رعى الوزير السابق، الدكتور طارق الحموري، فعاليات الاحتفال باليوم العالمي لإحياء التراث والمناسبات الوطنية، الذي نظمه "بيت الضيافة / مكمورة شهيناز طعاني للأكلات الشعبية"، وأقيم في موقع المدرج الروماني الأثري في بيت رأس، بحضور حشد من الفعاليات الثقافية والمجتمعية.
وأكد الحموري، في كلمة له، أن الحديث عن التراث أصبح جزءاً أصيلاً من مسؤولية تعزيز الوعي، وواجباً وطنياً لصون السردية الأردنية بمواجهة محاولات التشويه، مشيراً إلى أن هذا المدرج التاريخي يمثل فضاءً يقدم الهوية، ويحفظ ملامح المكان والإنسان.
وزاد: "السردية الأردنية هي قصة وطن كُتبت بتضحيات الأردنيين، وبحكمة القيادة الهاشمية، وإيمان الإنسان بدولته ومؤسساته". لافتاً إلى أهمية الفعاليات التي تعيد وصل الأجيال بجذورها، لرؤية الأردن الذي يسكن في الأغنية الشعبية، والثوب، والمضافة، ورائحة خبز الطابون، وتفاصيل الحياة التي صنعت وجداننا
وأكد الحموري في كلمته أن الأردن يمثل "مَسرى الأنبياء"، وأن الهاشميين هم ورثة هؤلاء الأنبياء في الأرض الأردنية وقد حافظوا على هذه الأمانة والرسالة الإنسانية.
وأضاف أن السردية الأردنية تؤكد بجلاء على تضحيات الأردنيين الكبيرة في مسيرة بناء الدولة، مشدداً على أن صون هذه السردية ونقلها للأجيال يمثل "واجباً وطنياً" على كل أردني لحمايتها من محاولات التشويه، لكون هذا التاريخ العريق يشكل فضاءً يحفظ ملامح المكان والإنسان.
وتضمنت الفعالية جولة للاطلاع على المقتنيات التراثية والأكلات الشعبية التي تمثل موروث المنطقة.
وأكدت المساعد الأول لرئيس مجلس النواب النائب هالة الجراح إن التراث واجب وطني لصون السردية الأردنية القائمة على تضحيات الشعب وحكمة القيادة. وتكمن أهمية هذه الفعالية في ربط الأجيال بجذورها، وتأكيد أن حفاظنا على هذا المدرج ليس حفاظاً على أثر قديم فحسب، بل هو حفاظ على ذاكرتنا الوطنية.
إن الحفاظ على التراث هو حفاظ على الوعي الوطني لحماية المستقبل؛ فالأردن مركز للحضارة ودولة راسخة الجذور. ويشكل التراث الشعبي، الذي وجه سمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبد الله للاهتمام به، عماداً لقيمنا الأصيلة.
وقد كانت المرأة الأردنية وما تزال حارسةً لهذه الذاكرة الوطنية، وأثبتت أنها شريك حقيقي في بناء الوطن وحماية هويته الثقافية. وفي الختام، نتوجه بالشكر والاعتزاز لجلالة الملك عبد الله الثاني وسمو ولي العهد، مثمنين الجهود العظيمة التي يبذلها جلالة الملك وسمو ولي العهد في حماية الوطن وتعزيز مكانته وبناء مستقبله.
جهتها، ألقت رئيسة بيت الضيافة، الناشطة شهيناز طعاني، كلمة موسعة أكدت فيها أن اختيار المدرج الروماني لإقامة هذه الفعالية يأتي بمثابة ردّ للجميل لبلدتها ومنطقتها، وسعياً لتسليط الضوء على الكنوز الأثرية والسردية التاريخية والتراثية للأردن، بالتزامن مع غمرة احتفالات المملكة بالأعياد الوطنية المجيدة.
وقالت طعاني إن بلدة بيت رأس (كابيتولياس القديمة) تقف اليوم كشاهد حيّ وعريق على السردية الأردنية عبر العصور، ويعد مدرجها الروماني ونفقها الأثري من أهم وأبرز المواقع التاريخية في الأردن التي تروي قصة حضارة الإنسان على هذه الأرض.
وأضافت أن محافظة إربد تزخر بمخزون استثنائي ومتنوع من التراث الشعبي المادي والغير مادي، لافتةً إلى أن بلدة بيت رأس تحظى بالجانب الأكبر والأعرق من هذا الإرث الثقافي؛ سواء في أكلاتها الشعبية، أو أزيائها، أو مضافاتها، وموروثها الشفاهي.
ودعت طعاني إلى ضرورة تكاتف الجهود الرسمية والأهلية لإعادة إحياء هذه المواقع وتنشيطها سياحياً وثقافياً لتبقى محفورة في وجدان الأجيال القادمة.
وأجمع المتحدثون في الفعالية على الأهمية البالغة للمبادرة الوطنية الرائدة التي أطلقها سمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبد الله الثاني، والمتمثلة في "السردية الأردنية"، مؤكدين أن هذه المبادرة السامية تشكل ركيزة أساسية لحفظ الهوية الوطنية، وتوثيق تاريخ الأردن المشرق، ونقل قيم التضحية والبناء بكل أمانة واعتزاز إلى الأجيال القادمة.
واشتمل الحفل على فقرات فنية فلكلورية قدمتها فرقة كفر جايز التراثية، والتي تغنت بالوطن والقيادة والهاشمية وأعادت إحياء الأغنية الشعبية القديمة، بالإضافة إلى افتتاح معرض متخصص للملابس التراثية والأثواب الأردنية الأصيلة، وجناح للأكلات الشعبية والتراثية التي تمثل موروث محافظة إربد وشمال المملكة، وسط إشادة واسعة من الحضور بنجاح الفعالية وتميز تنظيمها.