لقاء «الحسينية» يؤكد أولوية الصناعة في رؤية التحديث الاقتصادي
أكد صناعيون أن لقاء جلالة الملك عبدالله الثاني مع ممثلي القطاع الصناعي يجسد الدعم والاهتمام الملكي المستمر بالصناعة الوطنية، والذي شكّل خلال السنوات الماضية ركيزة أساسية في ترسيخ دور الصناعة كأحد أهم أعمدة الاقتصاد الوطني ومحركات النمو والتشغيل والصادرات.
ولفتوا، في أحاديث لـ«الرأي»، إلى أن دعم جلالة الملك المتواصل للقطاع الصناعي، ومتابعته المستمرة لواقعه وتحدياته، عززا ثقة المستثمرين بالصناعة الأردنية، وأسهما في تحقيق القطاع لنتائج وإنجازات كبيرة أثبتت قدرته على المنافسة والتوسع رغم مختلف الظروف والتحديات.
وترأس جلالة الملك عبدالله الثاني، الأربعاء، اجتماعاً في قصر الحسينية مع مسؤولين وممثلين عن قطاع الصناعة، لمتابعة أداء الصناعات الدوائية والكيماوية والغذائية.
وأكد جلالته، بحضور سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني ولي العهد، أهمية ترسيخ مكانة الأردن كمركز صناعي إقليمي، وتمكين القطاع من النمو، وتعزيز تنافسية المنتجات الأردنية في الأسواق المحلية والدولية، وفتح أسواق جديدة.
ولفت جلالة الملك، بحضور رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسان، إلى أن الصناعات الدوائية والكيماوية والغذائية تسير في الاتجاه الصحيح، مشيراً إلى ضرورة تعزيز كفاءة العمليات الإنتاجية، لا سيما من خلال التركيز على صناعة مدخلات الإنتاج.
واستمع جلالته إلى إيجازات حول إجراءات كل من وزارة الصناعة والتجارة والتموين والمؤسسة العامة للغذاء والدواء، وخططهما لرفع تنافسية الصناعات الوطنية، كما تضمن الاجتماع عرضاً حول واقع القطاع الصناعي من غرفتي صناعة الأردن وعمان.
وبلغت صادرات قطاع الصناعات الكيماوية عام 2025 حوالي 2.1 مليار دينار، ووصلت إلى 63 سوقاً، بينما بلغت قيمة صادرات الصناعات الغذائية نحو 912 مليون دينار، ووصلت إلى 114 سوقاً، فيما بلغت قيمة صادرات الصناعات الدوائية 650.2 مليون دينار، ووصلت إلى 38 سوقاً.
وتحدث ممثلون عن القطاع الخاص عن قصص نجاح لشركات رائدة في الصناعات الدوائية والكيماوية والغذائية، وناقشوا قدرات الإنتاج السريع وآليات الاستجابة المرنة، بما يسهم في تعزيز الأمن الغذائي والدوائي، ودعم النمو الاقتصادي وتعزيز مرونته واستدامته.
وساهم القطاع الصناعي عام 2025 بنحو 24.3 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، ووفر خلال السنوات الماضية أكثر من 262 ألف فرصة عمل في قطاع الصناعات التحويلية. ووصلت قيمة الصادرات الصناعية الوطنية إلى 9.6 مليار دينار أردني في العام الماضي، شكلت نحو 92 بالمئة من إجمالي الصادرات الوطنية.
وأكد رئيس غرفتي صناعة الأردن وعمان، المهندس فتحي الجغبير، أن لقاء جلالة الملك عبدالله الثاني مع ممثلي القطاع الصناعي يجسد الدعم والاهتمام الملكي المستمر بالصناعة الوطنية، والذي شكّل خلال السنوات الماضية ركيزة أساسية في ترسيخ دور الصناعة كأحد أهم أعمدة الاقتصاد الوطني ومحركات النمو والتشغيل والصادرات.
وقال المهندس الجغبير إن دعم جلالة الملك المتواصل للقطاع الصناعي، ومتابعته المستمرة لواقعه وتحدياته، عززا ثقة المستثمرين بالصناعة الأردنية، وأسهما في تحقيق القطاع لنتائج وإنجازات كبيرة أثبتت قدرته على المنافسة والتوسع رغم مختلف الظروف والتحديات، مؤكداً أن الصناعة الأردنية ما تزال تمتلك إمكانات وفرصاً أكبر بكثير يمكن البناء عليها خلال المرحلة المقبلة.
وأضاف أن رؤية جلالة الملك في ترسيخ مكانة الأردن كمركز صناعي إقليمي تمثل خارطة طريق للقطاع الصناعي، خاصة مع التركيز على الصناعات ذات القيمة المضافة العالية، وتوطين صناعات مدخلات الإنتاج، وتعزيز سلاسل القيمة الصناعية، بما يسهم في تعزيز الاعتماد على الذات وزيادة تنافسية الاقتصاد الوطني.
وأشار المهندس الجغبير إلى أن ترجمة هذه الرؤية تتطلب الاستمرار في تحسين بيئة الأعمال الصناعية، ومعالجة بعض التحديات التي تواجه المصانع، خاصة الجوانب الإجرائية وآليات التفتيش والتعامل مع المنشآت الصناعية، بالتوازي مع المطالب الأساسية الأخرى للقطاع الصناعي المتعلقة بتعزيز التنافسية وزيادة الصادرات وكلف الإنتاج والمعاملة بالمثل، بما يحقق التوازن بين الرقابة والتنظيم من جهة، وتحفيز الاستثمار والإنتاج والتوسع الصناعي من جهة أخرى.
وأكد أن غرفة صناعة الأردن ستواصل العمل بالشراكة مع الجهات الحكومية المختلفة لمتابعة تنفيذ الاستراتيجيات القطاعية ضمن السياسة الصناعية، وتطوير الممكنات الداعمة للصناعة الوطنية، بما ينسجم مع التوجيهات الملكية ومستهدفات رؤية التحديث الاقتصادي، ويسهم في تعزيز مكانة الأردن الصناعية إقليمياً ودولياً.
وأكد رئيس غرفة صناعة الزرقاء، المهندس فارس حموده، أن توجيهات جلالة الملك المستمرة للحكومة تركز دائماً على تحقيق مستويات عالية من النمو للقطاعات الصناعية، بما يساهم في دعم الاقتصاد الوطني من خلال الصادرات وزيادة فرص العمل المستحدثة للأردنيين، وبما ينسجم مع رؤية التحديث الاقتصادي.
وبيّن حموده أن جلالة الملك، وفي لقائه الأخير مع ممثلين عن قطاع الصناعة، أكد مفهوم الأردن كمركز إقليمي للصناعات، والعمل على تمكين قطاع الصناعة من التطور والنمو وتعزيز تنافسية المنتجات الأردنية في الأسواق المحلية والدولية، وهذا يساهم في فتح الأسواق الجديدة أمام الصناعات الأردنية وخلق فرص جديدة لجذب الاستثمارات العالمية.
وبيّن حموده أن قطاعات الصناعات الدوائية والكيماوية والغذائية تعتبر من القطاعات الرئيسية الرائدة في الصناعة الوطنية، والتي اكتسبت سمعة عالية في الأسواق التصديرية سواء العربية أو الأجنبية نتيجة الالتزام بمعايير جودة الإنتاج العالمية، حيث تتوفر في هذه الصناعات قاعدة مهمة لتوفير المواد الأولية المحلية، وتمتاز هذه القطاعات بوجود تكامل وتقاطع واضح في مساندة العمليات الإنتاجية، وخاصة في الصناعات الزراعية الغذائية التي تعتمد على الأدوية البيطرية المحلية والأسمدة للمحاصيل في بداية سلسلة الإنتاج، مما يحقق قيمة مضافة عالية للصناعة.
وأكد حموده أن تطور ونمو قطاعات الصناعات الدوائية والكيماوية والغذائية يساهم في تحقيق مزيد من الاعتماد على الذات، وتحقيق مستويات عالية من الأمن الغذائي والدوائي، واستدامة الصناعة الوطنية.
كما أضاف حموده أن القطاعات الثلاثة تمتاز بكونها من القطاعات التي يرغب العامل الأردني بالعمل بها، ونجد أن نسبة العمالة الأردنية قد تصل في كثير من المصانع العاملة ضمن هذه القطاعات إلى 100 بالمئة، كالصناعات الدوائية على سبيل المثال، مما يزيد من أهمية الصناعة الوطنية في مجال توفير فرص العمل للأردنيين.
وقال ممثل قطاع الألبسة والمحيكات في غرفة صناعة الأردن، المهندس إيهاب قادري، إن هذا اللقاء الملكي يعكس استمرار النهج القائم على المتابعة المباشرة للقطاع الصناعي باعتباره أحد أعمدة الاقتصاد الوطني، وليس فقط ضمن إطار قطاع فرعي أو ظرف مرحلي محدد.
وأضاف: "فهذه اللقاءات تؤكد أن الصناعة ما تزال في صلب الأولويات الوطنية، لما تمثله من دور في التشغيل والتصدير وتعزيز الاعتماد على الذات ورفع تنافسية الاقتصاد الأردني. كما أن هذا النوع من المتابعة يبعث برسالة واضحة بأن المرحلة المقبلة ستشهد مزيداً من التركيز على تمكين الصناعة وتوسيع قاعدة الفرص أمامها في مختلف القطاعات".
ولفت إلى أن أهمية اللقاء لا تكمن في المتابعة بحد ذاتها، بل في اتجاه الرسالة: الانتقال من النظر إلى الصناعة كقطاع إنتاجي تقليدي، إلى التعامل معها كأداة استراتيجية للنمو والتموضع الاقتصادي الإقليمي. فكلما توسعت القاعدة الصناعية وتنوعت، ارتفعت قدرة الاقتصاد على امتصاص الصدمات، وتحسين جودة النمو، وتوليد فرص العمل، وتعزيز الحضور في الأسواق الخارجية.
وأضاف أن المطلوب الآن هو ترجمة هذا الزخم السياسي إلى خطوات عملية في كلف الإنتاج والطاقة واللوجستيات وسرعة الإجراءات، وربط الصناعة بالمهارات والتكنولوجيا، حتى يتحول هذا الاهتمام إلى نتائج اقتصادية مستدامة.