طالب مزارعون ومختصون في القطاع الزراعي بمحافظة عجلون بضرورة تكثيف الدعم للمزارعين وتنفيذ مشاريع تنموية وزراعية تسهم في مواجهة التحديات المتزايدة التي يعاني منها القطاع، وفي مقدمتها شح المياه، وارتفاع كلف الإنتاج، وضعف التسويق.
وقال المزارع محمد فريحات إن القطاع الزراعي في المحافظة بحاجة ماسة إلى مشاريع ومنح تتعلق بالحصاد المائي، في ظل النقص الكبير في المياه اللازمة لري المزروعات، خاصة خلال فصل الصيف، الأمر الذي أثر بشكل مباشر على الإنتاج الزراعي وأدى إلى تراجع العديد من الزراعات التقليدية نتيجة التغيرات البيئية والمناخية.
وأضاف أن المزارعين يواجهون تحديات متزايدة بسبب شح مصادر المياه وارتفاع درجات الحرارة، ما يتطلب التوسع في إنشاء السدود الترابية والحفائر المائية وخزانات تجميع مياه الأمطار، إلى جانب تقديم الدعم الفني والإرشادي للمزارعين للتحول نحو الزراعات الأقل استهلاكا للمياه وأكثر قدرة على التكيف مع الظروف المناخية الجديدة.
و طالب مربي النحل مصطفى هليل من منطقة عبين بتنفيذ مشاريع متخصصة في مجال التصنيع الغذائي لدعم القطاع الزراعي في المحافظة، مبينا أن عجلون تمتلك مقومات كبيرة في إنتاج العسل والأعشاب الطبية والمنتجات الريفية التي تحتاج إلى دعم وتسويق وتطوير لزيادة قيمتها الاقتصادية.
وأشار إلى أن مشاريع التصنيع الغذائي من شأنها توفير فرص عمل للأسر المنتجة والشباب، والمساهمة في تعزيز الأمن الغذائي وتحقيق التنمية الاقتصادية في المناطق الريفية، داعيا إلى توفير برامج تدريبية وتمويلية تساعد العاملين في القطاع الزراعي على تطوير منتجاتهم وتحسين قدرتها التنافسية.
و أكد المهندس الزراعي بلال الزغول حاجة المحافظة إلى العديد من المشاريع التي تسهم في خلق فرص عمل وتحسين واقع القطاع الزراعي، مشيرا إلى أهمية إقامة سوق مركزي للخضار والفواكه في المحافظة، وإنشاء مركز متخصص لتسويق المنتجات التقليدية والحرف اليدوية ومنتجات الجمعيات التعاونية.
وأضاف أن القطاع الزراعي يحتاج كذلك إلى إنشاء مكاتب إرشادية حديثة لدعم المزارعين وتقديم الاستشارات الفنية لهم، إلى جانب مواصلة مشاريع تبطين أقنية المياه للحد من الفاقد المائي وتحسين كفاءة استخدام المياه في الري.
و قال رئيس اتحاد المزارعين في عجلون المحامي منيب الصمادي إن المحافظة تشهد توجها متناميا نحو الزراعة التصنيعية باعتبارها أحد المسارات الواعدة لتعزيز الأمن الغذائي ورفع القيمة المضافة للمنتجات الزراعية، في ظل توفر الموارد الطبيعية والخبرات المحلية، بما يسهم في دعم الاقتصاد المحلي وخلق فرص عمل مستدامة.
وأوضح أن التصنيع الزراعي يشكل حلا عمليا لمشكلة فائض الإنتاج التي يعاني منها المزارعون في بعض المواسم، مؤكدا أن تحويل المنتجات الزراعية إلى مواد مصنعة يسهم في تقليل الفاقد وزيادة القدرة التنافسية في الأسواق.
ودعا إلى دعم القيمة الزراعية للمحافظة من خلال توفير التمويل الميسر والتشريعات المحفزة، إضافة إلى فتح أسواق جديدة أمام المنتجات المحلية، مؤكدا أهمية تعزيز دور الجمعيات التعاونية في تنظيم العمل الزراعي وتطوير عمليات التصنيع والتسويق.
وقال رئيس لجنة مجلس محافظة عجلون المهندس معاوية عناب إن دعم القطاع الزراعي والتوجه نحو الزراعات الحديثة والتصنيع الزراعي يمثل أولوية ضمن خطط المجلس، نظرا لدوره في تعظيم الاستفادة من الإنتاج المحلي وتحويله إلى منتجات قابلة للتسويق داخليا وخارجيا.
وأكد أن المجلس يعمل على دعم المشاريع الريادية من خلال توفير مخصصات مالية ضمن موازنات اللامركزية، إلى جانب التنسيق مع الجهات المعنية لتأهيل البنية التحتية اللازمة، في محاولة لإيجاد حلول مناسبة للتحديات التي تواجه القطاع الزراعي في المحافظة.
وأشار إلى أهمية توجيه الاستثمارات نحو الزراعات الحديثة والصناعات الغذائية الصغيرة والمتوسطة، خاصة في المناطق الريفية، بما يسهم في تحسين مستوى دخل الأسر وتعزيز التنمية المحلية.
وأكد مدير زراعة عجلون المهندس صيتان السرحان أن المديرية تسعى إلى تجاوز مختلف التحديات التي تواجه القطاع الزراعي من خلال توفير الدعم للعديد من المشاريع والبرامج الزراعية، مشيرا إلى تنفيذ برامج تدريبية متخصصة تستهدف المزارعين لرفع كفاءتهم في مجالات التصنيع الغذائي والتسويق الزراعي.
وأضاف أن البرامج التدريبية تركز على تطوير مهارات الإنتاج والتعبئة والتغليف بما يتوافق مع المعايير الصحية المعتمدة، لافتا إلى أن محافظة عجلون تمتاز بتنوع منتجاتها الزراعية، خاصة الزيتون والأعشاب الطبية، ما يوفر قاعدة قوية للانطلاق نحو التصنيع الغذائي.
وبين أن مديرية الزراعة تعمل بالتعاون مع المؤسسات الشريكة على دعم إنشاء وحدات تصنيع صغيرة داخل الجمعيات الزراعية، بهدف تعزيز الإنتاج المحلي وتحسين فرص التسويق وزيادة دخل المزارعين والأسر المنتجة.