من إيطاليا إلى فرنسا والبرتغال اللتين حطّمتا مجددا الأرقام القياسية، تسجّل دول غرب أوروبا درجات حرارة غير مسبوقة لشهر أيار/مايو، ما عرّض السلطات، لا سيما الفرنسية، لانتقادات واتهامات بـ"عدم القيام باستعدادات".
في مورا وسط البرتغال، سجّل رقم قياسي جديد لدرجات الحرارة في شهر أيار/مايو بلغ في حده الأقصى 40,3 مئوية، مقابل 40 درجة مئوية في العام 2001.
أما في فرنسا، فقد سُجّل الرقم القياسي في أنغوليم-لا كورون (غرب البلاد)، حيث بلغت درجة الحرارة 37,8 مئوية. وأُغلقت مدرسة في سوستون (جنوب غرب البلاد) يومي الخميس والجمعة، بعدما رفعت موجة الحر هناك درجة الحرارة إلى 53 مئوية في مطلع الأسبوع.
في إيطاليا، أدرجت وزارة الصحة الخميس روما وفلورنسا وبولونيا وتورينو، عند المستوى الأحمر من سلم الإنذار، وهو الثالث والأعلى، بسبب موجة الحر التي تجتاح أوروبا.
لكن في أحياء روما، لا يبدو أن للحر تأثير على حركة السيّاح.
وقالت السائحتان الإسبانيتان نانا مارتينيث-غارسيا وماريا أنخيليس مييناس تيو لفرانس برس، "الجو حار جدا. نتعرّق كثيرا. نشرب الكثير من الماء لننتعش. ونبقى في الظلّ كلّما أمكن ذلك. أما القبعات فلا غنى عنها".
أما السائح الأميركي جون رين، فنصح بـ"الاستيقاظ مبكرا، وبدء الأنشطة في وقت أبكر من المعتاد، وأخذ الكثير من فترات الاستراحة".
منذ بداية الأسبوع، تجتاح موجة حر غير مسبوقة لهذه الفترة من السنة غرب أوروبا، بما في ذلك المملكة المتحدة، بسبب ظاهرة "القبة الحرارية" التي تخيّم على المنطقة.
و"القبة الحرارية" هي منطقة ضغط جوي مرتفع تحجز الهواء الذي يصل من شمال إفريقيا.
وتقترن هذه الظاهرة المناخية التي تسببت بوفيات على نحو مباشر أو غير مباشر في فرنسا بحسب الحكومة، بحرارة أعلى من المعدلات الموسمية بما بين 10 درجات و15 درجة مئوية.
وتترافق هذه الموجة مع تدهور لجودة الهواء، ما يؤدي إلى حالات تلوث حاد لطبقة الأوزون، كما هي الحال في فرنسا.
وفي هذا السياق، وجّهت المعارضة انتقادات لرئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو، وندّدت بـ"عدم القيام باستعدادات" لمواجهة الظاهرة المناخية، فاجتمع عصرا مع عدد من وزرائه لبلورة "خطة صمود" لفصل الصيف، تتناول المياه الجوفية وتهيئة مراكز استقبال ومخاطر حرائق الغابات.
وأعربت زعيمة الخضر مارين توندولييه عن "صدمتها حيال انعدام استعدادات الحكومة"، مندّدة بخفض موارد "الصندوق الأخضر" وبطء عملية إعادة تجهيز المدارس.
ودعت آن برينغو الناشطة في جمعية "ريزو اكسيون كليما" الحكومة إلى التخلي عن نهج إدارة الأزمات بعد حدوثها و"اعتماد إجراءات هيكلية، لا سيما لتكييف المساكن والمدارس مع موجات الحر الشديدة".
في المملكة المتحدة، يوصي خبراء مكلّفون تقديم المشورة للحكومة بتحديد أهداف "قابلة للقياس" للحد من آثار التغيّر المناخي، على غرار وضع سقوف لدرجات الحرارة في المستشفيات والمدارس والسجون والشركات، ونشر أنظمة تبريد وتكييف في المباني، وتطوير مزيد من أنظمة الحماية من الفيضانات، وزيادة قدرات تخزين المياه.
- تداعيات خطيرة على الاقتصاد -
في باريس، أُقرّت إجراءات تقييدية على غرار حظر استخدام المركبات الأكثر تسبّبا للتلوث اعتبارا من ظهر الخميس وحتى مساء السبت، وفق ما أعلنت السلطات المحلية.
ولم تسلم بطولة رولان غاروس لكرة المضرب المقامة في غرب العاصمة الفرنسية، من تبعات الارتفاع غير الاعتيادي لدرجات الحرارة، وقد حضّ البطل الصربي نوفاك ديوكوفيتش المنظّمين على "تأخير" مواعيد المباريات بضع ساعات في ظل الظروف المناخية القصوى.
لكن على الرغم من الشمس الحارقة، يواظب محبو الجري ممارسة هوايتهم في باريس.
وحول الحوض المائي لحديقة تويلري، يهرول بعضهم بينما يسير البعض الآخر بخطى حثيثة، بينما بدا العناء على وجوههم.
وقال غريغوار دولاج (33 عاما)، "الأمور على ما يرام حتى الآن"، بعدما شرب ثلاث جرعات كبيرة من الماء وبلّل رأسه بمياه نافورة.
وقال سيمون ستيل الأمين التنفيذي لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ، في بيان، إن موجة الحرّ "هي تذكير قاس بتداعيات الأزمة المناخية المتصاعدة".
ومن شأن مثل هذه الظواهر أن تحمل تداعيات خطيرة على الاقتصادات الأوروبية، إذ ستقتطع من النمو الإجمالي للدول الأكثر عرضة لها ما بين 5 و7 في المئة خلال الفترة 2026-2030، بحسب دراسة لشركة "أليانز تريد".
وستبلغ هذه الخسائر التراكمية 240 مليار دولار في فرنسا، و147 مليارا في إيطاليا، و131 مليارا في ألمانيا، و120 مليارا في إسبانيا.
حذّرت الأمم المتحدة الخميس من أنّ متوسط درجات الحرارة العالمية مرشّح لأن يبقى عند "مستويات قياسية أو شبه قياسية" خلال الفترة 2026-2030، مع احتمالية نسبتها 75 في المئة لتجاوز متوسط هذه السنوات الخمس مستوى ما قبل الثورة الصناعية بأكثر من 1,5 درجة مئوية.