ماذا ستستفيد المملكة من إنتاج الأمونيا الخضراء؟
استثمارات بمليار دولار تفتح باب الأردن نحو تصدير الطاقة النظيفة
أكد الخبير البيئي أيوب أبو ديه أن الاستثمار في قطاع الأمونيا الخضراء يمثل فرصة استراتيجية للأردن على المستويات الاقتصادية والبيئية والجيوسياسية، خاصة بعد توقيع أول اتفاقية استثمارية ضخمة في هذا القطاع بقيمة تقارب مليار دولار.
وقال أبو ديه إن الأردن، الذي يستورد نحو 80 % من احتياجاته من الطاقة، يملك فرصة حقيقية للتحول من دولة مستوردة للطاقة إلى لاعب إقليمي في تصدير الطاقة النظيفة، من خلال إنتاج الأمونيا الخضراء المعتمدة على الهيدروجين الأخضر والطاقة الشمسية.
وأضاف أن المملكة تعد من أغنى دول المنطقة بالإشعاع الشمسي، لا سيما في المناطق الجنوبية، ما يجعل الاستثمار في مشاريع الطاقة المتجددة والأمونيا الخضراء خطوة في الاتجاه الصحيح، مشيراً إلى أن المشروع الجديد يعتمد على نحو 550 ميغاواط من الطاقة المتجددة مع أنظمة تخزين مستقلة عن الشبكة الوطنية.
وأوضح أبو ديه أن قطاع الأمونيا الخضراء لا يقتصر على إنشاء مصنع واحد، بل يفتح المجال أمام سلسلة واسعة من الصناعات والاستثمارات المرتبطة بالطاقة المتجددة، والتحليل الكهربائي للمياه، والتخزين، والنقل البحري، والصناعات الكيميائية والأسمدة، ما يسهم في تحفيز الاقتصاد الوطني وجذب استثمارات جديدة.
وأشار إلى أن المشاريع الضخمة في الهيدروجين والأمونيا الخضراء ستوفر فرص عمل متنوعة للمهندسين والفنيين وخبراء الطاقة ومطوري البرمجيات والتحكم، إضافة إلى عمال الإنشاءات والصيانة، فضلاً عن نقل خبرات صناعية متقدمة إلى السوق الأردني.
وبين أن الأمونيا الخضراء تسهم كذلك في تقليل الانبعاثات الكربونية والتلوث البيئي، مقارنة بالأمونيا التقليدية التي تعتمد على الغاز الطبيعي وتتسبب بانبعاثات كبيرة من ثاني أكسيد الكربون والميثان، مؤكداً أن التوسع في هذا القطاع يدعم التزامات الأردن المناخية ويخفض البصمة الكربونية.
ولفت أبو ديه إلى أن المشروع يفتح أيضاً أسواقاً أوروبية مستقبلية أمام الأردن، في ظل التوجه الأوروبي المتسارع نحو الوقود منخفض الكربون، والتوقعات بارتفاع الطلب على الهيدروجين والأمونيا الخضراء بعد عام 2030، مستفيداً من الموقع الجغرافي للمملكة وميناء العقبة في عمليات التصدير نحو أوروبا.
وأضاف أن استقرار الأوضاع مستقبلاً في سوريا قد يتيح للأردن فرصاً إضافية لإنشاء ممرات تصدير برية باتجاه تركيا وأوروبا، ما يعزز مكانة المملكة كمركز إقليمي للطاقة النظيفة.
وأكد أن التوسع في مشاريع الطاقة المحلية المتجددة يعزز الأمن الطاقي والسيادة الاقتصادية، ويقلل من الاعتماد على الاستيراد الخارجي وتقلبات الأوضاع السياسية في المنطقة، خاصة في ظل حساسية خطوط عبور الغاز والنفط العابرة للحدود.
وفي المقابل، أشار أبو ديه إلى وجود تحديات تواجه هذا القطاع، أبرزها ارتفاع كلفة الإنتاج، والحاجة إلى كميات مياه كبيرة نسبياً، إضافة إلى المنافسة الإقليمية من دول مثل السعودية وعُمان، إلى جانب ضرورة توفير بنية تحتية وتشريعات مستقرة طويلة الأمد، والعمل على تدريب كوادر أردنية متخصصة في هذا المجال.