الأردن.. عقود من احتضان اللاجئين وصون الكرامة الإنسانية

تاريخ النشر : السبت 10:54 23-5-2026

يحتفل الأردنيون بعيد الاستقلال هذا العام، فيما يواصل الأردن ترسيخ صورته كواحد من أبرز الدول التي حملت على عاتقها مسؤولية إنسانية تاريخية في استضافة اللاجئين، منذ النكبة الفلسطينية عام 1948 وصولًا إلى موجات اللجوء السوري التي بدأت قبل نحو عقد ونصف.

وعلى امتداد عقود، شكّل الأردن ملاذًا آمنًا لملايين اللاجئين الفارين من الحروب والنزاعات في المنطقة، مستندًا إلى نهج إنساني وقومي جعل من احتضان اللاجئين جزءًا من هوية الدولة الأردنية ورسالتها السياسية والإنسانية.

من النكبة الفلسطينية إلى موجات اللجوء المتلاحقة

بدأت أولى موجات اللجوء الكبرى إلى الأردن مع النكبة الفلسطينية عام 1948، عندما استقبلت المملكة أعدادًا كبيرة من الفلسطينيين الذين هُجّروا من مدنهم وقراهم إثر قيام الاحتلال الإسرائيلي.

وتضاعفت أعداد اللاجئين الفلسطينيين بعد حرب عام 1967، ليصبح الأردن الدولة الأكبر استضافة للاجئين الفلسطينيين في المنطقة، حيث استقر الملايين داخل المدن والمخيمات، واندمجت أعداد كبيرة منهم في المجتمع الأردني، وأسهموا في مختلف القطاعات الاقتصادية والتعليمية والثقافية.

ومع تطورات الأوضاع الإقليمية، استقبل الأردن لاحقًا موجات لجوء متعددة من العراق واليمن والسودان ودول أخرى، إلا أن أزمة اللجوء السوري شكّلت التحدي الأكبر خلال السنوات الأخيرة.

اللجوء السوري.. تحديات إنسانية واقتصادية

ومنذ اندلاع الأزمة السورية عام 2011، فتح الأردن حدوده أمام مئات الآلاف من السوريين الفارين من الحرب، في موقف وصفته منظمات دولية بأنه نموذج إنساني متقدم رغم محدودية الموارد والضغوط الاقتصادية.

وتشير تقديرات رسمية ودولية إلى أن الأردن يستضيف اليوم ما يزيد على مليون وثلاثمئة ألف سوري، بينهم مئات الآلاف المسجلين كلاجئين لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، يعيش معظمهم داخل المدن والمجتمعات المضيفة، فيما يقيم آخرون في مخيمات أبرزها مخيما الزعتري والأزرق.

وشكّل تدفق اللاجئين ضغطًا كبيرًا على قطاعات المياه والصحة والتعليم والبنية التحتية وسوق العمل، خصوصًا في ظل محدودية الموارد الطبيعية التي يعاني منها الأردن أصلًا، وارتفاع نسب البطالة والتحديات الاقتصادية.

ورغم ذلك، واصل الأردن تقديم الخدمات الأساسية للاجئين، وسمح لأعداد كبيرة من الأطفال السوريين بالالتحاق بالمدارس الحكومية، كما عمل بالتعاون مع المنظمات الدولية على توفير الرعاية الصحية والدعم الإنساني والحماية الاجتماعية. حيث تميزت سياسة الأردن تجاه اللاجئين بالاستمرارية والثبات، واعتمدت المملكة نهجًا يقوم على احترام الكرامة الإنسانية وتقديم الحماية للفارين من النزاعات، بالتوازي مع الحفاظ على أمن الدولة واستقرارها.

كما لعب الأردن دورًا محوريًا في المحافل الدولية للدفاع عن قضايا اللاجئين، والدعوة إلى تقاسم الأعباء مع الدول المستضيفة، مؤكدًا أن أزمة اللجوء تتطلب استجابة دولية عادلة ومستدامة.

وخلال السنوات الماضية، شددت الحكومة الأردنية مرارًا على أن استمرار استضافة اللاجئين يتطلب زيادة الدعم الدولي، خاصة مع تراجع التمويل المخصص للبرامج الإنسانية، الأمر الذي انعكس على مستوى الخدمات المقدمة للاجئين والمجتمعات المضيفة.

المجتمع الأردني.. شريك في الاستضافة

ولم تقتصر استضافة اللاجئين على الجهود الرسمية، بل لعب المجتمع الأردني دورًا بارزًا في احتضان اللاجئين والتخفيف من معاناتهم، من خلال مبادرات مجتمعية وتطوعية وإنسانية ساعدت في تعزيز قيم التضامن والتكافل.

وتعتبر تجربة الأردن في استضافة اللاجئين نموذجًا يُشار إليه دوليًا، ليس فقط بسبب حجم الأعداد المستضافة مقارنة بعدد السكان والإمكانات، بل أيضًا بسبب قدرة الدولة والمجتمع على إدارة هذا الملف المعقد على مدار عقود.

الاستقلال ورسالة الأردن الإنسانية

وفي عيد الاستقلال، يستحضر الأردنيون جانبًا مهمًا من تاريخ دولتهم، يتمثل في الدور الإنساني الذي أدّته المملكة تجاه اللاجئين العرب، انطلاقًا من التزامها القومي والإنساني.

ومع دخول الأردن مئويته الثانية، يواصل تقديم نفسه كدولة تحمل رسالة إنسانية تقوم على التضامن وحماية الإنسان، رغم التحديات الاقتصادية والإقليمية المتزايدة، مؤكدًا أن قيم الاستقلال لا تقتصر على بناء الدولة، بل تشمل أيضًا الدفاع عن الكرامة الإنسانية وحق الشعوب في الأمن والاستقرار والحياة الكريمة.

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }