في كل عام، يتجدد الأمل، ويكتب فصل جديد من فصول الحكاية، حكاية مجد وكرامة، خطت حروفها قيادة هاشمية، في الخامس والعشرين من أيار عام 1946، حين تزينت سماء الوطن، ورفرفت خفاقة راياته، لتعلن استقلال المملكة، وتمضي نحو سؤدد المجد، وتخطو أولى خطواتها في سلم العطاء والتقدم والازدهار، لتكون المملكة الأردنية الهاشمية بعدها، مملكة الامن والسلام، والمحبة والريادة، والوطن الذي يفتح ذراعيه لاحتضان كل الحالمين بغد مشرق، وحياة مفعمة بالكرامة.
لقد ارتقى الاستقلال بالوطن إلى مصاف المجد، فكان نقطة التحول الكبرى في بناء الدولة الأردنية الحديثة، التي لم تتوقف عن الإنجاز والعطاء في ظل القيادة الهاشمية الحكيمة، وكان جهاز الأمن العام في طليعة مؤسسات الدولة، باعتباره حامياً للكرامة الإنسانية، وسنداً للعدالة، وصمام أمان للطمأنينة في ربوع الوطن كافة.
ومنذ ذلك اليوم، مضت مديرية الأمن العام بعزم وقوة، مرافقة لكافة المستجدات التي يشهدها الوطن في مختلف المجالات، بدعم منقطع النظير من القيادات الهاشمية المتعاقبة، فكانت على قدر المسؤولية في مواكبة متطلبات العمل الأمني والإنساني الحديث، وترسيخ مفهوم الأمن الشامل الذي يرتكز على محاور أمنية وإنسانية ومجتمعية، تعزز سيادة القانون وتحفظ هيبة الدولة، وتحقق المصلحة الوطنية العليا، بالحفاظ على أمن الأردن واستقراره.
ومع مطلع الألفية الجديدة ومنذ تولي جلالة قائدنا الأعلى الملك عبد الله الثاني ابن الحسين -حفظه الله- سلطاته الدستورية ملكاً وقائداً وأباً حانياً لهذا الشعب الوفي الذي لطالما بادله الحب والإخلاص، حظي الأمن العام برعاية واهتمام موصول من لدن جلالته، بزيارات ملكية سامية، عكست مدى ثقة جلالته بهذا الجهاز، وتضاعف الدعم المقدم لوحداته ومرتباته، الأمر الذي مكنه من تنفيذ فلسفة أمنية شاملة، وتجويد ما يقدمه من خدمات للمواطنين ولكل من يقيم على هذا الثرى الطهور، ضمن خطط تجاوزت العمل الأمني التقليدي، لتسهم في تحقيق مصالح الدولة، بتنسيق عالي المستوى، وتكامل وتناغم في أداء ما أنيط به من واجبات، حفاظاً على أمن المجتمع وسلامته.
وحرصت المديرية على تنفيذ وترجمة التوجيهات الملكية السامية من خلال إداراتها ووحداتها المختلفة في التعامل مع الواجبات الأمنية والإنسانية تلبية لاحتياجات المواطنين، وجعلت من هذه التوجيهات السامية نبراسا لمسيرتها في التطوير والبناء، لتحقيق تطلعات الشعب الأردني، والحفاظ على أمن الوطن واستقراره، وردع كل من تسول له نفسه المساس بأمنه أو النيل من سكينته، من خلال كوادر بشرية مؤهلة ومدربة وآليات ومعدات متطورة وحديثة، ولم تتوان يوماً عن القيام بواجباتها، وملاحقة مرتكبي الجريمة وبث الأمن ونشر الطمأنينة في المجتمع.
وحققت المديرية قفزات نوعية في تحديث منظومتها الأمنية، وانطلقت بتشكيلاتها المختلفة في مسار تطوير شامل، عالجت فيه المظاهر السلبية، وتصدت للجرائم والقضايا المجتمعية بحزم واحتراف، معززة استراتيجياتها الأمنية التي ارتقت برسالتها النبيلة لتكون أكثر فاعلية في خدمة المجتمع.
كما رفعت المديرية من مستوى التنسيق بين وحداتها، وأعلت من قيمة التكامل المؤسسي، فانتقلت من العمل الأمني التقليدي إلى عملٍ شمولي ذي أبعاد إنسانية، يعكس فهما عميقا لمصالح الدولة ويضع خدمة الإنسان الأردني في مقدمة الأولويات.
مديرية العمليات والسيطرة، تعاملت باحترافية عالية مع آلاف البلاغات اليومية وعلى مدار الساعة، عبر أنظمة تقنية متطورة وكوادر مدربة بعناية، ما يجسد صورة الأمن الذكي والكفاءة المؤسسية.
كما قدمت مديرية الدفاع المدني أنموذجا مشرفا في الاستجابة السريعة، سواء في مجال الإسعاف أو الإنقاذ أو الإطفاء، مدعومة بمعدات حديثة وعناصر مؤهلة، ولم يقتصر دورها على الداخل، بل تعداه للمشاركة الدولية الفاعلة في فرق الإغاثة والإنقاذ في مناطق الكوارث حول العالم.
اما قوات الدرك وقيادات الأقاليم وشرطة البادية الملكية والوحدات التابعة لها، فقد كانت حاضرة دائما، ولم تتوان عن القيام بواجباتها اليومية، ونفذت حملات أمنية عالجت سلوكات وممارسات خاطئة، وكثفت من عملها في ملاحقة مرتكبي الجريمة والمطلوبين.
وواجهت إدارة مكافحة المخدرات آفة العصر بكل ما أوتيت من قوة، فأنجزت ضربات نوعية حاسمة ضد تجار السموم، ونفذت حملات توعوية متكاملة، وبرامج علاجية رائدة، رسخت من خلالها رسالتها في حماية المجتمع من براثن هذه الآفة.
وعززت مديرية الأمن العام جهود مكافحة الجريمة من خلال إدارتي البحث الجنائي والأمن الوقائي، فدعمت بنيتها الفنية، ووسعت استخدام التقنيات الحديثة، ما ساهم في رفع معدلات الكشف والوقاية، وتعزيز الأمن المجتمعي.
وشهد المواطنون نتائج الخطط المرورية المتكاملة، التي جاءت ترجمة لتوجيهات جلالة الملك المعظم وسمو ولي عهده الأمين، فارتقت الاستراتيجية المرورية نحو مزيد من الرقابة والسلامة، وتجلت فاعليتها بتطبيق قانون السير الجديد، والحد من الحوادث، والتوعية الواسعة لشرائح المجتمع كافة، واستحداث المجلس الأعلى للسلامة المرورية الذي ترأس اجتماعه الأخير سمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله، لتعزيز السلامة المرورية والتخفيف من الخسائر البشرية جراء حوادث السير.
إدارة ترخيص السواقين والمركبات، واصلت مسيرة التحديث والتطوير، مؤمنة بخدمة المواطن بكفاءة ويسر، فأتاحت خدماتها إلكترونيا، وراعت احتياجات ذوي الإعاقة، وامتدت بخدماتها لتغطي محافظات المملكة كافة.
وتجلى اهتمام الأمن العام بالأسرة والأحداث، حيث تنتهج إدارة حماية الاسرة والاحداث العمل التكاملي وتستند إلى قيم المجتمع الأردني، بما ينسجم مع توجيهات جلالة الملك السامية في تعزيز منظومة الحماية القانونية والاجتماعية للفئات الأكثر عرضة للخطر.
كما ساهم الأمن العام في تطوير منظومة الإصلاح والتأهيل، عبر تحسين البنية التحتية للمراكز، لتواكب المعايير الدولية، مما أسهم في التحول من العقوبة إلى التأهيل، وفي تعزيز برامج التوجيه والإرشاد للنزلاء، تأهيلا للعودة الفاعلة إلى المجتمع، بالإضافة الى عرض منتوجات ومشغولات النزلاء «صنع بعزيمة » في الكثير من المحافل التي تقام في المملكة مما يجسد أحد أهم مخرجات العملية الإصلاحية التي انتهجتها مديرية الأمن العام ونزلاء عزموا على التغيير وتحقيق الذات.
وحققت الإدارات المتخصصة –كالإدارة الملكية لحماية البيئة، والشرطة السياحية، والتنفيذ القضائي، والمختبرات والأدلة الجرمية– تطورات بارزة، جعلتها نماذج متقدمة في تقديم الخدمة الأمنية النوعية، كما واصلت المديرية دعم متقاعديها ورعاية شؤونهم بما يليق بعطائهم وتضحياتهم.
اما في الجانب الإعلامي، فقد برزت مديرية الأمن العام كمنصة وطنية رائدة، عبر إعلامها الأمني الحديث والمتنوع، من خلال إذاعة الأمن العام ومبادرات الشرطة المجتمعية، إذ أطلقت مئات الحملات التوعوية والمجتمعية، وبثت آلاف الرسائل المؤثرة، ورسخت مفهوم الشراكة المجتمعية، لتصبح منصاتها التفاعلية جسورا حية بين المواطن ومديرية الأمن العام.
وتأكيداً على أن الإنسان هو محور العملية الامنية، أولت المديرية أهمية قصوى لتأهيل منتسبيها، وصقل مهاراتهم، عبر منظومة تدريبية شاملة، تواكب المستجدات الأمنية والإنسانية، وتضمن استمرارية الأداء المتفوق.
كما تواصل مديرية الأمن العام أداءها الإنساني محليا ودوليا، من خلال مشاركاتها الفاعلة في بعثات حفظ السلام الدولية، التي أثبتت جدارتها في تمثيل الوطن بكل شرف واقتدار.
كما شهدت السنوات الأخيرة تعاظم دور المرأة في صفوف الأمن العام، فكانت حاضرة في مختلف التشكيلات والوحدات، مؤدية لواجباتها بكفاءة، في مشهد يعكس التمكين الحقيقي والمشاركة الفاعلة.
وسيبقى حب الوطن قصة وفاء، خطت بحروف الولاء والانتماء، وسيبقى نشامى القوات المسلحة والأجهزة الأمنية محط ثقة القائد الأعلى جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين وولي عهده الأمين، المرابطين على أمنه واستقراره، محيطين به احاطة السوار بالمعصم، لا تثني عزائمهم الصعاب ولا تحد من طموحاتهم ظروف، ليبقى الوطن عزيزا كريماً، شامخاً في العلياء، خفاقة فيه رايات العز والكرامة.