جسدت الحوارية الثقافية التي أقامتها جمعية ميشع المؤابي للثقافة والفنون بالكرك بعنوان “الكرك سيدة الحكايات والمدن” بحضور نخبة من أعضاء مدونة مؤاب الثقافية ، روح المكان وعبق تاريخ المدينة المكتنزة بالتاريخ والحضارة والإرث الإنساني العريق.
وتناول المتحدثون مكانة الكرك التاريخية والإرث الحضاري والثقافي الذي تتميز به، فقد درج على ثراها حضارات شتى وثمة ألف حكاية وحكاية وإسرار ونبض حياة تبعث في النفس هيبة التاريخ ورهبة المكان ،كما تبادلوا الحكايات والذكريات التي تعكس هوية المدينة وعمقها الثقافي والإنساني إلى جانب تدارس الشؤون الثقافية والاجتماعية والتنموية التي تهم المحافظة، مؤكدين أهمية ديمومة مثل هذه اللقاءات الثقافية لدورها في تعزيز التواصل وتبادل الأفكار وإحياء الموروث الثقافي والمحافظة على الهوية الوطنية وتوثيق السردية الأردنية .
وقالت رئيسة الجمعية ازدهار الصعوب ان المشهد الثقافي في محافظة الكرك يشهد تطوراً متنامياً في مفهوم الفعل الثقافي، من خلال الانتقال من الجهود الفردية إلى العمل التشاركي القائم على التكامل والتعاون بين المؤسسات الثقافية والمبادرات المجتمعية والمثقفين والمهتمين بالشأن الثقافي.
وبينت أن الثقافة لا يمكن أن تنهض ضمن حالة من التقسيم أو العزلة، بل تحتاج إلى توحيد الجهود وتبادل الخبرات وخلق مساحات حوار مشتركة تسهم في بناء مشروع ثقافي يعكس هوية الكرك الحضارية والتاريخية، ويعزز حضورها الثقافي على مستوى الوطن.
وأشارت إلى ان تنظيم هذه الفعالية مع أعضاء مدونة مؤاب تمثل خطوة أولى في مسار تعزيز مفهوم التشاركية الثقافية، وفتح آفاق التعاون بين مختلف الفاعلين في الحقل الثقافي، بما يسهم في إطلاق مبادرات نوعية تخدم الحركة الثقافية وتدعم استمراريتها وتنوعها ،موضحة ان المرحلة المقبلة تتطلب ترسيخ ثقافة العمل الجماعي، والانفتاح على جميع الطاقات الثقافية والإبداعية في الكرك، بما يحقق حالة من التفاعل الثقافي القادر على إنتاج أثر مجتمعي ومعرفي حقيقي.
وقال الباحث والاديب واحد المؤسسين لمدونة مؤاب نايف النوايسة الذي أدار الحوارية، أن الكرك منذ أربعة الاف سنة وهي حارسة أمينة للتاريخ والذكريات، ووظفت إمكانيات الإنسان ليتم استثمارها على الأرض، وكان من ذلك أن ظهر من التراث المادي الكثير وهو شاهد على أهمية المنطقة التي كانت في زمن ما مملكة ثم إماراة ثم زعامة لقيادة كافة الجهات التي تمثل الأردن حاليا التي كانت تمتد من حوران حتى تبوك.
وأضاف إذا كان حال الكرك في الأيام الحالية لا يرقى إلى المستوى الذي كانت تحتله قديما فهذا لا يعني ان إنسان المنطقة غير قادر على الإسهام بقيادة المرحلة في زماننا، منبها إلى أهمية استغلال الفرص وبناء القدرات وتنمية الحالات الإبداعية واستغلال المنصات الثقافية والأكاديمية والمؤسسات الاجتماعية لتكون ذات قدرة على بناء المسار الحضاري في الأردن بعامة .
وأشار النوايسة إلى أهمية التشاركية بين المؤسسات الثقافية المعنية لتقوم بدورها وصولا إلى الأهداف والغايات التي تأسست من أجلها ،لافتا الى ان هذا اللقاء ما هو الا ثمرة من الثمرات المتصلة بعلاقة الإنسان بالمكان بما يتفق والسردية الوطنية.
بدورها قالت مديرة المدونة والمديرة التنفيذية لبلدية مؤاب المهندسة ختام الطراونه ان فكرة تأسيس مدونة مؤاب الثقافية انطلق من ايمان البلدية بتحمل مسؤوليتها تجاه الحركة الثقافية اذ لم يعد دور البلديات يقتصر على الخدمة التقليدية بل اصبحت معنية باحداث التنمية الشاملة وما يرتبط بها من ثورة ثقافية.
وبينت ان مدونة مؤاب تشكل منصة ثقافية تعنى بجمع التراث بشقيه المادي واللامادي وحفظه وتدوينه وتقديمه للأجيال بصورة حضارية ،فالثقافة كما قالت هي الجسر الذي يربط الماضي بالحاضر لنبني المستقبل ولأجل ذلك انبرى أعضاء المدونة المؤسسين والمساندين الذين تطوعوا بجهدهم ووقتهم وادبهم وفكرهم لابراز هويتنا الثقافية وحفظ تراثنا .
واوضحت ان عمل فريق المدونة ينصب على عدة محور تمثلت في إعادة تأهيل مكتبة مؤاب بمساعدة مديرية ثقافة الكرك وانشاء بيت للتراث ليكون مكان نجمع فيه تراث الاباء والاجداد ونقدمه للأجيال القادمة ،وتقديم مؤلفات أدبية ,ثقافية ,تراثية ,دينية وقصص للأطفال تجاوز عددها الاربعة عشر كتابا تم تسجيلها في المكتبة الوطنية , إلى جانب عقد امسيات ومحاضرات في كافة المجالات ,وتنظيم زيارات تتبعية للمواقع الاثرية والتاريخية لتوثق للمكان وزيارة الشخصيات الأدبية والتاريخية وذات التأثير الأجتماعي
وختمت الطراونه حديثها بالاشارة الى ما يعيشه الجيل الحالي من حالة التشوش والصراع الفكري جراء التطور التكنولوجي السريع وتعدد وسائل تلقي المعلومة عبر وسائل التواصل الاجتماعي والذكاء الاصطناعي مما جعل الوصول للمعلومة أسهل، لكنه في الوقت ذاته خلق تحديًا في التمييز بين ما يعزز الوعي وما يضعف الهوية والانتماء.
ومن هنا اكدت اهمية توظيف التكنولوجيا الحديثة بشكل إيجابي، من خلال استخدامها في نشر الثقافة وتعزيز القيم الأصيلة والتعريف بتراثنا المادي واللامادي، بأساليب عصرية تجذب الشباب وتقرّبهم من تاريخهم وهويتهم الثقافية، ليبقى التراث جزءًا حيًا من حاضرهم ومستقبلهم.
وتحدث في الحوارية عدد من الاعضاء المؤسسين للمدونة والمؤازرين لها حيث اشاروا إلى نجاح الفكرة محليا واردنيا وعلاقتها بإرساء الوعي الفكري واثرها في المسيرة الثقافية الأردنية ،كما استعرضوا تجربة المدونة الاجتماعية خلال ثلاث سنوات وعلاقتها بالإنسان والمكان في ضوء الفضاءات التي فتحتها السردية الوطنية كما تناولا دور دور الوثيقة وأهمية جمع وثائق الكرك وعرجوا على أهمية الترجمة لتعميق دور الثقافة الأردنية في الأفق الثقافي العالمي.
وفي ختام الحوارية ، قدّم أعضاء المدونة مجموعة من الكتب والإصدارات الثقافية التابعة للمدونة للجمعية، تقديراً للدور الثقافي الذي تقوم به في خدمة الحركة الثقافية والفنية، في خطوة تعكس روح التعاون والشراكة الثقافية بين الجانبين.