تكلفة الحرب على إيران تناهز 29 مليار دولار
مناورات لـ«الحرس الثوري» استعداداً لأي مواجهة
عمليات عسكرية إسرائيلية شمال نهر الليطاني
تشهد منطقة الشرق الأوسط تصعيدًا سياسيًا وعسكريًا متسارعًا على خلفية الحرب المستمرة منذ نهاية شباط الماضي، وسط جهود دبلوماسية متعثرة لاحتواء التوتر بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، وانعكاسات أمنية وإنسانية واسعة طالت عدة دول في الإقليم، إلى جانب تداعيات خطيرة على أمن الطاقة والممرات البحرية الحيوية.
في هذا السياق، قال رئيس مجلس الشورى وكبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف، إن على الولايات المتحدة قبول الشروط الواردة في المقترح الإيراني لإنهاء الحرب بين البلدين، محذرًا من أن أي رفض سيقود إلى «الفشل».
ودعا إلى اعتماد مقترح من 14 بندًا يضمن، بحسب قوله، حقوق الشعب الإيراني، ومؤكدًا أن التأخير سيزيد الكلفة على دافعي الضرائب الأميركيين. وجاءت تصريحاته بعد حديث للرئيس الأميركي دونالد ترامب وصف فيه وقف إطلاق النار بأنه هش للغاية ويواجه خطر الانهيار، في ظل مخاوف من عودة القتال بعد اتفاق هدنة جرى التوصل إليه في 8 نيسان بوساطة باكستانية دون التوصل إلى تسوية نهائية.
وفي موازاة ذلك، تتواصل الجهود الدبلوماسية الإقليمية، حيث شدد مسؤولون من قطر وتركيا على ضرورة دعم الوساطات الجارية وتجنب استخدام مضيق هرمز كورقة ضغط، نظرًا لأهميته في حركة الطاقة العالمية، مع تأكيد أن استقرار المنطقة يرتبط مباشرة باستمرار تدفق النفط والغاز عبر هذا الممر الحيوي.
وأعلن البنتاغون أن تكلفة الحرب على إيران ارتفعت إلى ما يقارب 29 مليار دولار، في ظل تزايد التدقيق الذي يواجهه الرئيس دونالد ترامب بشأن الصراع وتأثيره على الجهوز العسكري.
ويزيد هذا الرقم الجديد الذي كشفت عنه وزارة الدفاع خلال جلسة استماع للميزانية في مبنى الكابيتول، بنحو 4 مليارات دولار عن التقدير الذي قدمه وزير الدفاع بيت هيغسيث قبل أسبوعين.
وكان هيغسيث ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كاين يدليان بشهادتيهما بشأن طلب ميزانية بقيمة 1,5 تريليون دولار للعام 2027، إلى جانب المدير المالي للبنتاغون جولز هيرست الثالث، عندما طُلب منهم تقديم تحديث بشأن تكلفة الحرب.
وقال هيرست للمشرعين، في إشارة إلى التقدير الذي أورده هيغسيث في 29 نيسان/أبريل «في وقت الإدلاء بالشهادة.. كان الرقم 25 مليار دولار. لكن فريق هيئة الأركان المشتركة والمراقب المالي يراجعان التقديرات باستمرار، ونعتقد الآن أن المبلغ يناهز 29 مليار دولار».
من جهتها، أفادت وسائل إعلام رسمية بأن الحرس الثوري الإيراني نفّذ مناورات عسكرية في العاصمة طهران، استعدادا لأي مواجهة محتملة، خصوصا بعدما حذّر الرئيس الأميركي من أن وقف إطلاق النار في الشرق الأوسط بات على شفا الانهيار.
وإلى الحرس الثوري، شاركت في المناورات قوات الباسيج التابعة له، بحسب التلفزيون الرسمي.
ونقل التلفزيون عن العميد حسن حسن زاده قوله إن «تعزيز القدرة القتالية لمواجهة أي تحرّك للعدو الأميركي كان من بين أهداف وسيناريوهات هذه المناورة التي نُفّذت بنجاح».
من جهتها، أعلنت وزارة الداخلية الكويتية أن أربعة أشخاص أُوقفوا مطلع أيار أثناء محاولتهم دخول البلاد بحرا، اعترفوا بانتمائهم إلى الحرس الثوري الإيراني.
بدورها، أصدرت البحرين أحكاما بالسجن بحق 24 شخصا، وصلت إلى المؤبد لثلاثة منهم على خلفية تُهمة التخابر مع إيران، في أحدث الأحكام الثقيلة التي تصدرها بحق أشخاص تتهمهم بتأييد طهران ومساعدتها في تنفيذ هجمات على البلد الخليجي خلال الحرب.
وفي لبنان، أعلنت وزارة الصحة ارتفاع حصيلة الشهداء إلى 380 شخصًا على الأقل منذ بدء سريان الهدنة في 17 نيسان، بينهم أطفال ونساء، إضافة إلى أكثر من ألف جريح، مع استمرار الغارات الإسرائيلية والعمليات العسكرية في الجنوب، وتبادل الهجمات بين الجيش الإسرائيلي وحزب الله، وسط اتهامات متبادلة باستخدام البنى المدنية في العمليات القتالية.
وأفادت تقارير بأن الجيش الإسرائيلي نفذ عمليات عسكرية في منطقة شمال نهر الليطاني استهدفت مواقع وبنى تحتية تابعة لحزب الله، شملت تدمير مخازن أسلحة وأنفاق، بالتزامن مع استمرار التوتر على الحدود الجنوبية للبنان.
وتعكس هذه التطورات مجتمعة حجم التعقيد الذي يطبع المشهد الإقليمي، حيث تتداخل المواجهات العسكرية مع الأزمات الإنسانية والضغوط الدبلوماسية، في وقت تتواصل فيه التحذيرات الدولية من اتساع رقعة الصراع وتداعياته على الاستقرار الإقليمي والعالمي، خاصة في ما يتعلق بالطاقة وأمن الملاحة البحرية.