- أبو الرب : الفينير ليس مناسبا للجميع
- خلطات الإنترنت قد تدمر مينا الأسنان
لم تعد ابتسامة "هوليوود" مجرد إجراء تجميلي محدود بل تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى هوس بصري تغذيه مواقع التواصل الاجتماعي حيث امتلأت المنصات بصور الأسنان شديدة البياض والإعلانات السريعة ووصفات التبييض المنزلية التي تقدم أحيانا باعتبارها طرقا سهلة وامنة للحصول على ابتسامة مثالية.
لكن خلف هذا المشهد اللامع، حذر خبير تجميل وتقويم الأسنان الدكتور أسامة أبو الرب، من ممارسات قد تترك أضرارا دائمة على الأسنان واللثة، خصوصا مع انتشار وصفات ومواد غير علمية تستخدم بعيدا عن الإشراف الطبي.
وبين في مقابلة مع "الرأي" أن الإجراءات التجميلية للأسنان تكون امنة عندما تجرى وفق تقييم طبي صحيح ومن قبل طبيب متخصص، مشددا على أن المشكلة الحقيقية تبدأ عندما يتحول التجميل إلى "ترند" ينفذ بطريقة عشوائية أو اعتمادا على نصائح الإنترنت.
وأضاف أن كثيرا من المواد المنتشرة عبر مواقع التواصل لتبييض الأسنان، لا تستند إلى أي أساس علمي، بل قد تتسبب بتاكل طبقة المينا وإضعاف الأسنان على المدى البعيد.
وأوضح أبو الرب أن بعض الأشخاص يلجؤون إلى استخدام الفحم أو الليمون أو مساحيق خشنة بهدف تفتيح لون الأسنان بسرعة، وهذه المواد تعمل فعليا على "خدش" الطبقة الخارجية للأسنان، وليس تبييضها بطريقة صحية.
وأشار إلى أن الأسنان قد تبدو أفتح مؤقتا بعد استخدام هذه المواد، لكن الحقيقة أن طبقة المينا تكون قد تعرضت للتلف، مما يجعل الأسنان أكثر خشونة وضعفا، وأكثر قابلية لامتصاص التصبغات لاحقا.
وتابع بأن مينا الأسنان تعد من أقوى مكونات الجسم، إلا أن تكرار استخدام المواد الخشنة أو الحمضية قد يؤدي إلى تاكلها بشكل تدريجي لا يمكن تعويضه بسهولة.
وفي المقابل، شدد أبو الرب على أن تبييض الأسنان داخل العيادات وتحت إشراف طبي لا يؤدي إلى إضعاف الأسنان، موضحا أن المواد المستخدمة طبيا تعمل على تفكيك الأصباغ داخل السن دون إتلاف بنيته الطبيعية.
واعتبر أن نتائج التبييض تختلف من شخص لاخر بحسب طبيعة الأسنان والعادات اليومية، لافتا إلى أن التدخين والقهوة والشاي الداكن وبعض الأطعمة الغنية بالتوابل، من أبرز العوامل التي تعيد التصبغات بسرعة.
ووفق أبو الرب فإن بعض الحالات تحتاج إلى جلسات تبييض داخل العيادة، بالإضافة إلى تبييض منزلي للحصول على نتائج مرضية، مؤكدا أن دور الطبيب لا يقتصر على تنفيذ الإجراء، بل يشمل أيضا شرح النتائج الواقعية والمتوقعة للمريض بعيدا عن الوعود المبالغ فيها.
وحول الفينير، أوضح أنه عبارة عن قشور خزفية رقيقة تثبت على الأسنان بعد إزالة جزء بسيط جدا من سطح السن، حيث أن هذا الإجراء قد يكون مناسبا لبعض الحالات مثل التصبغات الشديدة أو مشاكل شكل الأسنان، لكنه ليس الخيار المثالي لكل شخص.
وأضاف أن بعض المرضى يمكن أن يحصلوا على نتائج ممتازة عبر التنظيف الاحترافي أو التبييض أو حتى تقويم الأسنان، دون الحاجة إلى اللجوء للفينير.
ونوه أبو الرب إلى أن هناك حالات لا ينصح فيها بإجراء الفينير، مثل الأشخاص الذين يعانون من "العضة العميقة" أو الضغط الشديد على الأسنان، لأن ذلك قد يؤدي إلى سقوط القشور أو تكرار تلفها.
كما حذر من إجراء الفينير لمن لا يلتزمون بالعناية الجيدة بالفم والأسنان، بسبب أن التسوس قد يحدث "تحت الفينير" إذا أُهملت النظافة اليومية للأسنان.
ولفت أبو الرب إلى أن بعض نتائج تجميل الأسنان تبدو مصطنعة، بسبب اختيار درجات بياض لا تتناسب مع لون البشرة أو الشكل الطبيعي للأسنان، معتبرا أن مواقع التواصل الاجتماعي ساهمت في خلق صورة غير واقعية عن "الابتسامة المثالية".
وبين أن بعض الأشخاص يطلبون درجات بياض شديدة لا تشبه الأسنان الطبيعية، مما يؤدي إلى ظهور ما وصفه بـ"الابتسامة الروبوتية"، حيث تبدو الأسنان شديدة البياض بشكل مبالغ فيه وغير متناغم مع ملامح الوجه.
وأضاف أن بعض المؤثرين على مواقع التواصل عادوا لاحقا للاعتراف بندمهم على إجراءات تجميلية خضعوا لها، بعد ظهور مضاعفات أو نتائج غير طبيعية.
وأكد أبو الرب أن الوصول إلى ابتسامة جميلة لا يتطلب دائما تدخلا تجميليا كبيرا، إذ أن تنظيف الأسنان الدوري، والعناية اليومية، والتبييض الطبي، وتقويم الأسنان في بعض الحالات، قد تكون كافية لتحقيق نتائج طبيعية وجيدة.
وشدد على أن القرار التجميلي يجب أن يكون مبنيا على حاجة فعلية وتقييم طبي دقيق، وليس على صورة متداولة أو "ترند" سريع الانتشار، مؤكدا أن الأسنان الصحية هي الأساس الحقيقي لأي ابتسامة جميلة.