بداية كل عام، والرأي بخير…
وكل عام وأسرتها الكبيرة السابقة والحالية بخير، وكنت واحدًا منهم، وما زال قلبي معلّقًا بها.
لا تحتفل صحيفة الرأي بعيد تأسيسها فحسب، بل تعلن ولادة جديدة. وكأنها في كل عام تستعيد شبابها، تنهض من التعب، وتعود أكثر صلابة، كالعنقاء التي لا تعرف الموت.
خمسة وخمسون عامًا مرّت منذ أرادها الشهيد وصفي التل صوتًا أردنيًا حرًا، صحيفة وطن لا صحيفة مؤسسة، منبرًا للعقل والتنوير، ومرجعًا أساسيًا في تشكيل الوعي والرأي العام. كانت الرأي منذ البداية مشروع دولة وفكرة وطن قبل أن تكون صفحات مطبوعة.
مرت الرأي بمحطات كثيرة، ازدهارًا وتحديات، نجاحات وعثرات. وفي بعض مراحلها الأخيرة، عانت ما تعانيه كبريات الصحف في زمن التحولات الإعلامية العاصفة، لكن الرأي كما اعتدناها لم تستسلم. دائمًا هناك من يعيد تصويب المسار، ومن يؤمن أن هذه المؤسسة ليست مجرد صحيفة، بل ذاكرة وطنية حيّة.
اليوم، نشهد مرحلة جديدة من النهوض، فقد أعلنت المؤسسة انطلاقة تحول رقمي حقيقي عبر افتتاح مركز إعلامي رقمي متكامل، واستوديوهات حديثة، وإطلاق منصات إعلامية جديدة تؤكد أن الرأي لا تلاحق المستقبل فحسب، بل تصنعه.
إطلاق منصات "الرأي ميديا" و"الرأي سبورت"، وعودة منصة الأطفال "حاتم" عبر "الرأي كيدز"، إلى جانب "أثير الرأي"، لم يكن مجرد تطوير تقني، بل إعلان واضح بأن الصحافة الوطنية قادرة على التجدد والوصول إلى كل الأجيال، من الطفل إلى صانع القرار، ومن القارئ التقليدي إلى جمهور المنصات الرقمية.
وفي عيدها الخامس والخمسين، لا نحتفل بتاريخ صحيفة فقط، بل نحتفل بقصة انتماء.
نحتفل بمدرسة صحفية صنعت أجيالًا، واحتضنت أحلام صحفيين، وكانت وما تزال بيتًا لكل من آمن أن الكلمة الصادقة يمكن أن تبني وطنًا.
كل عام والرأي بخير، وكل عام وهي تولد من جديد.