ضرورة الانتقال من الشعارات إلى البرامج الواقعية

من الاستقلال إلى التحديث السياسي.. الأحزاب الأردنية أمام مسؤولية تاريخية

تاريخ النشر : السبت 10:54 23-5-2026
No Image

منذ أن بزغ فجر الاستقلال، تأسس الأردن على مشروع وطني تراكمي، قام على مزيج من العمل المؤسسي والتوازن بين متطلبات الدولة واحتياجات المجتمع. وفي قلب هذا المسار، حضرت الأحزاب السياسية بدرجات متفاوتة، بين المد والجزر، وبين الطموح والتحديات، لكنها بقيت جزءا أصيلا من فكرة الدولة الحديثة التي سعى الأردن إلى ترسيخها منذ نشأته.

واليوم، ومع الاحتفال بثمانين عاما من الاستقلال، تقف الأحزاب السياسية أمام محطة مفصلية تتطلب مراجعة جادة للذات، وإعادة تعريف للأدوار، والانتقال من الحضور الشكلي إلى التأثير الفعلي في حياة المواطنين وصناعة القرار، في ظل مشروع التحديث السياسي الذي يقوده الملك عبد الله الثاني ابن الحسين.

شخصيات نيابية وحزبية، أكدت في حديثها إلى $، ان الأحزاب السياسية كانت جزءا من مسار الدولة منذ الاستقلال، وأنها اليوم أمام اختبار حقيقي لإثبات قدرتها على تمثيل الشارع والمساهمة في مشروع التحديث السياسي.

الجراح: الأحزاب أمام لحظة مفصلية لإعادة تعريف دورها

ترى مساعد رئيس مجلس النواب، النائب هالة الجراح، أن التجربة الحزبية في الأردن ارتبطت منذ بداياتها بإرهاصات الاستقلال، حيث كانت التعبيرات السياسية الأولى انعكاساً لحالة وطنية تبحث عن إطار مؤسسي يوازن بين بناء الدولة وتطلعات المجتمع للمشاركة.

وتوضح أن الأحزاب، رغم ما مرت به من تحولات وتأثرها بالمتغيرات الإقليمية والداخلية، بقيت حاضرة في المشهد السياسي، إلا أن التحدي اليوم مختلف جذرياً، في ظل مسار تحديث شامل يعيد صياغة العلاقة بين الدولة والمواطن، ويضع العمل الحزبي في موقع محوري ضمن العملية السياسية.

وتؤكد الجراح أن الأحزاب مطالبة اليوم بالانتقال من الخطاب إلى البرامج، ومن الشعارات إلى الحلول الواقعية، بما يعكس احتياجات الشارع الأردني، الذي بات يبحث عن رؤية قابلة للتطبيق، وليس مجرد مواقف خطابية.

كما تشير إلى أن نجاح مشروع التحديث السياسي يتطلب من الأحزاب تطوير أدواتها، والانفتاح على الشباب والمرأة، وتعزيز ثقة المواطن، معتبرة أن هذه الثقة لا تبنى إلا من خلال الممارسة والإنجاز.

وتختم بأن الأردن، الذي حافظ على استقراره في محيط مضطرب، يستحق حياة سياسية ناضجة، وأحزابا تكون رافعة حقيقية لمسار التحديث، خصوصاً في ظل الاحتفال بالذكرى الثمانين للاستقلال.

الفرجات: الأحزاب بين اختبار القدرة وتحديات الإقليم

من جانبه، يؤكد عضو اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية، البروفيسور محمد الفرجات، أن استحضار عيد الاستقلال ينبغي أن لا يكون مجرد مناسبة احتفالية، بل محطة تقييم عميقة لمسار الدولة الأردنية في بيئة إقليمية معقدة. ويشير إلى أن الأحزاب السياسية كانت دائما جزءا من هذا المسار، لكنها اليوم تواجه اختبارا حقيقيا لقياس قدرتها على التحول إلى أدوات فاعلة في إنتاج القرار، وليس مجرد كيانات قائمة بذاتها.

ويحذر الفرجات من أن الإقليم لا يمنح ترف الانتظار، في ظل تصاعد التحديات، من الصراع العربي الإسرائيلي إلى الأزمات الاقتصادية والمائية والطاقية، ما يفرض على الأحزاب أن تكون بمستوى هذه التحديات.

ويبين أن الدولة دخلت مرحلة جديدة قائمة على ثلاثية التحديث السياسي والاقتصادي والإداري، غير أن نجاح هذه الرؤية يعتمد على قدرة الأحزاب على ترجمتها إلى برامج تنفيذية واقعية، وهو ما لا يزال يشكل فجوة لدى العديد منها.

ويشدد على ضرورة أن تتحول الأحزاب إلى منصات تخصصية تتعامل مع ملفات استراتيجية كالأمن المائي والغذائي والطاقة، وأن تمارس دورها الرقابي بشكل ناضج بعيداً عن الشعبوية.

كما يؤكد أن المرحلة المقبلة تتطلب أحزابا قادرة على إدارة الدولة، وليس فقط الوصول إلى البرلمان، خاصة مع التوجه نحو حكومات برلمانية، في ظل تحديات متزايدة وموارد محدودة. ويخلص إلى أن قوة الدولة الأردنية تحتاج اليوم إلى رافعة سياسية حقيقية تتمثل في أحزاب ناضجة تدرك أن الانحياز للمصلحة الوطنية في لحظات التحدي هو واجب لا خيار.

القوابعة: التحديث السياسي يعيد الأحزاب إلى واجهة المشهد

بدورها، تؤكد مساعد رئيس مجلس النواب ميسون القوابعة أن الأحزاب السياسية عادت إلى واجهة المشهد الوطني تزامنا مع الاحتفال بالذكرى الثمانين للاستقلال، باعتبارها أحد مكونات الحياة السياسية منذ تأسيس الدولة.

وتوضح أن الأردن شهد منذ عام 1946 نشوء تيارات وأحزاب متعددة أسهمت في الحياة البرلمانية والنقابية، رغم التحديات التي أثرت على حضورها عبر العقود.

وتشير إلى أن مرحلة التحديث السياسي أعادت الاعتبار للأحزاب، خاصة مع إقرار قوانين ناظمة للحياة السياسية، تهدف إلى تعزيز العمل الحزبي البرامجي والوصول إلى حكومات برلمانية.

وترى القوابعة أن الأحزاب اليوم أمام اختبار حقيقي لإثبات قدرتها على تمثيل الشارع والتعبير عن تطلعات الشباب والمرأة، مؤكدة أن نجاح مشروع التحديث مرتبط بقدرتها على بناء برامج واقعية وقواعد شعبية فاعلة.

كما تلفت إلى أن التحديات التي تواجه الأحزاب تشمل ضعف الثقة الشعبية والحاجة إلى تطوير أدواتها التنظيمية والإعلامية، إضافة إلى ضرورة الانخراط في القضايا الاقتصادية والاجتماعية اليومية.

وتؤكد أن المرحلة المقبلة تتطلب عملاً حزبياً أكثر نضجا وتأثيرا، يواكب تطلعات الأردنيين نحو مشاركة سياسية حقيقية، ضمن مسار التحديث الشامل الذي تسير فيه الدولة بثقة وثبات.

البقور: استعادة الدور التاريخي للأحزاب ضرورة وطنية

من جهته، يشير الأمين العام لحزب التغيير، الدكتور فوزان البقور، إلى أن الأحزاب السياسية كانت جزءا أصيلا من نشأة الدولة الأردنية، وارتبطت بمسيرة التحرر الوطني ومقاومة الانتداب.

ويستعرض البقور مراحل تطور العمل الحزبي، بدءاً من مرحلة ما قبل الاستقلال، مروراً بفترة الخمسينيات التي شهدت ذروة النشاط الحزبي، وصولا إلى التراجع الذي أعقبها، ثم استئناف الحياة الحزبية بعد عام 1989.

ويؤكد أن الأحزاب، رغم التحديات، بقيت حاضرة في الوعي السياسي، وأنها اليوم تعود إلى صدارة المشهد في ظل مشروع التحديث السياسي، كخيار وطني لإنتاج حكومات برلمانية قائمة على البرامج.

ويرى أن المرحلة الحالية تضع الأحزاب أمام مسؤولية تاريخية لتجاوز إرث الماضي، وبناء نموذج حديث يعبر عن تطلعات الأردنيين، ويواكب التحولات المختلفة.

ويشدد على أن بناء حياة حزبية قوية ليس ترفاً سياسياً، بل شرط أساسي لاستدامة الدولة وتطورها، وأن الرهان الحقيقي هو على قدرة الأحزاب على استعادة دورها كشريك فاعل في صناعة القرار.

ويختتم بالتأكيد أن الاستقلال الذي تحقق بتضحيات الآباء المؤسسين، يجب أن يُستكمل بمشروع تحديث سياسي حقيقي، تكون فيه الأحزاب ركيزة أساسية في بناء مستقبل الأردن، وتعزيز مسيرته نحو مئويته الثانية بثقة واستقرار.

النقطة الجوهرية مفادها أن الأحزاب السياسية في المملكة تقف اليوم أمام اختبار تاريخي حاسم، في ظل مشروع التحديث الشامل. فبين استحضار الماضي واستشراف المستقبل، لم يعد كافياً مجرد وجود الأحزاب، بل أصبح المطلوب منها أن تكون فاعلة، برامجية، وقادرة على التأثير الحقيقي.

وفي ظل قيادة هاشمية تدفع باتجاه الإصلاح التدريجي الواعي، تبقى الأحزاب أمام مسؤولية إثبات قدرتها على أن تكون شريكاً في بناء الدولة الحديثة، لا مجرد شاهد على تحولاتها.

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }