الشرع.. بيئة تعليمية تفاعلية تنمّي شخصية الطفل وتعزز القيم منذ الطفولة المبكرة
يعقوب.. التميز التربوي رحلة لبناء الإنسان وصناعة الأثر في نفوس الطلبة
في السنوات الأولى من عمر الطفل، تتجاوز العملية التعليمية حدود تلقين المعرفة لتصبح مشروعا متكاملا لبناء الإنسان وتنمية شخصيته.
ففي البيئة التربوية الداعمة، يتحول التعلم إلى تجربة حية قائمة على الاكتشاف والتفاعل، تسهم في تشكيل وعي الطفل وصقل مهاراته وتعزيز قيمه الإنسانية والوطنية منذ المراحل المبكرة.
وفي احاديث الى "الراي" عقب تسلمهم الجوائز، أكدت مديرة روضة روضة ميمونة بنت الحارث الأساسية جمانه الشرع أن الفلسفة التعليمية المعتمدة في الروضة تقوم على مبدأ: “اسمعني أنسى، أرني أتذكر، أشركني أتعلم”، مشيرة إلى أن الطفل يعد محور العملية التعليمية، بوصفه الباحث والمستكشف والمجرب، الأمر الذي يسهم في بناء شخصيته بصورة متكاملة من الجوانب الانفعالية والاجتماعية والمعرفية والعقلية واللغوية والجمالية والدينية والأخلاقية.
وأوضحت الشرع أن من أبرز الوسائل التعليمية التي يتم توظيفها داخل الروضة “جدارية البحث العلمي”، وهي لوحة تضم صندوقا خاصا لكل طفل يحمل اسمه، حيث يطلب من الأطفال بعد تعلم مفهوم معين أن يبحثوا عنه في المنزل بمشاركة أسرهم، ثم يحضر كل طفل ما يرتبط بهذا المفهوم ليضعه في صندوقه الخاص تحت عنوان “هذا لي”، بما يعزز مفهوم البحث والاستقصاء لدى الطفل، ويرسخ أخلاقيات البحث العلمي منذ سنواته الأولى.
وأضافت أن البيئة التعليمية في الروضة صممت لتكون بيئة غنية وآمنة ومحفزة على التعلم، مبينة أن المساحات غير المستغلة جرى تحويلها إلى زوايا تعليمية تفاعلية، مثل “الحديقة الرقمية”، و”لوحة التعبير عن المشاعر”، و”زاوية الهندسة الرياضية” التي تتيح للأطفال تكوين أشكال متعددة باستخدام المجسمات الهندسية، إلى جانب “شجرة اللطف” التي تعلق عليها أسماء الأطفال مع الأعمال الإيجابية التي قاموا بها بهدف تعزيز السلوكيات الإيجابية والقيم الأخلاقية.
وأكدت الشرع أن الأسرة تعد شريكا أساسيا في العملية التربوية، خاصة في مرحلة الطفولة المبكرة، لافتة إلى تنفيذ العديد من المبادرات التي تعزز التعاون مع أولياء الأمور، من بينها مبادرة “هنا تزهر روضتي” و”شجرة اللطف”، إضافة إلى تخصيص زاوية داخل “صف الفرح” لتبادل الآراء والخبرات مع الأهالي.
كما أشارت إلى تنفيذ برامج تدريبية لأولياء الأمور تناولت الخصائص النمائية للأطفال، والدعم النفسي، والرعاية الوالدية، بهدف رفع مستوى الوعي لدى الأسر حول أساليب التعامل التربوي السليم مع الأطفال، بما ينعكس إيجابا على نموهم النفسي والسلوكي والتعليمي.
وشددت الشرع على أهمية غرس قيم الولاء والانتماء لدى الأطفال، باعتبارهم بناة المستقبل، مؤكدة الحرص على إعداد جيل يمتلك القيم والمهارات التي تؤهله ليكون مواطنًا صالحًا ومنتجًا قادرا على خدمة وطنه بكفاءة ومسؤولية.
وفي السياق ذاته، تحدثت المعلمة المتميزة مريم يعقوب عن تجربتها مع جمعية جمعية جائزة الملكة رانيا العبدالله للتميز التربوي، مؤكدة أن الجائزة أسهمت في تطوير شخصيتها المهنية، وعززت قدرتها على توثيق تجاربها التعليمية بأساليب إبداعية، إلى جانب إتاحة الفرصة للاطلاع على تجارب تربوية ملهمة أسهمت في إثراء خبرتها التعليمية.
وقالت يعقوب إن طلبتها كانوا شركاء حقيقيين في هذا الإنجاز، مؤكدة أن أثر المعلم الحقيقي يظهر في الأثر الذي يتركه داخل نفوس طلبته، وفي قدرتهم على الإيمان بأنفسهم والسعي لتحقيق أهدافهم.
وأضافت أنها تحرص على جعل الطلبة أكثر تفاعلا واندماجا داخل الحصة الصفية من خلال توظيف استراتيجيات التعلم باللعب والتعلم بالحركة، بما يتناسب مع خصائصهم النمائية، إلى جانب تطبيق الدورة الخماسية في تدريس العلوم، بما يجعل الطلبة محور العملية التعليمية ويمنحهم فرصة اكتشاف المعرفة بأنفسهم.
وأكدت أن رسالة المعلم لا تقتصر على نقل المعرفة، بل تمتد إلى بناء شخصية الطالب وتعزيز شعوره بالأمان والثقة والانتماء، مشيرة إلى تطبيق العديد من الاستراتيجيات الداعمة نفسيًا واجتماعيا، من أبرزها استراتيجية “كرسي المشاعر”، التي تمنح الطفل مساحة آمنة للتعبير عن مشاعره وإدارتها بطريقة صحية ومتزنة.
كما أوضحت أنها تعمل على تنمية مهارات القيادة والثقة بالنفس لدى الطلبة من خلال منحهم أدوارا ومسؤوليات يومية، إلى جانب اكتشاف نقاط القوة لدى كل طالب وتعزيزها بأساليب إيجابية ومحفزة.
وبينت يعقوب حرصها على إشراك الطلبة في مسابقات محلية وعربية ومشاريع عالمية عبر التدريب الالكتروني بما يسهم في تنمية مهارات التواصل والانفتاح على الثقافات المختلفة، وترسيخ ثقتهم بقدراتهم وإمكاناتهم.
وأكدت أن حصولها على جائزة التميز شكل بداية لمسؤولية أكبر تجاه الميدان التربوي، مشيرة إلى العمل مع عدد من المعلمات على تقديم ورش تدريبية متخصصة في التوثيق الاحترافي باستخدام Canva، بهدف دعم المعلمين والمعلمات في إبراز تجاربهم التربوية بصورة إبداعية ومهنية.
ويبرز دور جمعية جمعية جائزة الملكة رانيا العبدالله للتميز التربوي باعتبارها من أبرز المؤسسات الداعمة لتطوير التعليم في الأردن، من خلال تمكين المعلمين والمعلمات، وتعزيز ثقافة الإبداع والتميز، وتوفير بيئة مهنية تسهم في تبادل الخبرات وتطوير الممارسات التعليمية الحديثة التي تركز على الطالب وتنمية مهاراته وشخصيته.