رفض اتحاد عمان حسم هوية بطل الدوري الممتاز لكرة السلة 2025-2026، بعدما نجح في تحقيق فوز عريض ومستحق على نظيره الفيصلي (107-89) في المواجهة الرابعة من سلسلة الدور النهائي المثير والتي اقيمت في قاعة الأمير حمزة بمدينة الحسين للشباب دون حضور جماهيري.
هذا الانتصار الثمين أعاد السلسلة إلى نقطة الصفر بالتعادل (2-2)، ليضرب الفريقان موعداً في مباراة خامسة وفاصلة ستكون بمثابة «كسر عظم» لتحديد هوية البطل المتوج باللقب تقام يوم غد الخميس عند السابعة والنصف مساءً في قاعة الأمير حمزة لكن هذة المرة بتواجد الجماهير التي غابت عن اللقائين الثالث والرابع وما استكمل من اللقاء الثاني بناءً على قرار لجنة الاستئناف.
"حامل اللقب» رفض التخلي مبكراً عن «الزعامة» ودافع حتى الرمق الأخير بحثاً عن لقب النسخة الـ67 للدوري، وسبق له أن حقق التعادل من قبل في اللقاء الثاني بعد فوزه فيه 116-102.
وبالمقابل تخلى «النسر الأزرق» للمرة الثانية عن تقدمه حيث سبق له أن فاز في اللقاء الأول 105-70 ومن ثم الثالث 101-90، لكن لا يزال يملك الفرصة بتحقيق لقبه الأول في مشاركته الأولى وتحقيق ثنائية تاريخية حيث سبق أن نال كأس الأردن منتصف الموسم.
وشهدت المباراة تفوقاً تكتيكياً وهجومياً مطلقاً لرجال اتحاد عمان الذين فرضوا إيقاعهم السريع منذ البداية، مظهرين نجاعة هجومية عالية وضعت دفاعات الفيصلي تحت ضغط مستمر طوال الفترات الأربع، حيث بدأت المباراة بندية واضحة في الربع الأول الذي تقدم فيه اتحاد عمان بنتيجة (25–20). وفي الربع الثاني استمر السجال الفني بين الفريقين ليسجلا التعادل في هذا الربع بـ (25–25)، لينتهي الشوط الأول بأفضلية نسبية للاتحاد (50–45)، في الربع الثالث، انتفض الفيصلي هجومياً ونجح في التفوق خلال هذا الجزء بنتيجة (29–22)، مما أشعل المدرجات وظن الجميع أن الفيصلي في طريقه لحسم اللقب. إلا أن الربع الرابع والأخير شهد انهياراً مفاجئاً في منظومة الفيصلي الدفاعية والهجومية، واستغل اتحاد عمان هذا التراجع بشن «إعصار هجومي» كاسح تفوق فيه بنتيجة (25–15)، ليعمق الفارق الإجمالي ويغلق المباراة بفارق 18 نقطة كاملة.
أين صُنِع الفارق؟
تظهر الإحصائيات الرسمية للمباراة الصادرة عن المنصة التحليلية الفارق الفني الكبير الذي رجح كفة اتحاد عمان: الكفاءة الهجومية حيث سجل نسبة نجاح إجمالية ممتازة بلغت 50% (ترجم 37 سلة من أصل 74 محاولة)، متفوقاً على الفيصلي الذي سدد بكثافة أكبر ولكن بفاعلية أقل بلغت 40% (32 سلة من أصل 80 محاولة)، وفي معركة العمق (على النقطتين): كانت المنطقة المحرمة تحت السلة بمثابة المفتاح الرئيسي لفوز الاتحاد، حيث سجل الفريق 54 نقطة مقابل 36 نقطة للفيصلي. وجاءت هذه الفعالية بفضل نسبة نجاح خارقة في التصويبات الثنائية بلغت 61% (27 من 44) للاتحاد، مقابل 42% فقط (18 من 42) للفيصلي. فيما تواصل تفوق الفيصلي في سلاح الثلاثيات حيث سجل 14 ثلاثية من أصل 38 محاولة بنسبة (36%)، في حين سجل الاتحاد 10 ثلاثيات من 30 محاولة بنسبة (33%)، وفي الرميات الحرة: حصل اتحاد عمان على 32 رمية حرة نتيجة اختراقاته المستمرة سجل منها 23 بنسبة (71%)، بينما حصل الفيصلي على 14 رمية حرة فقط سجل منها 11 بنسبة (78%).
كما تميز اتحاد عمان بالدفاع الضاغط والهجوم بالمرتدات السريعة، وظهر ذلك جلياً في الأرقام الدفاعية الجماعية حيث نجح لاعبو الاتحاد في القيام بـ 14 قطع للكرة مقابل 7 فقط للفيصلي. هذا الضغط الدفاعي أجبر لاعبي الفيصلي على الوقوع في 18 خطأ (Turnovers) استغلها الاتحاد ليسجل 20 نقطة. كما برع الاتحاد في التحول الخاطف من الدفاع للهجوم ليسجل 25 نقطة من الهجوم السريع مقابل 16 نقطة للفيصلي.
وعلى الرغم من تفوق الفيصلي في إجمالي المتابعات (45 متابعة مقابل 43 للاتحاد)، وخصوصاً المتابعات الهجومية التي منحتهم الأفضلية في نقاط الفرصة الثانية بـ 23 نقطة مقابل 14 للاتحاد، إلا أن ذلك لم يكن كافياً للتعويض.
التألق الجماعي يتفوق على الأداء الفردي
نجح الاداء الجماعي لاتحاد عمان في تحقيق التفوق، فيما كان المحترف برايان هولمز يغرد وحيداً في الفيصلي، حيث سجل «الخماسي الأساسي» لاتحاد عمان أرقاماً مزدوجة: أمين أبو حواس: قاد الفريق بتسجيل 27 نقطة فكان هدافاً لفريقه، بالإضافة إلى 7 متابعات و5 تمريرات حاسمة. وساهم هاشم عباس بتقدم مباراة متكاملة بتسجيل 22 نقطة، وكان صانع ألعاب متخفٍ بـ 7 تمريرات حاسمة، و5 متابعات، فيما المحترف فانتي هيندريكس نال لقب الأفضل في اللقاء: سجل 21 نقطة و7 متابعات و4 تمريرات حاسمة، وأسهم أحمد الحمارشة بخبرته الكبيرة بتسجيل 17 نقطة و6 متابعات، أكمل يزن الطويل القوة الهجومية بتسجيل 13 نقطة و8 متابعات.
أما دكة بدلاء الاتحاد فقد سجلت 7 نقاط فقط (4 نقاط ليوسف أبو وزنة و3 نقاط لفادي قرمش). في المقابل، كان المحترف برايان هولمز النجم الأبرز في صفوف الفيصلي والمباراة ككل تهديفياً، حيث سجل 29 نقطة وحقق الـ (دبل دبل) بـ 12 متابعة. كما بزغت من دكة بدلاء الفيصلي موهبة يوسف دويك الذي خاض 30 دقيقة وسجل 20 نقطة هامة شملت 6 ثلاثيات ناجحة من أصل 7 محاولات، ليخرج في النهائي أفضل لاعب في صفوف «النسر الأزرق»، إلا أن بقية تشكيلة الفيصلي الأساسية عانت من ضعف الفعالية، حيث سجل عبد الله أولاجون 17 نقطة (ولكن بنسبة نجاح 35% فقط)، واكتفى أبو الحيف كيجاب بـ 11 نقطة (منها ثلاثية واحدة ناجحة من أصل 11 محاولة!)، بينما سجل أحمد الخزاعلة 9 نقاط وأدهم الدجاني 3 نقاط فقط.
استعادة الهيبة
بهذه النتيجة الكبيرة، استعاد اتحاد عمان هيبته وكبرياءه كحامل للقب، ودخل الفيصلي في حسابات فنية معقدة تتطلب مراجعة فورية للمنظومة الدفاعية تحت السلة، وتقليل خسارة الكرات (Turnovers).
الجمهور الأردني وعشاق «الكرة البرتقالية» على موعد مع قمة لا تقبل القسمة على اثنين في المباراة الخامسة؛ فإما أن يحافظ اتحاد عمان على لقبه، أو يكتب الفيصلي تاريخاً جديداً ويتوج بطلاً للدوري.
القلم الصحفي يرصد، والميدان هو الفيصل!