في مشهد إنساني نابض بالفرح والعطاء، اختتمت مبادرة "يوم المرح" في كلية علوم الرياضة بجامعة مؤتة فعاليات نسختها الحادية والثمانين، والتي تزامنت مع احتفالات المملكة بعيد الاستقلال واقتراب عيد الأضحى المبارك، لتجسد صورة حية لمعاني التكافل الاجتماعي، وتمنح الأطفال المشاركين تجربة استثنائية غنية بالبهجة والاهتمام.
وجاءت هذه النسخة تحت شعار معبّر: "كل الأشياء إذا اقتسمتها نقصت… إلا السعادة إن اقتسمتها زادت"، حيث استهدفت إدخال الفرح إلى قلوب ٣٠ طفلاً من الأيتام والمعوزين من جمعية المزار الخيرية، ضمن برنامج متكامل جمع بين الأبعاد الترفيهية والتربوية، في أجواء امتزجت فيها فرحة الاستقلال ببهجة العيد.
وانطلقت الفعاليات بتنظيم الأطفال ضمن فرق مميزة بالألوان، ما أسهم في تعزيز روح الفريق والتفاعل بينهم، تلا ذلك نشاط الرسم على الوجوه الذي أضفى ألواناً من البهجة والبراءة، وأدخل السرور إلى قلوب الأطفال، قبل أن ينتقلوا إلى محطة إبداعية من خلال مسابقة رسم بعنوان "عيدنا بفرحتين"، عبّروا خلالها عن مشاعرهم الوطنية والدينية برسومات عفوية جسدت حب الوطن وفرحة العيد. وبعد تكريم الفائزين، استكمل الأطفال يومهم في الصالة الرياضية عبر سلسلة من الألعاب والمسابقات الترفيهية التي استمرت لأكثر من ساعتين ونصف، وسط أجواء حماسية مفعمة بالضحكات.
وفي لفتة تقديرية تعكس أهمية الشراكة المجتمعية، كرّمت المبادرة عدداً من الداعمين اللوجستيين الذين كان لهم دور بارز في إنجاح الفعالية، ومن بينهم الصحفية ليالي الطراونة، وعصام الضمور من الكادر الإداري الجامعي، والمهندس خالد الجعافرة، وقائد البستنجي، وعمر الصعوب، ونيفين أبو خضير، إلى جانب تكريم صحيفة الرأي تقديراً لدورها الإعلامي في دعم وتسليط الضوء على المبادرات المجتمعية، إضافة إلى كلية علوم الرياضة بوصفها الحاضنة الرسمية للمبادرة. كما شمل التكريم الطلبة الخريجين من فريق المتطوعين، تقديراً لعطائهم وجهودهم المتواصلة.
واختُتمت الفعاليات بتوزيع الهدايا والألعاب وكسوة العيد والحلوى على الأطفال، الذين غادروا المكان بوجوه مشرقة وقلوب مفعمة بالسعادة، في مشهد إنساني ترك أثراً عميقاً في نفوس الحضور والمنظمين، وعكس الأثر الحقيقي لمثل هذه المبادرات.
وقد عبّرت المبادرة عن شكرها لكل من ساهم في إنجاح هذا اليوم، مشيرة إلى أن توفير كسوة العيد وتوزيعها على الأطفال جاء بدعم مجتمعي يعكس روح التعاون والتكافل.
وفي هذا السياق، أكد عميد كلية علوم الرياضة الدكتور أمجد المدانات أن هذه المبادرة تمثل امتداداً حقيقياً لدور الجامعة المجتمعي، موضحاً أن رسالة الجامعة لا تقتصر على الجانب الأكاديمي فحسب، بل تشمل خدمة المجتمع وتعزيز قيم العطاء، مشيراً إلى أن سعادة الأطفال هي أعظم إنجاز يمكن تحقيقه، ودليل حي على أثر العمل الإنساني.
من جانبها، أوضحت منسقة المبادرة منال طه أن النسخة (81) حملت طابعاً استثنائياً لتزامنها مع مناسبتين عزيزتين، مؤكدة الحرص على تقديم تجربة متكاملة للأطفال تجمع بين الترفيه والتعبير عن مشاعرهم، مشيرة إلى أن سعادة الأطفال تبقى الدافع الأكبر لاستمرار المبادرة وتطويرها.
وتواصل مبادرة "يوم المرح" مسيرتها الإنسانية بثبات، مؤكدة أن السعادة حين تُمنح للآخرين تعود أضعافاً، وأن العمل التطوعي يظل من أهم الركائز في بناء مجتمع متماسك، قائم على التعاون والمحبة والانتماء.