لعب التربويون على مدى مسيرة استقلال المملكة الأردنية الهاشمية دورا طليعيا في غرس قيم الانتماء والولاء والعروبة ،وترسيخ مبادئ الثورة العربية الكبرى في نفوس وعقول الأجيال المتعاقبة ،ما شكل قاعدة صلبة في حماية الوطن والالتفاف حول قيادته الهاشمية الحكمية .
وفي محافظة الكرك يبرز الدكتور يوسف الحباشنة بوصفة احد رواد الحركة التربوية والتعليمية ،وقامة علمية وثقافية تركت بصمة واضحة في ميادين التعليم والفكر والتأليف ،فضلا عن مكانته مرجعا في التاريخ والتراث المحلي .
ولد الدكتور الحباشنه في 15نيسان 1946 قبل فترة وجيزة من استقلال المملكة ابتداء ب(أبجد هوّز حطي كلمن )و تعلم حروف اللغة العربية في حزيران 1952 وصولا إلى إصدار كتابه في التربية بعنوان" انا والتعليم من السابعة حتى السبعين ) في نهاية عام 1917 .
وقال الحباشنة ل" الرأي" ثلاثة وستون عاما من التعلّم والتعليم هي تماما عمره التربوي ،حيث بدأت فصول رحلته مع التعلم المنّظم من حجرة صغيرة تحتشد فيها أمتعة شيخ الكتاب " علي ابو دية" في قرية راكين ،حيث تعلم القران الكريم والحساب ومبادىء القراءة والكتابه في بيئة تعليمية بسيطة اتسمت بالجد والانضباط .
وأضاف في حزيران 1952 انتقل إلى مدرسة راكين الابتدائية بناء حسن ساحة متسعة اصطفاف صباحي تفتيش على النظافة نشيد العلم ، معارف جديدة " توقيت بجرس ، نقلة هائلة من تعليم تقليدي إلى تعليم حديث سار معه إلى اتجاه نهاية المرحلة الثانوية في مدرسة الكرك الثانوية ام المدارس عام 1965حيث تعليما متنوعا أسهم في توسيع مداركة الفكرة والثقافية .
وتابع بعد ان انهى المرحلة الثانوية وفي ابتعث في اطار التبادل الثقافي بين دول عربية إلى جامعة أم القرى في مكة المكرمة لدراسة اللغة العربية حيث امضى اربع سنوات أكاديمية ،وفي ومطلع الثمانينات التحق ببرنامج دبلوم التربية في جامعة مؤته وهو البرنامج الذي أسهم في تعميق فهمة للمفاهيم التربوية الحديثة ،وأساليب التدريس والتخطيط ،والتفكير الناقد ، سيرا نحو تشكيل نخبة من الخبراء التربويين في المناخي العملية والنظرية غص بهم الاردن في كل مسالك العمل التربوي ونقلت كثير منها ليفرغ ما في جعبته في دول الخليج لحاجتها التربوية التي وجدت ما يشفي ظمأها عند الأردنيين .
ولم تنتهي مسيرة الابتعاث عند الدكتور الحباشنة عن تلك المحطة، فقال انه ابتعث تاليا إلى الجامعة الأردنية لدراسة الماجستير في المناهج والأساليب على يد نخبة من المدرسين الافذاذ في البحث والتدريس والالقاء والتاليف والنشر وفي فلسفة التربية وطرائق التدريس والمناهج منهم الدكتور احمد ابو هلول ويوسف القطامي وعبد الرحمن موسى واحمد الشيخ ومحمد جواد رضا، وكان الجديد في هذه المرحلة المزيد من وضوح الرؤية للمفاهيم التربوية والتمكين من مهارة البحث .
وأشار إلى انه ختم تعليمة المنظم بدراسة الدكتوراه في أساليب تدريس اللغة العربية في جامعة عمان العربية على يد باقة من المدرسين المتخصصين من الأردن ودول عربية لتضاف هذه الشهادة إلى سجل شهاداتها التي كانت تحمل كلمة " ممتاز" في نصوص توثيقها .
أما عن رحلته في مجال التدريس فبين انه ومنذ ان وطئت اقدامة ساحة مدرسة المزار الثانوية في العام 1969/1970 إلى ان تقاعد من سلك التربية في العام 2002 ، مر بمسيرة حافلة عبر سبعة عشر موقفا وظيفيا هي معلم للغة العربية في مدرستي المزار والكرك الثانوية ، فمديرا للكرك الثانوية ، ثم معارا لدولتي المغرب والإمارات ليعود بعد ذلك الوطن ليعمل مشرفا للغة العربية ثم رئيسا لقسم الإشراف فمديرا للشؤون التعليمة في الكرك ،ومديرا للتربية في القصر والرصيفة والسلط ومادبا تخللها العمل مستشارا لوزير التربية ومديرا للتعليم الخاص في الكرك لينتقل بعد ذلك للتدريس الجامعي في جامعة جرش ثم جامعة الطفيلة حتى التقاعد لبلوغة سن السبعين .
وبين الحباشنة ان المواقع الوظيفية التي شغلها كانت ساحات من العمل الشريف الخالي من شوائب النفاق أو اللانسانية رائدها الانتماء الصادق لقيم العمل وقيم الوطن ، ولم يتعرض فيها لمواقف صعب واحد ،مؤكدا انه وعبر هذه المسيرة لم يتخل أبدا عن ولعه بعراقة الماضي للشخصية المسلمة العروبية العامة والأردنية الخاصة والكركية بخصوصية أكثر ،غير متجانف أبدا عن الحداثة العلمية المستنيرة في أعمق أبعادها .
وأوضح انه افرغ بعضا من مخزونات الذاكرة في أربعة مؤلفات طبع بعضها وما زال بعضها مخطوطا وهي " الكرك بانوراما الزمن الأخير، أنا والتعليم من السابعة حتى السبعين ،حكايات على هضاب مؤاب ، المهدي بين الفكرة والوحي والسياسية، كما هناك حصيلة موازية أربعة أبناء مدرسون في جامعات " الأردنية ومؤتة والهاشمية"، وثلاث بنات واحدة مديرة مدرسة في عمان وأخرى مدرسة في الجامعة الهاشمية والثالثة مهندسة في وزارة الاتصالات جميعهم نالوا شهاداتهم من جامعات أردنية وخارجية عريقة .
وفي ختام حديث حديثة ""الرأي " اكد الحباشنه ان ما حققه الاردن في المجال التربوي يشكل مصدر فخر واعتزاز، مشيرا إلى ان المملكة تزخر بالخبراء ت والكفاءات والمؤلفات التربوية التي تدرس في الجامعات العربية
واضاف ان هذا الإنجاز تحقق بفضل الرعاية الملكيه المتواصلة منذ عهد الملك المؤسس عبد الله الاول بن الحسين في شروعه في تأسيس الرؤية التربوية لمستقبل مرورا بالملك الراحل الحسين بن طلال ،وصولا إلى عهد جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين الذي يقود مسيرة تحديث التعليم ودمج التكنلوجيا والذكاء الاصطناعي في العملية التعليمية بما يعزز جودة المخرجات ويواكب متطلبات المستقبل .