحسين بن علي، ووفاته عام 1931م؛ وهو صاحب الإرث العروبي النقي المعدن وفي سيرته الكثير من السجايا الكريمة.
لقد كُتب الكثير عن هذه الشخصية العربية الإسلامية الفذّة؛ لكن ما لفت نظري من خلال الوثائق المعاصرة، مكانته في نفوس العرب، وتجلياتها في وفاته طيب الله ثراه.
ويمكن قراءة هذا الأمر مما جاء في مجلة الحكمة؛ وهي مجلة دينية أدبية تاريخية إخبارية يصدرها دير مار مرقص للسريان الأرثوذكس بالقدس، ومديرها المطران فورلس ميخائيل أنطوان ويحررها جريس الخوري، من خلال مقال كتبتْه بهذه المناسبة بعنوان وفاة ملك عربي (الحسين بن علي الهاشمي) وصفتْ فيه يوم وفاته، وجاء فيها 'اهتزت البلاد العربية لوفاة ملكها المعظم الحسين بن علي الهاشمي القرشي سليل بيت النبوة الكريم ومحيي مجد العرب. وقد تصدعت القلوب حزنًا على وفاة سيد العرب بل على أول من شهر سيفه في سبيل استقلال أمته. توفاه الله إلى رحمته في قصر سمو نجله الأمير عبدالله أمير شرق الأردن في الساعة الثالثة بعد نصف الليل من ليلة الخميس في اليوم الرابع من الشهر'.
ويصف عمّان في ذلك اليوم: أقفلت مدينة عمان إقفالًا تامًا، وكانت علامات الحزن بادية على أهلها وعند خروج الموكب منها دوّت المدافع إعلانًا بخروج الفقيد الأعظم. خرج الموكب في الساعة التاسعة والثلث وقد وضع النعش في سيارة، وسارت وراءه سيارات جلالة الملك علي وسمو الأمير عبدالله والأمير زيد والأمير طلال وأمراء البيت الهاشمي ثم سيارة المعتمد البريطاني وسيارات موظفي الحكومة والوجهاء والأهالي. ووصف وصول الموكب (إلى فلسطين) جسر الأردن وكيف استقبله عدد كبير من موظفي حكومة فلسطين، وكان عدد السيارات التي سارت وراء النعش سبعين سيارة أكثرها تحمل الأعلام السوداء. وذكر أنه كان هناك سيارات أخرى كبيرة تقل الأهالي والطلبة وموسيقى الجيش إلى القدس قبل وصول النعش وعليها الأعلام السود. وقد كان المنتظر أن يصل النعش إلى القدس في الساعة الثانية بعد الظهر؛ ولكن السيارة التي كانت تنقله وقفت في الطريق مرارًا لأن أهالي البلاد هرعوا إلى الطرق لاستقبال الموكب.
وفي القدس التي أحب وفلسطين التي ضحى من أجلها؛ يصف المحرر مسار النعش فيقول: ومن كنيسة العذراء في شرق القدس حتى باب الزاهرة كانت الطرق غاصة بالجموع العديدة، فاضطرت السيارات إلى الإبطاء في السير. وكان بين هذه الجموع مندوبو الحكومة وقناصل الدول ومندوبو الطوائف المسيحية وجميع مدارس الحكومة والمدارس الأجنبية والجمعيات والأندية، وفرق الكشافة من القدس وغيرها وعدد كبير من أعيان المدينة ووجاهائها. وكان البوليس على الجانبين يحافظ على النظام ولكن الازدحام كان شديدًا. ويضيف: حمل النعش والجموع من ورائه ومن أمامه يسيرون سيرًا بطيئًا وبصفته أول ملك عربي في التاريخ الحديث وأبو الملوك سار خلف النعش جلالة الملك علي وسمو الأمير عبدالله وسمو الأمير زيد وسمو الأمير طلال وسمو الأمير شاكر وسيادة الشريف حسين ناصر وفخامة رئيس حكومة شرق الأردن، والمعتمد البريطاني وبيك باشا والمستر يونغ ومثقال باشا الفايز وسماحة رئيس المجلس الإسلامي وأعضاء اللجنة التنفيذية يسيرون كلهم في موكب واحد، وكان عدد حملة الأكاليل ستين شخصًا.
كما جاء في المقال عن مهابة الموقف والتنظيم في هذا الموكب، وقد كانت موسيقى الجيش في شرق الأردن وموسيقى دار الأيتام الإسلامية والموسيقى الأنطونية تعزف الأنغام المحزنة فتزيد الروع في النفوس، ووصل الموكب باب العمود وكان عدد كبير من الجند الإنكليزي ينتظره هناك وعند وصول النعش بالقرب من الجند قدموا له التحية العسكرية. ثم دخل الموكب باب العمود حتى الحرم الشريف، وحوالي الساعة الرابعة بعد الظهر وصل الموكب الساحة التي أمام الصخرة المشرفة. وهناك أخذ الوفود من قناصل الدول ومندوبي الحكومة والوجهاء يقدمون التعازي لأنجال جلالة الفقيد، ثم أدخل الجثمان الطاهر إلى الصخرة المشرفة ومنها إلى المسجد الأقصى حيث صلي عليه، وبعد الانتهاء من الصلاة على جثمان الفقيد شرع المؤبنون في التأبين، ثم حمل إلى مقره الأخير في أحد أروقة الحرم الشريف (المسجد الأقصى).
ومجلة الحكمة، تعزي بفقيد العرب أنجاله العظام وسائر الأمة العربية على فقد أعز رجل عليها وأخلص ملك لها.
جانب من سيرة ملك العرب في تاريخهم المعاصر، وهو صاحب موقف ترك في زمانه أثرا حيا لا زال حتى اليوم يروي التمسك بالمبدأ، والبذل بالعرش والحياة في سبيل الأمة.
لقد كُتب الكثير عن هذه الشخصية العربية الإسلامية الفذّة؛ لكن ما لفت نظري من خلال الوثائق المعاصرة، مكانته في نفوس العرب، وتجلياتها في وفاته طيب الله ثراه.
ويمكن قراءة هذا الأمر مما جاء في مجلة الحكمة؛ وهي مجلة دينية أدبية تاريخية إخبارية يصدرها دير مار مرقص للسريان الأرثوذكس بالقدس، ومديرها المطران فورلس ميخائيل أنطوان ويحررها جريس الخوري، من خلال مقال كتبتْه بهذه المناسبة بعنوان وفاة ملك عربي (الحسين بن علي الهاشمي) وصفتْ فيه يوم وفاته، وجاء فيها 'اهتزت البلاد العربية لوفاة ملكها المعظم الحسين بن علي الهاشمي القرشي سليل بيت النبوة الكريم ومحيي مجد العرب. وقد تصدعت القلوب حزنًا على وفاة سيد العرب بل على أول من شهر سيفه في سبيل استقلال أمته. توفاه الله إلى رحمته في قصر سمو نجله الأمير عبدالله أمير شرق الأردن في الساعة الثالثة بعد نصف الليل من ليلة الخميس في اليوم الرابع من الشهر'.
ويصف عمّان في ذلك اليوم: أقفلت مدينة عمان إقفالًا تامًا، وكانت علامات الحزن بادية على أهلها وعند خروج الموكب منها دوّت المدافع إعلانًا بخروج الفقيد الأعظم. خرج الموكب في الساعة التاسعة والثلث وقد وضع النعش في سيارة، وسارت وراءه سيارات جلالة الملك علي وسمو الأمير عبدالله والأمير زيد والأمير طلال وأمراء البيت الهاشمي ثم سيارة المعتمد البريطاني وسيارات موظفي الحكومة والوجهاء والأهالي. ووصف وصول الموكب (إلى فلسطين) جسر الأردن وكيف استقبله عدد كبير من موظفي حكومة فلسطين، وكان عدد السيارات التي سارت وراء النعش سبعين سيارة أكثرها تحمل الأعلام السوداء. وذكر أنه كان هناك سيارات أخرى كبيرة تقل الأهالي والطلبة وموسيقى الجيش إلى القدس قبل وصول النعش وعليها الأعلام السود. وقد كان المنتظر أن يصل النعش إلى القدس في الساعة الثانية بعد الظهر؛ ولكن السيارة التي كانت تنقله وقفت في الطريق مرارًا لأن أهالي البلاد هرعوا إلى الطرق لاستقبال الموكب.
وفي القدس التي أحب وفلسطين التي ضحى من أجلها؛ يصف المحرر مسار النعش فيقول: ومن كنيسة العذراء في شرق القدس حتى باب الزاهرة كانت الطرق غاصة بالجموع العديدة، فاضطرت السيارات إلى الإبطاء في السير. وكان بين هذه الجموع مندوبو الحكومة وقناصل الدول ومندوبو الطوائف المسيحية وجميع مدارس الحكومة والمدارس الأجنبية والجمعيات والأندية، وفرق الكشافة من القدس وغيرها وعدد كبير من أعيان المدينة ووجاهائها. وكان البوليس على الجانبين يحافظ على النظام ولكن الازدحام كان شديدًا. ويضيف: حمل النعش والجموع من ورائه ومن أمامه يسيرون سيرًا بطيئًا وبصفته أول ملك عربي في التاريخ الحديث وأبو الملوك سار خلف النعش جلالة الملك علي وسمو الأمير عبدالله وسمو الأمير زيد وسمو الأمير طلال وسمو الأمير شاكر وسيادة الشريف حسين ناصر وفخامة رئيس حكومة شرق الأردن، والمعتمد البريطاني وبيك باشا والمستر يونغ ومثقال باشا الفايز وسماحة رئيس المجلس الإسلامي وأعضاء اللجنة التنفيذية يسيرون كلهم في موكب واحد، وكان عدد حملة الأكاليل ستين شخصًا.
كما جاء في المقال عن مهابة الموقف والتنظيم في هذا الموكب، وقد كانت موسيقى الجيش في شرق الأردن وموسيقى دار الأيتام الإسلامية والموسيقى الأنطونية تعزف الأنغام المحزنة فتزيد الروع في النفوس، ووصل الموكب باب العمود وكان عدد كبير من الجند الإنكليزي ينتظره هناك وعند وصول النعش بالقرب من الجند قدموا له التحية العسكرية. ثم دخل الموكب باب العمود حتى الحرم الشريف، وحوالي الساعة الرابعة بعد الظهر وصل الموكب الساحة التي أمام الصخرة المشرفة. وهناك أخذ الوفود من قناصل الدول ومندوبي الحكومة والوجهاء يقدمون التعازي لأنجال جلالة الفقيد، ثم أدخل الجثمان الطاهر إلى الصخرة المشرفة ومنها إلى المسجد الأقصى حيث صلي عليه، وبعد الانتهاء من الصلاة على جثمان الفقيد شرع المؤبنون في التأبين، ثم حمل إلى مقره الأخير في أحد أروقة الحرم الشريف (المسجد الأقصى).
ومجلة الحكمة، تعزي بفقيد العرب أنجاله العظام وسائر الأمة العربية على فقد أعز رجل عليها وأخلص ملك لها.
جانب من سيرة ملك العرب في تاريخهم المعاصر، وهو صاحب موقف ترك في زمانه أثرا حيا لا زال حتى اليوم يروي التمسك بالمبدأ، والبذل بالعرش والحياة في سبيل الأمة.