أكد تقرير مناخي أن الاستثمار في التكيف مع التغيرات المناخية اه أثر ممكن في إنقاذ الأرواح، معتمداً على بيانات محلية دقيقة من مختلف أنحاء العالم لتوجيه الحكومات والمستثمرين نحو أفضل الحلول.
ويرى التقرير أن اختيار أماكن الاستثمار بشكل صحيح قد يحدد في ظل محدودية الموارد من يتمكن من الصمود أمام موجات الحر ومن لا يتمكن.
ويطرح تقرير " مختبر تأثير المناخ" الصادر حديثاً عديدا من تساؤلات جدية حول مستقبل التكيف المناخي في الدول متوسطة الدخل.
التقرير يكشف أن الوفيات المرتبطة بارتفاع درجات الحرارة ستتوزع بشكل غير متكافئ بحلول عام 2050، إذ ستُسجّل الدول الفقيرة معدلات تفوق نظيراتها الغنية بنحو عشرة أضعاف، فيما ستتركز أكثر من 90% من هذه الوفيات في دول منخفضة ومتوسطة الدخل.
وفي هذا السياق، ترى هلا مراد، خبيرة البيئة والمديرة التنفيذية لجمعية دبين للتنمية البيئية، أن "الأردن يدفع ثمن أزمة لم يصنعها، فنحن من أقل دول العالم مساهمةً في الانبعاثات، لكننا من أكثرها عرضةً لتبعاتها.
وأضافت " ما يقوله هذا التقرير يعيشه المواطن الأردني يومياً من ارتفاع فواتير التبريد إلى شح المياه، والأخطر أن الفئات الأكثر هشاشةً هي الأقل قدرةً على الحماية من هذه التداعيات".
ويُحدد التقرير عاملين رئيسيين يتحكمان في حجم الضحايا المرتبطة بالحرارة: شدة الاحترار من جهة، ومستوى الاستثمار في إجراءات التكيف من جهة أخرى، كأجهزة التكييف ومراكز التبريد وتحسين البنية الصحية. ويؤكد أن توجيه الاستثمارات بدقة نحو المناطق الأكثر عرضة للخطر كفيل بإنقاذ أعداد كبيرة من الأرواح.
ويرى الدكتور أحمد الشريدة، خبير البيئة والتغيرات المناخية، أن "التقرير يُرسّخ ما يؤكده العلماء منذ سنوات، وهو أن التكيف المناخي لم يعد خياراً بل ضرورة. على الأردن أن يُسرّع في بناء منظومة وطنية متكاملة تشمل التخطيط العمراني والصحة العامة وإدارة المياه، لأن تكلفة التكيف اليوم أقل بكثير من تكلفة التقاعس غداً".
وعلى المستوى الإقليمي، حذّر الاتحاد من أجل المتوسط من تسارع وتيرة خسارة التنوع البيولوجي في المنطقة وتراجع المحاصيل الزراعية والمخزون السمكي جراء التقلبات المناخية. وأشار تقرير الاتحاد الذي قدّمه أمينه العام المساعد الأول غرامينوس ماستروجيني إلى أن متوسط الاحترار في منطقة المتوسط تجاوز 1.5 درجة مئوية، مع توقعات بارتفاع إضافي مرتبط بمستويات الانبعاثات. كما نبّه إلى أن معدلات هطول الأمطار قد تنخفض بين 10 و30 بالمئة، مما سيُفاقم الإجهاد المائي الذي يطال الزراعة والطاقة والمدن، فضلاً عن ارتفاع مستوى سطح البحر المتوسط بنحو 2.8 ملم سنوياً.
ويخلص الباحثون إلى أن مواجهة تغيّر المناخ تستلزم مساراً مزدوجاً متوازياً: خفض الانبعاثات، وتعزيز التكيف مع الآثار الراهنة والمستقبلية. وأن فهم مواقع الخطر بدقة هو الخطوة الأولى نحو تحقيق عدالة مناخية أكثر توازناً.