على امتداد ثمانية عقود من الاستقلال، واصل الأردن بناء منظومة متكاملة للأمن الغذائي والزراعة، تقوم على التشريع والتخطيط والتكنولوجيا، بما عزز قدرته على تحقيق الاكتفاء الذاتي وترسيخ حضوره الإقليمي والدولي في هذا المجال.
وشهد هذا الملف نقلة مؤسسية مهمة بتأسيس مجلس الأمن الغذائي عام 2023، الذي أصبح في عام 2025 «المجلس الأعلى للأمن الغذائي» برئاسة رئيس الوزراء، إلى جانب إطلاق أول استراتيجية وطنية للأمن الغذائي للفترة 2021-2030 وخطط تنفيذية متعاقبة، ضمن رؤية تستهدف بناء نظم غذائية أكثر استدامة وكفاءة وشمولاً.
وأظهرت المؤشرات تقدماً ملموساً، إذ بلغ معدل الاكتفاء الذاتي من المجموعات الغذائية 61.4 بالمئة عام 2024، مع تحقيق فائض في الخضراوات الطازجة وبيض المائدة، كما أطلق الأردن أول مؤشر وطني للهدر الغذائي، بهدف خفضه بنسبة 30 بالمئة بحلول عام 2033.
وفي إطار تطوير أدوات الرصد والمتابعة، أُطلق أول نظام وطني لإدارة معلومات الأمن الغذائي، يضم 33 مؤشراً وطنياً ودولياً، كما شارك الأردن في إطلاق المرصد الإقليمي للأمن الغذائي والتغذية لدول المشرق بالتعاون مع منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو).
وعزز الأردن موقعه على المؤشرات الدولية، حيث تقدم إلى المرتبة 54 عالمياً على مؤشر الجوع العالمي لعام 2025، مع انخفاض معدلات نقص التغذية وتراجع نسبة السكان غير القادرين على تحمل كلفة الغذاء الصحي.
كما رسخ الاردن حضوره العربي باستضافة المنتدى الإقليمي لتسريع تحول النظم الغذائية في المنطقة العربية عام 2024، والذي اختُتم بإصدار «إعلان عمّان» بوصفه إطاراً عربياً لتعزيز نظم غذائية وزراعية أكثر استدامة وشمولاً.
وعلى صعيد الإنتاج الزراعي، ارتفعت القيمة المضافة للقطاع إلى 2.4 مليار دينار، بمعدل نمو بلغ 7.4 بالمئة، فيما وصل إنتاج الخضراوات إلى 1.8 مليون طن، وإنتاج الفاكهة إلى 549 ألف طن، وبلغت قيمة المنتجات الحيوانية 1.3 مليار دينار.
ووصلت الصادرات الزراعية الأردنية إلى 112 دولة بقيمة 1.68 مليار دينار عام 2025، منها صادرات كبيرة من الأغنام والماعز، في حين ارتفع عدد العاملين في القطاع الزراعي إلى 261 ألف عامل، ما يعكس دوره الحيوي في دعم الاقتصاد وتوفير فرص العمل.
وفي مجال التمويل، رفع رأس مال مؤسسة الإقراض الزراعي إلى 100 مليون دينار، مع تقديم أكثر من 65 مليون دينار سنوياً على شكل قروض ميسرة للمزارعين، ما أسهم في رفع الإنتاجية وتحسين مستوى المعيشة في الريف والبادية.
كما حقق الأردن اكتفاء ذاتيا في معظم محاصيل الخضراوات وعدد من أصناف الفاكهة والمنتجات الحيوانية والألبان، إضافة إلى تأمين 79 بالمئة من احتياجات المملكة من لحوم الدواجن.
واتجهت المملكة إلى تعظيم القيمة المضافة للمنتجات الزراعية عبر إنشاء مجمع الصناعات الزراعية في الأغوار الجنوبية، وتحفيز 15 مشروعاً صناعياً زراعياً في المدن الصناعية، باستثمارات تتجاوز 22 مليون دينار، من المتوقع أن توفر نحو 950 فرصة عمل.
وفي مجال التكنولوجيا الزراعية، أنشأ الأردن ستة مراكز تدريب على الزراعة الحديثة، استفاد منها نحو 6000 شخص، إلى جانب مركزين رياديين للزراعة الذكية، مع تخصيص 15 مليون دينار للتوسع في استخدام التقنيات الزراعية حتى عام 2030.
وعلى المستوى الدولي، يواصل الأردن حضوره الفاعل في المنظمات والهيئات الزراعية العالمية، حيث يترأس المجلس الدولي للزيتون، واستضاف مؤتمرات إقليمية ودولية عدة، إلى جانب تنفيذ مشاريع استراتيجية تشمل بنك البذور الوطني، والمربع الصحي لتجارة الحيوانات الحية، والشركة الأردنية الفلسطينية لتسويق المنتجات الزراعية، ومعارض دائمة للمنتجات الريفية في عمان وإربد.