اتهمت الولايات المتحدة الأحد حزب الله بالعمل على نشر "الفوضى" في لبنان، منددة بتصريحات لأمينه العام نعيم قاسم أيّد فيها إسقاط الحكومة على خلفية تفاوضها المباشر مع إسرائيل.
وكان قاسم اعتبر الأحد أنه "من حق الشعب أن ينزل الى الشوارع، وأن يسقط الحكومة"، مجددا رفضه المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية، وتمسّكه بعدم تسليم سلاحه، وهو ما تطالب به واشنطن والدولة العبرية، وأقرته الحكومة اللبنانية في سياق "حصر السلاح بيد الدولة".
وندد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في بيان "بأشدّ العبارات بدعوة حزب الله المتهورة الى إسقاط الحكومة اللبنانية المنتخبة ديموقراطيا".
ورأى أن "الحكومة اللبنانية تعمل لتحقيق التعافي وإعادة الإعمار والمساعدات الدولية، ومستقبل مستقر لمواطنيها بدعم كامل من الولايات المتحدة. في المقابل، يحاول حزب الله بشكل نشط إعادة جرّ لبنان الى الفوضى والدمار".
وشدد على أن "الولايات المتحدة تقف بحزم الى جانب الحكومة اللبنانية الشرعية بينما تعمل على إعادة ترسيخ سلطتها وبناء مستقبل أفضل لشعبها"، مؤكدا أنه "لن يسمح لتهديدات حزب الله بالعنف والإسقاط بأن تنجح".
ورأى قاسم في كلمة متلفزة أن "من حق الشعب أن ينزل إلى الشوارع، وأن يسقط الحكومة، وأن يقاوم هذا المشروع الإسرائيلي الأميركي بكل ما أوتي من قوة".
وأضاف "إذا كانت هذه الحكومة عاجزة عن تأمين السيادة، فلترحل... أين السيادة إذا كانت أميركا تدير مفاصل الدولة اللبنانية وتتحكم بسياساتها، وتأخذ المعلومات والنتائج والنواتج، وتشرف على الإدارة، وتتحكم ببعض التعيينات؟ أين يوجد سيادة سياسية؟".
ورأى أنه "ليس عندنا سيادة سياسية، عندنا وصاية، من الذي يُسهّل؟ السلطة تسهل لهم".
وخاض حزب الله المدعوم من إيران، مواجهتين مع إسرائيل خلال الأعوام المنصرمة، أولهما بين 2023 و2024 على خلفية الحرب في غزة، والثانية اعتبارا من آذار/مارس في ظل الحرب الأميركية الإسرائيلية على طهران.
ورغم التوصل الى وقف لإطلاق النار في المرتين، واصلت إسرائيل شنّ ضربات على لبنان تقول إنها تستهدف الحزب وعناصره، مع احتلال قواتها لمناطق في جنوب لبنان محاذية لحدودها.
وتلقى الحزب الذي كان أكثر الأطراف الداخلية نفوذا، ضربات قاسية على المستويين القيادي والعسكري خلال المواجهة الأولى مع إسرائيل، انعكست تبدلا في موازين القوى، ما أنتج سلطة تنفيذية أقرت تجريده من ترسانته في إطار "حصر السلاح بيد الدولة".
ومع اندلاع الحرب الثانية، قررت الحكومة حظر أنشطة الحزب العسكرية والأمنية. وهي وافقت على إجراء مفاوضات مباشرة مع إسرائيل برعاية أميركية، تهدف الى وقف الحرب وتحديد مستقبل العلاقة بين البلدين.
وأتت كلمة قاسم في وقت يستعد لبنان واسرائيل لعقد جولة رابعة من التفاوض المباشر برعاية أميركية في 2 و3 حزيران/يونيو، على أن يسبقها اجتماع لوفدين عسكريين نهاية أيار/مايو.
وجدد قاسم موقف الحزب من المفاوضات المباشرة، معتبرا أنها "مرفوضة بالكامل وهي كسب خالص لاسرائيل".
وأضاف مخاطبا السلطات اللبنانية "اتركوا المفاوضات المباشرة... لا تعطوا لأميركا كي تعطي اسرائيل واضغطوا بالطريقة المناسبة".
وتابع "لا تكونوا معهم وتطعنوننا بالظهر، لن تتمكنوا من أن تحصلوا على شيء وأفضل لكم أن تكونوا مع بلدكم".
واعتبر الأمين العام أن "نزع السلاح هو نزع لقدرة لبنان الدفاعية وقدرة المقاومة وهذا الشعب تمهيدا للإبادة. افهموا بالعربي الفصيح نزع السلاح إبادة وهذا لا يمكن أن نقبل به".