إعادة افتتاح متحف أثار العقبة قريبا
يحتفي العالم في الثامن عشر من أيار كل عام باليوم العالمي للمتاحف، فتتجه الأنظار إلى أهمية المتاحف بوصفها حاضنة للذاكرة الإنسانية، وجسرا يربط الماضي بالحاضر، ودورا فاعلا في حفظ الهوية الثقافية وتعزيز الوعي بتاريخ الشعوب وحضاراتها.
وتشكل المتاحف اليوم فضاءات معرفية وسياحية تسهم في إبراز الإرث الحضاري ونقله إلى الأجيال القادمة.
وفي العقبة، تتجسد هذه القيمة التاريخية والثقافية بوضوح، إذ تحتضن المدينة مواقع أثرية ومعالم تاريخية تمتد عبر آلاف السنين، لتغدو متحفا مفتوحا يجمع بين سحر البحر الأحمر وعمق التاريخ، ويعكس تنوعا حضاريا شكّل جزءا مهما من تاريخ المنطقة عبر العصور.
في حديث الى "الرأي" قال مدير مديرية آثار العقبة ماهر العمريين إن المدينة تستعد لافتتاح متحف آثار العقبة قريبا، بعد استكمال أعمال الدراسات والتصاميم، لتعزيز المشهد الثقافي والسياحي، وأعادة إحياء واحد من أبرز معالمها التاريخية في ساحة الثورة العربية الكبرى.
وأوضح أن المتحف سيشكل محطة رئيسية للزوار، ويضم قطعًا أثرية نادرة تُحاكي تاريخ المدينة عبر العصور، وتبرز أهمية العقبة كمركز حضاري وتجاري منذ آلاف السنين.
وأضاف العمريين أن العقبة تعدّ المدينة الساحلية الوحيدة في الأردن، وإحدى أبرز أضلاع المثلث الذهبي السياحي إلى جانب البترا ووادي رم، والوجهة السياحية الشتوية الأهم في المملكة، لما تجمعه من جمال البحر الأحمر ودفء المناخ، ما يجعلها مقصدا للسياح على مدار العام، إلى جانب موقعها الجغرافي الفريد الذي يمنحها انفتاحا واسعا على العالم، حيث تستقبل الزوار عبر مطار الملك حسين الدولي ومينائها البحري، إضافة إلى شبكة طرق حديثة تربطها بمختلف مناطق المملكة والدول المجاورة.
وبين أن جاذبية العقبة لا تقتصر على شواطئها وشعابها المرجانية، بل تمتد إلى إرث أثري غني، إذ تحتضن 13 موقعا أثريا ومتحفين، من أبرزها مدينة أيلة الإسلامية، والكنيسة البيزنطية في العقبة، وقلعة العقبة، وتل الخليفة، إلى جانب مواقع المقص وحجيرة الغزلان.
وأشار إلى أن المواقع الأثرية تمتد كذلك إلى مناطق محيطة، مثل الحميمة العباسية، التي تعد من أبرز المواقع الأثرية في المنطقة، وفينان، وبئر مذكور، وغرندل، ما يعكس تنوعا تاريخيا يمتد من العصور الحجرية وحتى العصور الإسلامية.
ولفت إلى أن الكنيسة البيزنطية في العقبة شهدت تدشينا رسميا بقداس احتفالي كبير، في مشهد يعكس عمق الحضور التاريخي والتنوع الحضاري الذي شهدته المنطقة عبر العصور.
وأوضح أن المديرية تواصل تنفيذ برامج توعوية وتثقيفية بالتعاون مع المدارس والجمعيات، إلى جانب إشراك المجتمع المحلي في أعمال الترميم والتأهيل، بما يعزز حماية الإرث الأثري ويضمن استدامته للأجيال القادمة، وأن العقبة تمضي في ترسيخ مكانتها كوجهة سياحية متكاملة، تجمع بين سحر البحر وعمق التاريخ، لتبقى بوابة البحر والتاريخ في آنٍ واحد.