الجيش الإسرائيلي ينذر سكان النبطية بإخلائها
محادثات «إسرائيلية - لبنانية» في واشنطن
أضرار جسيمة تلحق بسلاسل الإمداد الإنسانية بسبب «حرب إيران»
نتانياهو: سنعمل على إزالة «نظام الإرهاب» الإيراني
واصلت اسرائيل الثلاثاء غاراتها على جنوب لبنان بينما استمرّ حزب الله بشنّ هجمات على قواتها المتوغّلة هناك، في موازاة انطلاق جولة محادثات جديدة مباشرة بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية في واشنطن.
وشدّدت إسرائيل الثلاثاء على «معادلة جديدة» تقضي بأن تضرب الدولة العبرية ضاحية بيروت الجنوبية، في حال هاجم حزب الله مناطقها الشمالية، مؤكدة بشكل غير مباشر إعلانا من السلطات اللبنانية صدر الاثنين، وتحدّث عن اقتراح أميركي وافق عليه حزب الله بوقف مهاجمة إسرائيل مقابل امتناع هذه الأخيرة عن قصف الضاحية الجنوبية، معقل حزب الله.
إلا أن قياديا في الحزب قال الثلاثاء لفرانس برس إن حزب الله لن يوافق على أي «اتفاق جزئي» لوقف إطلاق النار مع إسرائيل.
وواصلت إسرائيل الثلاثاء شنّ غارات على العشرات من القرى في جنوب لبنان، وفق ما أفادت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية.
في المقابل، تبنّى حزب الله هجمات على القوات الإسرائيلية المتوغلة في جنوب لبنان، لكنه لم يعلن عن أي هجمات على شمال إسرائيل.
وأنذر الجيش الإسرائيلي الثلاثاء سكان مدينة النبطية في الجنوب بإخلائها والتوجه شمال نهر الزهراني الذي يبعد قرابة 40 كيلومترا عن الحدود.
وجاء ذلك غداة يوم دام قتل خلاله ستّة أشخاص في غارة إسرائيلية، بينهم طفلان وامرأة، وفق وزارة الصحة اللبنانية في بلدة المروانية في الجنوب، وأربعة آخرون في محيط مستشفى جبل عامل في صور الذي تضرّر الى حدّ كبير.
كما أصيب في المنطقة 127 شخصا، بينهم 39 من أفراد طاقم المستشفى.
وبلغ عدد الشهداء في لبنان 3468 منذ بداية الحرب، فيما نزح أكثر من مليون من مناطقهم بحسب السلطات.
وبلغ عدد القتلى في صفوف الجيش الإسرائيلي 27.
واندلعت الحرب في لبنان في الثاني من آذار بعد إطلاق حزب الله صواريخ على إسرائيل ردا على مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي في أولى الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران. وردّت الدولة العبرية بحملة واسعة من الغارات الجوية واجتياح بري.
وشهدت الجبهة اللبنانية تصعيدا كبيرا خلال الأيام الماضية مع مواصلة الجيش الإسرائيلي تقدمه في جنوب لبنان، ووصوله الى قلعة الشقيف الاستراتيجية، وهو أعمق توغل له منذ العام 2000، تاريخ انسحابه من لبنان بعد 18 عاما من الاحتلال.
كما كثّفت إسرائيل غاراتها الجوية على مناطق عدة في الجنوب، وأعلن مسؤولون إسرائيليون الاثنين أن الجيش سيعاود قصف الضاحية الجنوبية لبيروت التي بقيت الى حدّ بعيد في منأى عن الغارات منذ الإعلان عن وقف لإطلاق النار في 17 نيسان لم يحقّق الكثير على الأرض.
وتسبّب الإعلان الاسرائيلي بموجة فرار جديدة للسكان من الضاحية الجنوبية.
وبقي عدد كبير من المتاجر مغلقة الثلاثاء وحركة السكان طفيفة في الضاحية.
وأعلن ترامب ليل الاثنين أنه تم التوصل الى اتفاق تهدئة بين حزب الله وإسرائيل، متابعا «إسرائيل لن تهاجمهم، وهم لن يهاجموا إسرائيل»، ومؤكدا أنه أوقف هجوما إسرائيليا على بيروت.
وقال وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس إنه نسّق ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو مع الجيش «لإرساء معادلة جديدة: التعامل مع ضاحية بيروت الجنوبية كما يتم التعامل مع بلدات الشمال»، مضيفا «إذا استمر استهداف البلدات الإسرائيلية، فسنقوم بإخلاء وضرب الضاحية الشيعية في بيروت، معقل حزب الله».
وأشار الى أن «الولايات المتحدة أيّدت هذا المبدأ ونقلته إلى الحكومة اللبنانية وكل الأطراف المعنية»، وأنّ الأيام المقبلة ستشكّل «اختبارا لهذه السياسة الدفاعية».
وكانت السفارة اللبنانية في واشنطن أصدرت الليلة قبل الماضية بيانا قالت فيه «في أعقاب اتصال بين رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، تلقت السلطات اللبنانية تأكيدا بموافقة حزب الله» على مقترح أميركي يقصي بـ«توقف الضربات الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت مقابل امتناع حزب الله عن تنفيذ هجمات ضد إسرائيل، على أن يتم توسيع إطار وقف إطلاق النار ليشمل كامل الأراضي اللبنانية».
إلا أن نائب رئيس المجلس السياسي في حزب الله محمود قماطي قال الثلاثاء لوكالة فرانس برس «المقاومة والثنائي الوطني (أي حزب الله وحليفته حركة أمل) لم ولن يوافقوا على معادلة الضاحية مقابل المستوطنات»، مضيفا «جوابنا كان واضحا للمعنيين وبالاتفاق مع الرئيس (نبيه) بري (رئيس البرلمان وحركة أمل) أننا نلتزم بوقف شامل وكامل وجدي لوقف إطلاق النار دون العودة إلى ما قبل 2 آذار، ولن نوافق على أي اتفاق جزئي لوقف إطلاق النار».
وأضاف أن «أي عدوان على الضاحية يمكن أن يؤدي إلى رد أعمق وأقوى» من الحزب.
وفي واشنطن، انطلقت جولة محادثات مباشرة هي الرابعة بين لبنان وإسرائيل برعاية مسؤولين أميركيين، وهي مفاوضات يرفضها حزب الله كما يرفض نزع سلاحه الذي تطالب به اسرائيل.
واعتبر رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام الثلاثاء أن المطلوب من المحادثات هو «تثبيت وقف إطلاق النار في كل لبنان».
وأضاف أن «المفاوضات هي الخيار الأقل كلفة على لبنان واللبنانيين».
من جهته، توعد نتانياهو الثلاثاء بالعمل على إزالة «نظام الإرهاب» الإيراني، بعد أشهر على إطلاق الدولة العبرية والولايات المتحدة حربا على الجمهورية الإسلامية.
وقال نتانياهو إن «نظام الإرهاب هذا مصيره الزوال من العالم، ونحن سنساهم في تحقيق هذا الهدف.. هذا النظام لن يهددنا بعد الآن بالقنابل النووية وآلاف الصواريخ البالستية القاتلة»، وذلك في كلمة ألقاها أثناء حفل تنصيب المدير الجديد لجهاز الاستخبارات الخارجية (الموساد)، بحسب مقطع فيديو وزعه مكتب رئيس الحكومة.
من جانبها، حذّرت الأمم المتحدة من أن سلاسل الإمداد الإنسانية العالمية التي تعطّلت بسبب الحرب في الشرق الأوسط لن تتعافى قبل العام 2027، حتى في حال توقّف النزاع فورا.
وبعد نحو 100 يوم على بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 شباط، يبدو أن الصراع الممتدّ تجاوز بتداعياته منطقة الشرق الأوسط، وفق ما صرّح به مسؤول النقل والخدمات اللوجستية العالمية في منظمة يونيسف جان سيدريك ميوس.
وأوضح ميوس أن «تعطّل سلاسل الإمداد الإنسانية العالمية يؤثّر على الأطفال في جميع أنحاء العالم، في ظلّ الازدحام في طرق الإمداد وارتفاع التكاليف». وأخفق الجانبان الأميركي والإيراني إلى الآن في التوصّل إلى اتفاق ينهي الحرب بينهما ويعيد فتح مضيق هرمز الذي يمرّ عبره في أوقات السلم نحو خُمس النفط الخام والغاز الطبيعي المسال في العالم.