دعوة لفحص التمديدات الكهربائية والهياكل المعدنية ومراقبة الأداء إلكترونياً لتجنب الأعطال والخسائر
أكد الخبير البيئي الدكتور أيوب أبو دية أن الصيانة الدورية والتنظيف المنتظم لمنظومات الطاقة الشمسية أصبحا ضرورة فنية واقتصادية للحفاظ على كفاءة هذه المشاريع واستدامتها، خاصة في ظل تزايد موجات الغبار والعواصف الترابية وارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف.
وقال أبو دية إن مشاريع الطاقة الشمسية باتت تشكل ركيزة أساسية في مسيرة التحول نحو الطاقة النظيفة في الأردن والمنطقة العربية، إلا أن نجاحها لا يقتصر على تركيب الألواح وتشغيلها، بل يعتمد بشكل كبير على حسن إدارتها وصيانتها وحمايتها من التأثيرات المناخية المختلفة.
وأوضح أن تراكم الغبار والأتربة على أسطح الألواح الشمسية يعد من أبرز التحديات التي تواجه الأنظمة الكهروضوئية في البيئات الصحراوية وشبه الصحراوية، حيث يؤدي إلى حجب جزء من الإشعاع الشمسي الواصل إلى الخلايا، ما ينعكس مباشرة على كمية الكهرباء المنتجة.
وأشار إلى أن الدراسات المتخصصة أظهرت أن تراكم الغبار قد يخفض كفاءة الألواح الشمسية بنسبة تتراوح بين 5 و20 بالمئة خلال شهر واحد فقط في الظروف الاعتيادية، فيما قد تصل الخسائر إلى ما بين 30 و50 بالمئة عند إهمال التنظيف لفترات طويلة، لافتاً إلى أن الخسائر السنوية في بعض المناطق عالية التعرض للغبار قد تتجاوز 30 بالمئة من الإنتاج المتوقع.
وأضاف أن المشكلة لا تقتصر على انخفاض الإنتاجية، بل تمتد إلى ظاهرة ما يعرف بـ"النقاط الساخنة"، التي تنشأ نتيجة التظليل الجزئي لبعض الخلايا بسبب الأتربة أو فضلات الطيور أو الظلال المختلفة، ما يؤدي إلى ارتفاع درجات حرارة أجزاء من اللوح بشكل كبير وتسريع تلف الخلايا وتقليص عمرها التشغيلي.
وحذر أبو دية من خطورة فضلات الطيور على الألواح الشمسية، موضحاً أنها تحتوي على مركبات وأحماض قد تتسبب بأضرار دائمة للسطح الزجاجي إذا لم تتم إزالتها خلال فترة قصيرة، الأمر الذي ينعكس سلباً على نفاذية الضوء وكفاءة التوليد الكهربائي.
وبيّن أن الأردن يواجه تحدياً إضافياً يتمثل في المناخ الجاف وتكرار موجات الغبار القادمة من المناطق الصحراوية والبادية، ما يستدعي تنفيذ برامج تنظيف وصيانة أكثر انتظاماً مقارنة بالعديد من الدول الأخرى.
ودعا أصحاب المشاريع الشمسية إلى تنظيف الألواح خلال ساعات الصباح الباكر أو بعد غروب الشمس، لتجنب تعرض الزجاج للإجهاد الحراري الناتج عن استخدام المياه على الأسطح الساخنة، مشدداً على أهمية استخدام مياه نظيفة منخفضة الملوحة وأدوات تنظيف ناعمة تحافظ على سلامة الأسطح الزجاجية.
وأشار إلى أن الأنظمة الشمسية القريبة من الطرق الرئيسية والمناطق الصناعية تكون أكثر عرضة لتراكم الملوثات والجسيمات الدقيقة الناتجة عن عوادم المركبات والأنشطة الصناعية، ما يتطلب زيادة وتيرة التنظيف للحفاظ على كفاءة التشغيل.
كما أكد أهمية فحص الهياكل المعدنية وقواعد التثبيت والبراغي بصورة دورية، خاصة بعد العواصف والرياح الشديدة، للتأكد من سلامة الألواح ومنع أي أضرار قد تنتج عن الاهتزازات أو ارتخاء الوصلات.
وفيما يتعلق بالسلامة الكهربائية، شدد أبو دية على ضرورة التأكد من جودة الكابلات وعزلها بشكل مناسب وحمايتها من أشعة الشمس المباشرة والحرارة المرتفعة، إضافة إلى فحص صناديق التجميع والعاكسات الكهربائية بشكل دوري لرصد أي مؤشرات على ارتفاع درجات الحرارة أو التآكل أو الأعطال المحتملة.
ولفت إلى أن نمو الأعشاب الجافة أو تراكم النفايات حول المحطات الشمسية قد يشكل خطراً حقيقياً في حال حدوث تماس كهربائي أو شرارة، داعياً إلى إبقاء محيط المحطات نظيفاً وخالياً من المواد القابلة للاشتعال طوال العام، ولا سيما خلال أشهر الصيف.
وأكد أن أنظمة المراقبة الرقمية أصبحت أداة أساسية في إدارة مشاريع الطاقة الشمسية الحديثة، إذ تتيح متابعة الأداء بشكل لحظي والكشف المبكر عن أي انخفاض غير طبيعي في الإنتاج أو أي خلل فني قبل تفاقمه.
وأوضح أن ارتفاع درجات الحرارة الناتج عن التغير المناخي يشكل تحدياً إضافياً أمام كفاءة الألواح الشمسية، لأن أداء الخلايا الكهروضوئية يتراجع تدريجياً كلما ارتفعت درجة حرارتها، ما يستدعي توفير تهوية مناسبة أسفل الألواح لتحسين التبريد الطبيعي وتقليل الفاقد في الإنتاج.
وأشار أبو دية إلى أن تنظيف الألواح الشمسية بشكل منتظم يحقق وفورات اقتصادية ملموسة، إذ يسهم في زيادة إنتاج الكهرباء وتقليل فواتير الطاقة وتسريع استرداد كلفة الاستثمار، مؤكداً أن كلفة الصيانة الدورية تبقى أقل بكثير من الخسائر الناتجة عن تراجع الإنتاج أو إصلاح الأعطال أو استبدال المعدات المتضررة.
وختم بالتأكيد أن العناية المستمرة بمنظومات الطاقة الشمسية تمثل استثماراً طويل الأمد في استدامة المشروع وكفاءته، موضحاً أن الألواح التي تحظى ببرامج صيانة منتظمة يمكن أن تحافظ على مستويات عالية من الأداء لعقود، وتواصل توفير طاقة نظيفة وآمنة تدعم التوجه نحو الاقتصاد الأخضر والتنمية المستدامة.