منذ استقلال المملكة الأردنية الهاشمية عام 1946، واصلت الدبلوماسية الأردنية بناء حضورها المؤثر على الساحتين العربية والدولية، مستندة إلى نهج سياسي متزن ورؤية قيادية تقوم على الاعتدال والحكمة واحترام الشرعية الدولية، ما أكسب الأردن مكانة مرموقة وثقة واسعة في مختلف المحافل الدولية.
وعبر مسيرة الدولة الأردنية، من عهد الملك المؤسس الملك عبدالله الأول بن الحسين، مرورا بعهد المغفور له الملك الحسين بن طلال، وصولا إلى عهد الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، رسخت السياسة الخارجية الأردنية نموذجا فريدا يقوم على التوازن والانفتاح والحوار، رغم تعقيدات الإقليم وتقلبات السياسة الدولية.
وأكد دبلوماسيون ومحللون سياسيون الى $ أن السياسة الخارجية الأردنية ارتكزت على مبادئ ثابتة، أبرزها احترام سيادة الدول، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، والالتزام بالشرعية الدولية، والدفاع عن القضايا العربية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.
وقال السفير الأسبق جمعة العبادي إن الأردن واجه منذ مرحلة التأسيس تحديات سياسية وجغرافية وأمنية كبيرة، إلا أن القيادة الهاشمية نجحت في بناء شبكة علاقات عربية ودولية عززت مكانة الدولة الحديثة، مشيراً إلى أن القضية الفلسطينية شكلت محورا رئيسيا بالتحرك الدبلوماسي الأردني باعتبارها قضية مركزية للأردن والأمة العربية.
وأوضح أن الدبلوماسية الأردنية اتسمت منذ تأسيس إمارة شرق الأردن بالواقعية السياسية، حيث حافظت على علاقات متوازنة مع القوى الإقليمية والدولية، مع التمسك بالثوابت الوطنية والقومية.
وأشار العبادي إلى أن عهد الملك الحسين بن طلال شهد مرحلة أكثر نضجا وتأثيرا للدبلوماسية الأردنية، في ظل الأزمات والحروب التي شهدتها المنطقة، حيث قاد الملك الراحل الأردن بحكمة واقتدار، وحافظ على استقرار الدولة ومنحها حضورا دوليا مؤثراً رغم محدودية الإمكانات.
وأضاف أن الأردن دخل منذ تولي جلالة الملك عبدالله الثاني سلطاته الدستورية عام 1999 مرحلة جديدة اتسمت بحراك دولي مكثف وانفتاح واسع على العالم، عززت حضور المملكة في الملفات الإقليمية والدولية، وجعلتها صوتاً معتدلاً يحظى بالاحترام في كبرى العواصم العالمية.
ولفت إلى أن العلاقات الواسعة التي يتمتع بها جلالة الملك مع قادة العالم أسهمت في ترسيخ صورة الأردن كدولة ذات خطاب عقلاني ومواقف متوازنة، مشيراً إلى أن المملكة تمكنت من بناء نهج دبلوماسي قائم على الاعتدال والقدرة على مد جسور الحوار بعيداً عن سياسة المحاور.
وأكد العبادي أن القيادة الهاشمية أدركت مبكرا أهمية الدبلوماسية كأداة لحماية الأمن الوطني وتعزيز الاستقرار الداخلي، ما عزز ثقة المجتمع الدولي بالأردن، إلى جانب دوره الفاعل في الأمم المتحدة والمنظمات الدولية.
وأوضح أن الدبلوماسية الأردنية اكتسبت احترام العالم بفضل المصداقية والثبات في المواقف، إضافة إلى قدرة الأردن على لعب أدوار الوساطة وتقريب وجهات النظر في العديد من القضايا الإقليمية والدولية، بما في ذلك قضايا السلام، ومكافحة الإرهاب، والحوار بين الأديان، والعمل الإنساني، وحقوق الإنسان.
من جهته، قال المحلل السياسي الدكتور مصطفى عواد إن الأردن لعب منذ الاستقلال دورا محوريا في تعزيز الأمن الإقليمي والمشاركة في عمليات حفظ السلام الدولية، إلى جانب دوره الإنساني في استضافة اللاجئين والتعامل مع الأزمات الإقليمية.
وأشار إلى أن التحركات الملكية المتواصلة في الدفاع عن القضية الفلسطينية، والحفاظ على الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، تمثل أحد أبرز مرتكزات السياسة الخارجية الأردنية.
وأضاف أن الدبلوماسية الأردنية بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني رسخت نموذجا للدبلوماسية الهادئة والمؤثرة، القائمة على ثبات المبادئ ومرونة التحرك السياسي، ما عزز مكانة الأردن كصوت عربي موثوق ومتزن على الساحة الدولية.
وأكد أن الأردن، رغم التحديات الاقتصادية والظروف الإقليمية المعقدة، استطاع أن يفرض حضورا سياسيا ودبلوماسيا يفوق إمكاناته الجغرافية والاقتصادية، بفضل نهج سياسي متزن وقيادة تمتلك رؤية واضحة في إدارة العلاقات الدولية.
وأشار عواد إلى أن الأردن بات ينظر إليه عالمياً بوصفه دولة استقرار واتزان في منطقة تعاني من الأزمات والصراعات، الأمر الذي جعل صوته يحظى باهتمام وتقدير في مختلف المحافل الدولية.
وختم بالقول إن الدبلوماسية الأردنية، بما تحمله من إرث سياسي وتاريخي عريق، وما تمتلكه من خبرة ومرونة وكفاءة، تمثل نموذجا عربيا في الحكمة والاعتدال، وتجسد رؤية دولة نجحت في تعزيز حضورها وتأثيرها على الساحة الدولية.