قبيل حلول عيد الأضحى المبارك، تبدو أسواق لواء المزار الجنوبي، خاصة في منطقة مؤتة التجارية، أقل حيوية مما اعتاد عليه المواطنون والتجار في مثل هذا الوقت من كل عام، في مشهد يعكس بوضوح حجم الضغوط الاقتصادية التي تلقي بظلالها على مختلف جوانب الحياة اليومية، وتفرض على الأسر إعادة ترتيب أولوياتها بما يتلاءم مع إمكاناتها المحدودة.
وأتفق عدد من التجار على أن الحركة الشرائية هذا العام تشهد تراجعًا ملحوظًا مقارنة بالسنوات السابقة، حيث أشار التاجران احمد القرالة ومحمد الصرايرة إلى أن الأسواق، بما فيها محال الملابس ومستلزمات العيد، لم تحقق التوقعات المرجوة، ما تسبب بخيبة أمل لدى العديد من أصحاب المحال الذين كانوا يعوّلون على انتعاش موسمي يعيد للأسواق نشاطها.
وبيّنا أن الفارق الزمني القصير بين عيدي الفطر والأضحى أسهم في تقليص حجم الإنفاق، الأمر الذي دفع العديد من الأسر إلى توجيه إنفاقها نحو مستلزمات المعيشة الاساسيةباعتبارها أولوية ملحّة تفوق احتياجات العيد.
ولم يقتصر التراجع على قطاع الألبسة، بل امتد ليشمل المخابز ومحال الحلويات والسكاكر، التي كانت تشهد في الأعوام السابقة نشاطًا ملحوظًا خلال الأسابيع التي تسبق العيد.
وأشار عدد من أصحاب هذه المحال إلى أن الإقبال هذا العام جاء محدودًا، سواء من حيث عدد الزبائن أو كميات الشراء، في مؤشر واضح على تراجع القدرة الشرائية لدى المواطنين.
وأكد تجار أنهم لجأوا إلى تخفيض الأسعار وطرح تنزيلات كبيرة وصلت في بعض الأحيان إلى ٥٠%، في محاولة لتحفيز السوق واستقطاب الزبائن، إلا أن هذه الجهود لم تنجح في كسر حالة الركود التي ما تزال تسيطر على المشهد التجاري.
من جهتهم، أشار مواطنون إلى أن الأعباء المعيشية المتزايدة، إلى جانب الالتزامات اليومية، باتت تفوق قدرات العديد من الأسر، ما اضطرهم إلى التركيز على الاحتياجات الأساسية فقط.
وأوضحوا أن الإنفاق بات موجّهًا نحو الضروريات، مثل الغذاء ومتطلبات التعليم ، على حساب مستلزمات العيد التي كانت تشكل جزءًا أساسيًا من طقوس الاحتفال.
وبدورها أكدت بلدية مؤتة والمزار الجنوبي جاهزيتها الكاملة لاستقبال عيد الأضحى المبارك، حيث أوضحت البلدية أن كوادرها وضعت خطة عمل شاملة لضمان تقديم أفضل الخدمات للمواطنين خلال فترة العيد.
وأشار إلى أن الخطة تشمل تكثيف أعمال النظافة في الأسواق والشوارع الرئيسية، وتعزيز الرقابة الصحية على المنشآت الغذائية، إضافة إلى تنظيم الأسواق ومواقع بيع الأضاحي، بما يضمن السلامة العامة ويحد من أي مظاهر فوضى أو ازدحام.
وأضاف أن البلدية ستعمل على مدار الساعة خلال أيام العيد، من خلال فرق ميدانية موزعة في مختلف مناطق اللواء، للتعامل مع أي ملاحظات أو شكاوى، مؤكدًا أن هذه الجهود تأتي في إطار الحرص على توفير بيئة مناسبة وآمنة للمواطنين،