لم تحمل أجندة بطولات اتحاد كرة القدم في الموسم ٢٠٢٦-٢٠٢٧ القادم الكثير من المتغيرات، فقد بقيت معظم البطولات الكبيرة على حالها على عكس عدد من مسابقات الفئات العمرية.
قبل أيام قليلة أقرّ مجلس إدارة الاتحاد أجندة الموسم المقبل، وجاء القرار الأبرز بالإبقاء على بطولة درع الاتحاد ولكن بنظام جديد يخصصها للفئة العمرية تحت 21 عامًا، مع السماح بمشاركة أربعة لاعبين فقط من الفريق الأول. هذا الأمر يمثل تحولًا في فلسفة تطوير اللعبة محليًا، فبعد أن كانت البطولة تقام بمشاركة فرق الصف الأول، أصبحت الآن منصة لصقل المواهب الشابة، وتعويضًا لدوري المحترفين الرديف الذي أقيم الموسم الماضي، لتمنح اللاعبين الصاعدين فرصة تنافسية حقيقية ومستمرة.
قد يفتح هذا التغيير الباب أمام جيل جديد من اللاعبين الذين سيحصلون على خبرة عملية في أجواء تنافسية منظمة، ويتيح لهم الاحتكاك المباشر مع بعض عناصر الخبرة من الفريق الأول، ما يرفع من مستوى الأداء ويؤهلهم للانتقال السلس إلى فرق الكبار.
كما إن إدماج لاعبين من الفريق الأول مع العناصر الشابة في بطولة درع الاتحاد سيخلق مزيجًا متوازنًا بين الخبرة والحماس، ويتيح للمدربين فرصة اختبار خطط تكتيكية جديدة، ويمنح اللاعبين الشباب فرصة للتعلم المباشر من زملائهم الأكثر خبرة.
ويتجلى الأثر المستقبلي لهذا القرار في تعزيز جاهزية المنتخب الأولمبي أولًا ثم المنتخب الوطني، حيث إن التركيز على مواليد 2005 و2006 يضمن أن هذه الفئة ستدخل مرحلة النضج الكروي وهي محاطة ببيئة تنافسية متكاملة، كما أن البطولة الجديدة ستزيد من القيمة السوقية للاعبين الشباب الذين يثبتون أنفسهم، وتجعلهم أكثر جذبًا للأندية المحلية والخارجية، وهو ما يفتح الباب أمام احتراف خارجي يرفع من مستوى الكرة الأردنية.
وفي سياق متصل، تبقى بقية البطولات جزءًا لا يتجزأ من المنظومة الكروية الأردنية، فدوري المحترفين يظل العمود الفقري للكرة المحلية، ويبدو أن نظام المراحل الثلاث لاقى استحسان القائمين في الاتحاد وهو ما جعله يستمر لموسم إضافي.
أما بطولة كأس الأردن فهي لطالما كانت مساحة مفتوحة أمام أندية الدرجات الأولى والثانية لمقارعة المحترفين، ما يعزز المنافسة ويكشف عن مواهب جديدة قادرة على إثبات نفسها.
وكالعادة ستبقى بطولات الدرجات المختلفة الأولى والثانية والثالثة رافدًا مهمًا، وتضمن انتشار اللعبة في مختلف المحافظات، فيما تمثل بطولات الفئات العمرية من تحت 13 وحتى تحت 20 عامًا خارطة طريق واضحة لبناء لاعب محترف منذ الصغر، وتتماشى مع متطلبات الاتحاد الآسيوي والدولي، خصوصًا مع استحداث دوري تحت 17 لضمان جاهزية المنتخب لهذه الفئة سنويًا.
ومن خلال هذه الأجندة يتضح أن الاتحاد يعتمد على ملامح مرحلة جديدة تتمثل بمشاريع استثمار في المستقبل، وفي خطوة تعزز من فرص أن نشهد خلال السنوات القادمة جيلًا يترجم هذه الاستراتيجية إلى إنجازات تضمن استمرارية نجاحات كرة القدم الأردنية، وخصوصًا بعد الترشح إلى بطولة كأس العالم ٢٠٢٦.
شروط واجبة
ولا يمكن النظر إلى هذه الأجندة بمعزل عن متطلبات الاتحاد الآسيوي، إذ يشكّل تطبيق نظام تقنية حكم الفيديو المساعد (VAR) في دوري المحترفين شرطًا إلزاميًا لا غنى عنه لضمان مشاركة الأندية في دوري أبطال آسيا للنخبة.
وكان الاتحاد الآسيوي منح الأردن فرصة تاريخية للظهور في الدور التمهيدي لهذه البطولة، إلى جانب الاستمرار في دوري أبطال آسيا الثاني، ما يعني أن أي تقصير في تطبيق هذه التقنية قد يضيّع على بطل الدوري، فريق الحسين، فرصة اللعب بين كبار القارة.
ولا يقتصر الالتزام بهذا الشرط على الجانب الفني فحسب أو ضمان العدالة والمساواة التحكيمية وتلافي الأخطاء، بل يعكس صورة احترافية للكرة الأردنية ويؤكد أنها تسير وفق المعايير العالمية، وهو ما يفتح الباب أمام مشاركة مشرفة تليق بإنجازات أنديتنا.