شهد مركز الأميرة بسمة للتنمية في غور الحديثة تحولًا نوعيًا غير مسبوق، بعد أن كان يعاني لسنوات من الإهمال والجمود، ليغدو اليوم مساحة نابضة بالحياة والعطاء، ومنصة فاعلة لتمكين النساء والشباب وخدمة المجتمع المحلي.
هذا التحول جاء بجهود رئيسة اللجنة النسوية في المركز، الناشطة المجتمعية زهور الدغيمات، التي قادت مع فريقها النسوي والشبابي عملية إحياء شاملة أعادت للمركز دوره الحيوي، وحولته إلى نموذج حي للمراكز المجتمعية النشطة التابعة للصندوق الأردني الهاشمي، وبيئة آمنة تحتضن مختلف الفئات.
ومنذ انطلاق هذه الجهود، عملت الدغيمات على تفعيل سلسلة واسعة من الأنشطة والبرامج، شملت مبادرات اجتماعية وورشات تدريبية وجلسات توعوية، إلى جانب افتتاح مكتبة للأطفال وتنظيم جلسات قراءة تهدف إلى تعزيز ثقافة المعرفة وبناء جيل واعٍ ومثقف، ما أعاد للمكان روحه بعد سنوات من التهميش.
وأكدت الدغيمات أن ما تحقق لم يكن ليتحقق لولا تظافر الجهود والعمل بروح الفريق، موجهة دعوة إلى مختلف المحافظات لإعادة إحياء مراكز الأميرة بسمة وتحويلها إلى منصات فاعلة للتغيير الإيجابي، مشددة على أن العمل الجماعي قادر على صناعة فرق حقيقي في حياة الناس، لافتة إلى أن المركز لم يعد مجرد مبنى، بل أصبح قصة نجاح مجتمعية تُروى ونموذجًا يُحتذى به في العمل التطوعي والتنمية المحلية.
ولم يقتصر التغيير على الأنشطة فقط، بل انعكس بشكل واضح على المجتمع المحلي، حيث عبّرت العديد من السيدات عن سعادتهن بما وصل إليه المركز، إذ تقول نورا عبدالسلام إنها وجدت فيه فرصة لقضاء وقتها بشكل مفيد من خلال مشاركتها في مبادرة «كسوة»، مؤكدة شعورها بالفخر لما تقدمه من خدمة لمجتمعها، فيما أشارت علياء الجعارات إلى أن المركز تحول من مكان مهجور يبعث على الحزن إلى مصدر للفرح، تقضي فيه أوقاتًا ممتعة ومفيدة عبر المشاركة في الدورات والورشات. كما أكدت فاطمة النواصرة أن مبادرة «أزهري… أنتِ لستِ وحدك» لدعم السيدات المصابات بالسرطان عززت روح التكافل والتضامن، ومنحت المشاركات شعورًا عميقًا بالإنسانية والانتماء، في مشهد يعكس الأثر الحقيقي للعمل المجتمعي المنظم. وفي إطار تحسين البيئة الداخلية، تم مؤخرًا تزويد المركز بأجهزة تكييف جديدة بدعم من مركز الأميرة بسمة للتنمية في الكرك، ما ساهم في توفير بيئة مريحة وآمنة لاستقبال السيدات والأطفال، خاصة خلال فصل الصيف، وتنفيذ الأنشطة بكفاءة أكبر، ليواصل المركز اليوم أداء رسالته كمحرك حقيقي للتنمية المجتمعية المستدامة.