بالتزامن مع احتفالات المملكة بعيد الاستقلال، تحتفل صحيفة » الرأي» بعيدها الخامس والخمسين بطريقة مختلفة عما كان معهودا، فالاحتفال كان عنوانا لمرحلة جديدة من الانتقال الى العالم الرقمي مع الحفاظ على النسخة الورقية.
صحيفة الرأي قبل اسبوعين اطلقت » الرأي ميديا» ومنصاتها الرقمية واستديوهات الرقمية الحديثة لتستكمل الراي تطورها نحو العالم الرقمي والفضاء الالكتروني والاستفادة من كل التطورات الهائلة في التكنولوجيا الرقمية.
اطلاق المنصات الرقمية كان بتكاتف وانسجام وتعاون ما بين الادارة والتحرير، فكانت هناك ورشة عمل ومتابعة يومية من قبل رئيس مجلس الادارة سميح المعايطة ورئيس التحرير الدكتور خالد الشقران والمدير العام اضافة الى فريق عمل في التحرير والادارة للوصول الى اطلاق المنصات والاستديوهات الرقمية، التي كان لرئيس الوزراء الحالي الدكتور جعفر حسان ووزير الاتصال الحكومي الدكتور محمد المومني دور فعال في دعم فكرة الانتقال الى العالم الرقمي والمنصات الرقمية.
قبل الدخول في تفاصيل اهمية الانتقال الى العالم الرقمي للصحف الورقية التي اصلا بدأت منذ سنوات التعامل مع التطورات في الفضاء الالكتروني لا بد من الحديث عن الظروف التي مرت بها الصحافة اليومية والقرارات التي اتخذتها الحكومات للحفاظ على استمرارية هذه الصحف.
عانت الصحافة الورقية الاردنية منذ عام 2012 من ازمات مالية كبرى، لكنها دائما كانت قادرة على الاستمرار، والابتكار في المواد الصحافية والمحتوى لتواكب الانتشار الهائل في وسائل التواصل الاجتماعي، والانترنت والفضاء الالكتروني لدرجة اصبحنا نقول فيها ان العالم تحول من «قرية صغيرة الى شاشة صغيرة ».
ورغم التطور الهائل في وسائل التواصل الاجتماعي والعالم الافتراضي والاتصال، بقيت الصحف اليومية انذاك «اسيرة » الاساليب التقليدية في التعامل مع المضمون التحريري، او التعامل مع الاعلان التجاري، الذي بدأ يقل في الصحف بسبب وسائل الاتصال والتواصل الاخرى، والتي تعتبر أقل كلفة على المعلن، وجاءت ازمة كورونا لتزيد من معاناة الصحافة الورقية بشكل كبير، واثقلت الديون كاهلها، خاصة ان الصحف اغلقت وغابت عن الصدور لمدة تجاوزت الشهرين، وهو ما زاد من ازمتها، لكن الصحف بفضل الصحفيين استطاعت العودة بقوة وتقديم عمل اعلامي مهني متطور اعاد لها القراء والمتابعين، كما ان الصحف اليومية بدات بخطوات جادة للانتقال الى العالم الرقمي واصبحت نسخة «pdf» للصحف منتشرة الكترونيا ورقميا ويتم توزيعها الكترونيا بشكل واسع لكن الازمة كانت كبيرة.
واقع الصحف اليومية ادى الى ان تلتفت الدولة وبتوجيهات من جلالة الملك عبدالله الثاني خاصة بعد ازمة كورونا الى ظروف الصحف اليومية واتخاذ قرارات واجراءات مساندة لاستمرارية الصحافة الورقية وهذا ما فعلته الحكومة السابقة حكومة الدكتور بشر الخصاونة من خلال قرارات واجراءات تساعد الصحف على تجاوز ازماتها المالية خاصة في اعقاب أزمة كورونا التي شكلت اكبر تحدي للصحافة الورقية اليومية. فكانت بداية الاجراءات الحكومية هي توقيع اتفاقية الاعلان المسبق مع صحيفة الرأي، فيما كانت صحيفة الدستور قد وقعتها في وقت سابق، بحيث تحصل الصحف على ثمن الاعلان الحكومي مسبقا لمدة ثلاث سنوات قادمة بهدف تأمين سيولة نقدية لحل مشاكلها المالية.
القرار الابرز في دعم الصحف الورقية اليومية كان عام 2022 والقاضي بزيادة سعر الاعلان الحكومي من 55 قرشا الى دينار للكلمة الواحدة والذي كان رفع ثمن الكلمة مطلبا دائما لنقابة الصحفيين والصحف الورقية، والذي شكل دعما قويا من الدولة للصحافة اليومية لدرجة ان هذا القرار وفر لصحيفة يومية وحدها، على سبيل المثال لا الحصر، نحو مليون دينار سنويا اضافيا عما هو عليه الحال قبل رفع سعر الاعلان الحكومي، وفق تقديرات الصحيفة نفسها، هذا يعني ان حجم الاعلان الحكومي كبير جدا في الصحافة اليومية، كما ان الصحف الثلاث الكبرى «الرأي، الغد، الدستور» تستفيد ايضا من الاعلان القضائي الذي يشكل اليوم العامود الفقري لاستمرارية هذه المؤسسات، وهذا ايضا مختلف عن الاعلان الحكومي.
وحظيت الصحافة اليومية الورقية بدعم من مباشر من رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسان الذي حرص على متابعة اوضاع الصحافة الورقية ودعم مشاريع الانتقال الى العالم الرقمي اذ وفرت حكومة جعفر حسان كل الظروف المساعدة وحتى الدعم للصحف للانتقال الى العالم الرقمي دون التخلي عن النسخة الورقية، وهو ما يؤكد عليه دائما وزير الاتصال الحكومي الدكتور محمد المومني والذي يتابع بشكل يومي اوضاع الصحف اليومية ومشاريع التحول الى الفضاء الالكتروني، مبديا دعم الحكومة لمشاريع المنصات الرقمية التي بدأتها الصحف اليومية.
صحيفة » الرأي » عملت منذ سنوات على تطوير مضمونها التحريري لجذب القراء ودخلت اكثر الى الاعلام الالكتروني والرقمي عبر الاعتماد على مضمون آخر غير تقليدي، سواء من حيث السبق الصحفي او التحليل الاخباري او التقرير الصحفي او الفيديو المصور القصير وقد توسعت الرأي في التقارير المصورة والمقابلات المصورة، وهنا نقول ان الصحف اليومية بدأت في ذلك، لكنها بحاجة الى تقديم الافضل،ولكن دائما المطلوب حتى في العالم الرقمي هو تقديم المحتوى المهني والموضوعي خاصة وان الصحافة اليومية تميزت عبر العقود بالمصداقية والموضوعية والمهنية، ولديها صحفيين لهم تجارب وخبرات غنية يجب الاعتماد عليهم في الدخول الى العالم الرقمي.