أكدت مصادر إيرانية أن تبادل الرسائل بين طهران وواشنطن بشأن مسودة تفاهم محتمل لا يزال متواصلاً، مشيرة إلى أن الجانبين قدما تعديلات متبادلة على النص المطروح، من دون التوصل حتى الآن إلى اتفاق نهائي، وفق ما نقلته وكالة “تسنيم”.
وفي موازاة ذلك، شدد رئيس مجلس الشورى الإيراني وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف على أن بلاده لن توافق على أي اتفاق مع الولايات المتحدة ما لم يتضمن “ضمانات مؤكدة” تكفل حماية حقوق الإيرانيين، في ظل تقارير تتحدث عن تشدد أميركي في شروط التفاوض.
وفي هذا السياق، أوضح النائب الإيراني محمود نبويان أن أحد أبرز الضمانات المطروحة يتمثل في صدور قرار من مجلس الأمن الدولي يضمن التزام الطرفين ببنود الاتفاق، بحسب وكالة “إيسنا”.
كما تتحدث أوساط إيرانية عن آلية تنفيذ متبادلة تقوم على اتخاذ خطوات متزامنة من الجانبين، بحيث لا تقدم طهران على أي إجراء قبل أن تبادر واشنطن إلى تنفيذ إجراءات لبناء الثقة. وتشير معلومات متداولة إلى أن مسودة التفاهم تتضمن إنشاء لجنة لمراقبة التنفيذ تضم الصين وروسيا وباكستان.
وفي ما يتعلق بمضيق هرمز، اعتبرت بعض المصادر الإيرانية أن الممر البحري الاستراتيجي يشكل إحدى أهم أوراق الضمان بيد طهران. ونقلت وكالة “صبح” أن إيران ترى في استمرار سيطرتها على إدارة حركة الملاحة في المضيق عنصر ردع في حال أخل الطرف الآخر بالتزاماته، ما قد يدفعها إلى إعادة النظر في آلية إدارة الملاحة البحرية هناك.
وكانت تقارير إعلامية أميركية، بينها صحيفة “نيويورك تايمز”، قد أفادت سابقاً بأن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أدخل تعديلات أكثر تشدداً على المقترح المطروح، الأمر الذي قد يطيل أمد المفاوضات الجارية بين الجانبين.
ويظل الملف النووي الإيراني من أبرز نقاط الخلاف، ولا سيما مسألة نقل اليورانيوم عالي التخصيب إلى خارج إيران. ففي حين تتهم واشنطن طهران بالسعي إلى امتلاك سلاح نووي، تنفي الأخيرة هذه الاتهامات وتؤكد أن مناقشة هذا الملف يمكن أن تتم لاحقاً خلال فترة زمنية قد تصل إلى ستين يوماً بعد توقيع أي تفاهم أولي.
كما يبرز مضيق هرمز كإحدى أكثر القضايا حساسية في المفاوضات. فبعد إغلاقه من جانب إيران مع بداية الحرب وفرض الولايات المتحدة حصاراً على الموانئ الإيرانية رداً على ذلك، لا يزال الخلاف قائماً حول مستقبل إدارة هذا الممر الحيوي، إذ ترفض واشنطن استمرار السيطرة الإيرانية عليه، بينما تتمسك طهران بما تصفه بـ”واقع جديد” نشأ بعد الحرب.