يعد استقلال المملكة الأردنية الهاشمية محطة مفصلية في تاريخ الدولة الحديثة، لانتقالها من مرحلة الانتداب إلى مرحلة بناء دولة ذات سيادة كاملة، قائمة على الإرادة الوطنية والهوية العربية الراسخة، ففي الخامس والعشرين من أيار عام ألف وتسعمائة وست وأربعين أعلن استقلال إمارة شرقي الأردن وسميت بالمملكة الأردنية الهاشمية؛ ليبدأ عهد جديد من العمل السياسي والمؤسسي بقيادة الملك المؤسس عبد الله الأول ابن الحسين، حامل مشروع الدولة الحديثة برؤية مستندة إلى الاستقرار والانفتاح والاعتدال.
جاء استقلال المملكة في مرحلة إقليمية ودولية شديدة التعقيد؛ حيث كانت المنطقة العربية تعيش تحولات سياسية كبرى عقب انتهاء الحرب العالمية الثانية وتزايد حركات التحرر الوطني، وفي هذا السياق استطاعت المملكة أن ترسخ حضورها السياسي رغم محدودية الموارد والتحديات الجغرافية، معتمدة على حكمة القيادة وتماسك الشعب الأردني والإيمان العميق بحقها في السيادة والكرامة.
منذ اللحظة الأولى للاستقلال شرعت الدولة الأردنية في بناء المؤسسات الدستورية والإدارية والعسكرية، فتم تأسيس نظام سياسي قائم على الشرعية الدستورية وسيادة القانون كما تم تطوير مؤسسات التعليم والقضاء والخدمات العامة، مما أسهم في ترسيخ مفهوم الدولة الحديثة وتعزيز ثقة المواطن بمؤسساته الوطنية.
جسد الجيش العربي الأردني_ أحد أبرز رموز هذه المرحلة_ معاني الانتماء والتضحية والدفاع عن الوطن والقضايا العربية، لم يكن استقلال المملكة مجرد حدث سياسي عابر، بل كان بداية لمسيرة طويلة من البناء والتنمية والصمود، فعلى امتداد العقود الماضية واجهت المملكة تحديات سياسية واقتصادية وأمنية متلاحقة، إلا أنها استطاعت الحفاظ على استقرارها ووحدتها الوطنية بفضل الله أولا، ثم بفضل القيادة الهاشمية ووعي الشعب الأردني، كما لعبت المملكة دورا محوريا في الدفاع عن القضايا العربية وعلى رأسها القضية الفلسطينية مع التمسك بنهج الاعتدال والحوار واحترام الشرعية الدولية.
ومما يبرز في التجربة الأردنية أن الاستقلال الحقيقي لا يقتصر على التحرر من السيطرة الأجنبية، بل يمتد ليشمل القدرة على بناء الإنسان وصون كرامته وتحقيق التنمية المستدامة، لذلك، واصلت المملكة الاستثمار في التعليم وتمكين الشباب وتعزيز المشاركة السياسية باعتبار أن الإنسان هو أساس الدولة وركيزتها الأهم.
ذكرى الاستقلال تمثل مناسبة وطنية لاستحضار تضحيات الأردنيين،وتجديد الانتماء للوطن والولاء لقيادته الهاشمية كما أنها تؤكد أن المملكة رغم التحديات تعد نموذجا للدولة التي استطاعت أن تجمع بين الأصالة والحداثة وبين الثبات على المبادئ والانفتاح على العالم.
الاستقلال ليس مجرد تاريخ يحتفى به، بل قصة وطن بني بالإرادة والعزيمة واستمر بالعمل والوفاء، وسيظل هذا اليوم رمزا للسيادة والكرامة الوطنية ومحطة يستلهم منها الأردنيون معاني الوحدة والإنجاز والإيمان بمستقبل أكثر ازدهارا واستقرارا، في ظل صاحب الجلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين_ حفظه الله_
وكل عام والوطن بألف خير