تصوير: محمد الرجوب
في وقت تتزايد فيه أعداد كبار السن في الأردن وتتطور فيه أدوات التشخيص الطبي، يبرز مرض الزهايمر بوصفه أحد أبرز التحديات الصحية والاجتماعية التي تواجه المرضى وعائلاتهم وسط تأكيدات طبية على أهمية التشخيص المبكر ودور الأسرة في التعامل مع المرض وإبطاء تطوره.
استشاري أمراض الدماغ والأعصاب الدكتور محمد الزريقي أكد أن الزهايمر يعد أحد أنواع الخرف وأكثرها شيوعا، إلا أن كل نسيان عند كبار السن لا يعني بالضرورة الإصابة به، فهناك حالات من النسيان الطبيعي المرتبط بالتقدم في العمر أو الانشغال، مما يجعل التشخيص الطبي الدقيق أمرا أساسيا قبل إطلاق أي استنتاجات بشأن الحالة.
وأوضح في مقابلة مع "الرأي" أن العلامات المبكرة التي تستدعي مراجعة الطبيب تشمل تكرار النسيان بصورة ملحوظة، وصعوبة الكلام، وتكرار السؤال نفسه مرات عديدة، أو الضياع في أماكن مألوفة، مشيرا إلى أن المرض لا يؤثر على الذاكرة فقط، بل يمتد إلى التفكير والسلوك والقدرة على أداء الأنشطة اليومية.
وأشار الزريقي إلى أن الأردن يشهد زيادة في حالات الزهايمر نتيجة ارتفاع متوسط الأعمار، وتحسن وسائل التشخيص وتوفر الفحوصات بشكل أكبر، إلا أن تأخر مراجعة الطبيب وعدم تقبل بعض العائلات لفكرة الإصابة بالخرف، ما يزالان من أبرز أسباب تأخر التشخيص وفقدان فرصة التدخل المبكر.
وبين أن احتمالية الإصابة تزداد بعد سن 60 و65 عاما ومع التقدم أكثر في العمر، لافتا إلى أن هناك حالات وراثية مبكرة لكنها محدودة وغير شائعة، ولا يعني بالضرورة أن إصابة أحد الوالدين أو الأجداد بالمرض في سن متقدمة ستؤدي إلى انتقاله للأبناء.
وحول الوقاية، أوضح أنه لا توجد وسيلة تمنع ظهور الزهايمر بشكل كامل، إلا أن نمط الحياة الصحي قد يساهم في تأخير ظهوره أو إبطاء تطوره، محذرا من التدخين وإهمال علاج الأمراض المزمنة مثل السكري وارتفاع ضغط الدم، ومؤكدا أهمية الرياضة والنشاط الذهني وألعاب الذاكرة في الحفاظ على وظائف الدماغ.
وفيما يتعلق بالتشخيص، أوضح الزريقي أن الطبيب يعتمد على القصة المرضية التي يرويها أهل المريض، واختبارات الذاكرة والتفكير، وصور الرنين المغناطيسي التي قد تظهر ضمورا في الدماغ، إضافة إلى بعض الفحوصات المتخصصة مثل فحص السائل الدماغي الشوكي، والتي لا تزال محدودة الانتشار في الأردن بسبب كلفتها المرتفعة.
ونوه إلى أن تشخيص الزهايمر في الأردن يعتمد بشكل رئيسي على القصة المرضية والفحص السريري واختبارات الذاكرة وصور الرنين المغناطيسي، إذ لا يوجد حتى الان علاج شاف للمرض، فيما تهدف الأدوية المتوفرة إلى إبطاء تطوره وتأخير تدهور القدرات الذهنية، وهي متاحة في الأردن كما هي متاحة عالميا.
وشدد الزريقي على ضرورة التأكد من سلامة السمع والبصر قبل تثبيت التشخيص، إذ قد يبدو المريض كثير النسيان أو قليل التفاعل بينما يكون السبب الحقيقي ضعف السمع أو النظر.
ونبه إلى أن مرضى الزهايمر في المراحل المتوسطة والمتقدمة قد يتأثرون خلال فصل الصيف نتيجة الجفاف ونقص السوائل، مما يؤدي إلى زيادة الخمول والنعاس، مؤكدا أن تعويض السوائل قد يحسن الحالة بشكل ملحوظ في بعض الأحيان.
وأضاف أن بعض المرضى قد يصبحون أكثر عصبية أو تظهر لديهم سلوكيات عدوانية مع تقدم المرض، نتيجة التغيرات التي تحدث في الدماغ، كما قد يعجزون عن التعبير عن الألم أو الانزعاج الذي يشعرون به.
وحذر الزريقي من توبيخ المريض أو لومه على النسيان، مؤكدا أن التعامل الصحيح يقوم على الصبر والاحتواء وعدم إحراجه، إلى جانب مراجعة الطبيب فور ملاحظة أي تغيرات غير معتادة في الذاكرة أو السلوك.
وأكد أن الزهايمر لا يرهق المريض وحده، بل يشكل عبئا على الأسرة ومقدمي الرعاية، مما يتطلب تهيئة العائلة لفهم طبيعة المرض باعتباره مرضا مزمنا يتطور مع الوقت، كما أن تأخير طلب المساعدة الطبية يعد من أكبر الأخطاء، لأنه يقلل فرص الاستفادة من العلاج المتاح.
ودعا إلى تجاوز ثقافة العيب المرتبطة بالخرف والأمراض العصبية، مشددا على أهمية دمج المريض في المجتمع وعدم عزله، وتشجيعه على الحركة والتفاعل واستحضار الذكريات القديمة وممارسة الأنشطة الذهنية، مع عدم تركه بمفرده داخل المنزل أو خارجه، نظرا للمخاطر التي قد يتعرض لها نتيجة النسيان أو ضعف تقدير المخاطر.
ووفق الزريقي فإن الزهايمر أصبح تحديا صحيا واجتماعيا متناميا في الأردن مع ارتفاع أعداد كبار السن، مما يتطلب تعزيز الوعي بالأعراض المبكرة وتشجيع التشخيص المبكر، ودعم الأسر ومقدمي الرعاية للتعامل مع المرض بصورة أفضل.