أكد رئيس اللجنة الوطنية لتوحيد بروتوكولات علاج السرطان مدير مركز سميح دروزة للأورام في مستشفيات البشير الدكتور منذر الحوارات أن المرحلة المقبلة بعد إقرار البروتوكولات الوطنية الموحدة لعلاج السرطان ستتجه نحو وضع معايير وطنية لتقييم الأداء العلاجي وقياس مدى التزام المؤسسات الصحية بالمسارات العلاجية المعتمدة.
وأضاف إلى "الرأي" أن ذلك سيسهم في تطوير جودة الرعاية، وتحسين النتائج الصحية لمرضى السرطان في المملكة.
وبين الحوارات أن البروتوكولات الوطنية الموحدة تمثل لأول مرة مرجعية وطنية للقرار العلاجي في مجال السرطان على مستوى المملكة، إذ تضمن حصول المريض على العلاج وفق المعايير العلمية ذاتها، بغض النظر عن الجهة التي يتلقى فيها الرعاية الصحية.
وأشار إلى أن هذه البروتوكولات تعزز الثقة بالنظام الصحي من خلال توحيد الأسس التي يستند إليها القرار الطبي، بحيث يكون مبنيا على الأدلة العلمية وليس على اختلاف الممارسات بين المؤسسات، الأمر الذي يعزز العدالة العلاجية ويمنح المرضى فرصاً متكافئة للحصول على الرعاية.
وأوضح أن أهمية البروتوكولات لا تقتصر على توحيد العلاج فقط، بل تمتد إلى ترسيخ مفهوم العدالة الصحية، بحيث يحصل مريض السرطان على الفرصة العلاجية نفسها في مختلف محافظات المملكة وداخل جميع المؤسسات المعنية بعلاج الأورام، ضمن إطار يضمن تطبيق أفضل الممارسات الطبية المعتمدة.
واعتبر الحوارات أن توحيد البروتوكولات من شأنه تقليل التفاوت في القرارات العلاجية بين المؤسسات الصحية، وجعل الوصول إلى الرعاية المتخصصة أكثر إنصافا وتوازنا، مؤكدا أن ما تم إنجازه لا يمثل مجرد بروتوكولات علاجية مرشدة، بل مسارا طبيا متكاملا، يبدأ من التشخيص ويمتد إلى العلاج والمتابعة وما بعد العلاج.
ونوه إلى أن وجود مسار علاجي موحد ومبني على الأدلة العلمية الواضحة، سيسهم في تحسين جودة الرعاية الصحية، وتقليل التباين في القرارات العلاجية، وضمان حصول المريض على العلاج المناسب في الوقت المناسب، وهو ما ينعكس إيجابا على تجربة المريض ونتائج علاجه.
وأكد الحوارات أن هذه الخطوة ستؤثر على المدى الطويل في النتائج العلاجية ومعدلات النجاة، مشيرا إلى أن جودة الرعاية الصحية تعد أحد العوامل الأساسية المؤثرة في النتائج النهائية للعلاج، وأن وجود بروتوكولات وطنية موحدة يشكل عنصراً مهماً في تحسين تلك النتائج مستقبلا.
وحول الأسس العلمية التي استندت إليها اللجنة الوطنية، أوضح الحوارات أن العمل اعتمد على البروتوكولات والخبرات المعمول بها في مختلف المؤسسات الوطنية المعنية بعلاج السرطان، بما في ذلك مركز الحسين للسرطان والخدمات الطبية الملكية والمستشفيات الحكومية والجامعية، إلى جانب الاستناد إلى مرجعيات عالمية معترف بها دوليا، أبرزها أدلة NCCN والدراسات والأبحاث العلمية الحديثة.
وتابع بأن أن اللجنة عملت على مواءمة هذه المرجعيات مع الواقع الصحي الأردني، لضمان قابليتها للتطبيق والحفاظ في الوقت نفسه على المعايير العلمية العالمية.
ولفت الحوارات إلى أن البروتوكولات الموحدة ستسهم في توجيه استخدام العلاجات والأدوية الحديثة مرتفعة الكلفة وفق مؤشرات علمية دقيقة، والحد من التباين غير المبرر في الممارسات العلاجية.
ووفق الحوارات فإن الهدف لا يتمثل في خفض الإنفاق الصحي بقدر ما يتمثل في ضمان الاستخدام الأمثل للموارد المتاحة، وتحقيق أعلى فائدة علاجية ممكنة للمريض، بما يخدم خطته العلاجية ويحافظ في الوقت نفسه على موارد الدولة.
وكشف عن أن المشروع شمل إعداد 26 دليلا إرشاديا تغطي معظم السرطانات الرئيسية، مشيرا إلى أن هذه الأدلة صممت بصورة ديناميكية تتيح مراجعتها وتحديثها بشكل دوري، لمواكبة التطورات العلمية والعلاجات الحديثة في مجال الأورام.
وأوضح أن اللجنة الوطنية ستواصل عملها من خلال لجان متخصصة تتولى مراجعة الأدلة وتحديثها بصورة مستمرة، لضمان مواكبتها للمستجدات العلمية.
وبخصوص التحديات، بين الحوارات أن حجم التحديات التي واجهت اللجنة كان بحجم المشروع الوطني نفسه، سواء من حيث تعدد اللجان وتنوع التخصصات أو تحقيق التوافق العلمي بين مختلف المؤسسات الصحية، إضافة إلى مواءمة الأدلة العالمية مع الإمكانات المحلية.
وأشار إلى أن التعاون بين الجهات المشاركة وروح العمل الجماعي أسهما في تجاوز تلك التحديات والوصول إلى ما وصفه بـ"المنجز الوطني الكبير"، مبينا أن عشرات الخبراء والمتخصصين من مختلف القطاعات الصحية عملوا ضمن لجنة وطنية ولجان فرعية تخصصية بروح الفريق الواحد، واضعين مصلحة المريض فوق أي اعتبارات أخرى.
وشدد الحوارات على أن أهمية البروتوكولات تتجاوز الجانب العلاجي، إذ تمثل أساسا علميا وتنظيميا يمكن البناء عليه لتطوير منظومة وطنية متكاملة لعلاج السرطان في الأردن، وتعزيز التدريب والتعليم الطبي ورفع جودة الخدمات الصحية.
وأضاف أن المرحلة المقبلة ستشهد العمل على وضع معايير أداء واضحة يمكن من خلالها تقييم أداء المؤسسات الصحية، وقياس مدى التزامها بالمسارات العلاجية المعتمدة، بما يفتح المجال أمام مراجعة النتائج واستخلاص الدروس، وتحسين جودة الرعاية المقدمة لمرضى السرطان على مستوى المملكة.