قال رئيس جمعية المؤرخين الأردنيين الدكتور غالب عربيات، إن الذكرى الثمانين لاستقلال المملكة الأردنية الهاشمية، تمثل محطة وطنية جامعة يستحضر فيها الأردنيون حكمة القيادة الهاشمية، وصلابة الدولة، واستمرارية السردية الوطنية التي تشكلت عبر عقود من البناء والكفاح والتضحيات.
وأضاف، في حديثه لوكالة الأنباء الأردنية (بترا)، أن الاستقلال لم يكن حدثا سياسيا عابرا أو مناسبة وطنية متكررة، بل مشروع دولة متواصل يقوم على ترسيخ السيادة، وبناء المؤسسات، وتعزيز الهوية الوطنية والوحدة الوطنية، مشيرا إلى أن الأردن استطاع، بقيادته الهاشمية، تحويل التحديات إلى فرص، والأزمات إلى منجزات، حتى غدا نموذجا للدولة المستقرة والقادرة على حماية قرارها الوطني.
وأكد عربيات أن رسالة الهاشميين في الحرية والوحدة والاستقلال، تجذرت منذ انطلاق الثورة العربية الكبرى، مرورا بتأسيس الإمارة والدولة الأردنية الحديثة، وصولا إلى ترسيخ قيم الدولة ذات السيادة والقرار المستقل، مبينا أن الاستقلال جاء نتيجة وعي تاريخي عميق، وقراءة سياسية متزنة للتحولات الإقليمية والدولية.
وأشار إلى الدور المحوري الذي اضطلع به الملك المؤسس عبد الله الأول بن الحسين في انتزاع الاستقلال وبناء الدولة الحديثة، عبر رؤية سياسية قائمة على الحكمة والتدرج والعقلانية، حتى تحقق الاستقلال في الخامس والعشرين من أيار عام 1946، لتبدأ بعدها مسيرة بناء الدولة والمؤسسات وتعزيز السيادة الوطنية.
وأوضح أن القيادة الهاشمية أدركت مبكرا أن حماية الدولة الأردنية لا تقوم على الحدود فقط، وإنما على صون الجغرافيا السياسية، وحماية الهوية الوطنية، وتعزيز الوحدة الوطنية، والحفاظ على القرار الوطني المستقل، لافتا إلى أن السياسة الأردنية بقيت قائمة على الاتزان والحكمة، بعيدا عن المغامرات والشعارات.
وقال عربيات إن الأردن ظل ثابتا في مواقفه الوطنية والقومية، بدءا من تثبيت الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، وصولا إلى المواقف الراسخة الرافضة للتهجير والتوطين والوطن البديل، مؤكدا أن الدولة الأردنية حافظت على هيبتها ومكانتها رغم ما تشهده المنطقة من صراعات وتحولات متسارعة.
وأضاف أن الأردن اكتسب، عبر عقود من الحكمة السياسية والاتزان، سمعته الدولية بوصفه دولة اعتدال قادرة على تجاوز الأزمات وحماية مصالحها الوطنية والمحافظة على ثوابتها القومية، مشيرا إلى أن السلوك السياسي الهاشمي لم يقم على إدارة الدولة فحسب، بل على تحصينها من الانقسام أو العبث بهويتها ووحدتها الوطنية، الأمر الذي عزز حضور الأردن إقليميا ودوليا ودوره في الدفاع عن قضايا الأمة.
وأكد أن الأردنيين ظلوا، على امتداد مسيرة الدولة، أكثر تمسكا بأرضهم وهويتهم الوطنية، وأن الاستقلال بالنسبة لهم ليس مجرد مناسبة وطنية، بل عقيدة راسخة قائمة على الولاء والانتماء والإيمان بالدولة ومؤسساتها، لافتا إلى أن الأردنيين أثبتوا في مختلف الظروف أنهم شعب قادر على حماية وطنه وصون منجزاته والالتفاف حول قيادته الهاشمية وجيشه العربي.
وبين عربيات أن السردية الوطنية الأردنية تشكلت عبر عقود طويلة من البناء السياسي والعسكري والتاريخي، واستندت إلى الشرعية التاريخية للقيادة الهاشمية، والالتفاف الشعبي حول الدولة، وتعزيز قيم الولاء والانتماء، وبناء دولة المؤسسات والقانون، مشيرا إلى أن قوة الأردن الحقيقية تكمن في قوة هذه السردية الوطنية الجامعة.
وشدد أن الأردن لم يكن يوما مشروعا مؤقتا، بل دولة راسخة في التاريخ والجغرافيا والهوية، استطاعت الحفاظ على استقرارها وثوابتها الوطنية، والدفاع عن قضايا الأمة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، إلى جانب تمسكها بحقوق الشعب الفلسطيني المشروعة.
وقال إن الأردنيين أثبتوا، عبر مختلف المراحل، أنهم شعب يؤمن بوطنه وقيادته وجيشه ومؤسساته، ويتمسك بأرضه وهويته الوطنية، مشددا على أن الاستقلال سيبقى مسؤولية وطنية متجددة، ومسيرة مستمرة لحماية الدولة وتعزيز منعتها وسيادتها.