هي معادلة دقيقة في جميع الأحوال، وتكتسب في الأردن خصوصيتها من ارتباط الدينار الأردني بسعر صرف ثابت مقابل الدولار الأمريكي، الذي يمثل العملة الرئيسية في التجارة العالمية. ويوفر هذا الارتباط درجة من الاستقرار في كلفة الواردات، بما ينعكس على التوازن الاقتصادي والاجتماعي. ولتعزيز هذا الاستقرار، يحافظ البنك المركزي على مستويات مرتفعة من الاحتياطيات الأجنبية، خاصة بالدولار، بما يعزز الثقة في توفره عند الطلب ويحد من دوافع التحول من الدينار إلى العملات الأجنبية.
وقد نجح البنك المركزي إلى حد كبير في تحقيق هذه الغاية، حيث تجاوزت الاحتياطيات الأجنبية 27 مليار دولار أمريكي بنهاية شهر نيسان 2026، وهو مستوى مريح يعزز الثقة في الاقتصاد الأردني. وبالمقارنة مع دول قريبة في الحجم السكاني والبنية الاقتصادية مثل تونس، التي تبلغ احتياطياتها نحو 8.5 مليار دولار، يتضح الفارق في القدرة على دعم الاستقرار النقدي.
ومن الأدوار الأساسية أيضًا المحافظة على سلامة الجهاز المصرفي، بما يضمن حماية أموال المودعين. وخلال العقود الثلاثة الماضية، لم يشهد القطاع المصرفي الأردني أزمات كبرى تهدد استقراره، كما أن الجهود التنظيمية والتحديثية في هذا المجال كانت واضحة ومستمرة.
وفي سياق تطور الدور المؤسسي، توسعت مهام البنك المركزي لتشمل مجالات أخرى، مثل الإشراف على قطاعات الائتمان غير المصرفي، وتعزيز الشمول المالي، وحماية المستهلك المالي، إضافة إلى الإشراف على قطاع التأمين. وقد أسهم البنك في تنظيم هذه القطاعات بدرجات متفاوتة من النجاح، وهو ما يعكس من جهة تطور دوره، ومن جهة أخرى يشير ضمنيًا إلى فجوات سابقة في أداء بعض المؤسسات المعنية.
في الآونة الأخيرة، برزت انتقادات موجهة للبنك المركزي، يعكس بعضها سوء فهم لطبيعة دوره وحدود أدواته، بينما يرتبط بعضها الآخر بتوترات حقيقية بين متطلبات الاستقرار النقدي وضغوط الواقع الاقتصادي. فالبنك المركزي ليس جهة معنية بإيجاد حلول مباشرة لكل المشكلات الاقتصادية، بل يتركز دوره في إدارة السياسة النقدية واحتواء التقلبات، بما يحافظ على الحد الأدنى من الاستقرار في بيئة اقتصادية معقدة.
وفي هذا السياق، قد يكون من المفيد التمييز بين النتائج التي يمكن قياسها مباشرة، مثل معدلات التضخم والاستقرار النقدي، وبين النتائج غير المرئية، كالأزمات التي تم تجنبها أو حدّتها التي جرى احتواؤها. فهذه الأخيرة، رغم صعوبة قياسها، تظل عنصرًا أساسيًا في تقييم أداء أي مؤسسة تتعامل مع المخاطر الاقتصادية، خاصة أن هذه الأدوار أتت في فترات عصيبة من تتابع الأزمات من الربيع العربي إلى جائحة الكورونا وحتى اليوم.
وأخيرًا، فإن توسع دور البنك المركزي يطرح تساؤلات حول طبيعة توزيع الأدوار بين المؤسسات المختلفة، ومدى الحاجة إلى تعزيز التكامل بينها، بما يسهم في بناء بيئة اقتصادية أكثر توازنًا وكفاءة.