أكد خبراء ومختصون في قطاع الهندسة والاستدامة أن تبني مفاهيم البناء الأخضر يعتبر ضرورة وطنية ملحة لمواجهة التحديات البيئية والاقتصادية المتزايدة في الأردن، وعلى رأسها الارتفاع المضطرد في استهلاك موارد الطاقة والمياه.
وأشاروا إلى أن وضع أطر واضحة للحوافز هو المفتاح الحقيقي لتحويل هذه المفاهيم إلى واقع ملموس في السوق العقاري.
وشددوا خلال مشاركتهم في الجلسة الحوارية المتخصصة التي نظمتها لجنة البناء الأخضر والتنمية المستدامة في نقابة المهندسين الأردنيين، تحت عنوان "إعداد مسودة سياسات الحوافز التشجيعية للمباني الخضراء"، على أهمية هذه الحوافز كأداة استراتيجية لدفع المستثمرين والمطورين نحو معايير الاستدامة، لما تحققه من خفض للانبعاثات الكربونية وتقليل تكاليف التشغيل طويلة الأمد، فضلاً عن تحسين جودة الحياة الحضرية في المدن الأردنية.
وجاءت الجلسة برعاية رئيس مجلس الشعبة المعمارية، المهندس عماد الدباس، وبحضور ممثلين عن الجمعية العلمية الملكية، والجهات الحكومية، والأكاديميين، والقطاع المصرفي. وبين الدباس في كلمته الافتتاحية أن العمارة المستدامة تمثل استثماراً طويل الأمد للمجتمع والدولة والقطاع الخاص على حد سواء.
وأكد الدباس سعي النقابة لتطوير التشريعات والمعايير بالتعاون مع الجهات الرسمية المعنية، لافتا إلى المحورية الكبيرة التي تلعبها الجهات المانحة للتراخيص في دعم هذا التوجه، عبر تقديم تسهيلات تشمل زيادة النسب التنظيمية، وتسريع إجراءات الترخيص، وتخفيض الرسوم، ومنح مزايا فنية للمشاريع الملتزمة، داعياً إلى الاستفادة من التجارب العالمية والإقليمية الناجحة التي أحدثت نقلة نوعية عبر منظومات حوافز مالية وضريبية واضحة.
من جهتها، وصفت رئيسة لجنة البناء الأخضر، الدكتورة رنا النقلة، اللقاء بأنه خطوة عملية لتطوير أدوات قادرة على إحداث تحول حقيقي، موضحة أن المراجعات الدولية تؤكد نجاح النماذج التي تدمج بين الحوافز التنظيمية والمالية وآليات السوق. وأضافت أن الواقع المحلي، رغم المبادرات القائمة، يحتاج لمزيد من التطوير لتعظيم الأثر، مشيرة إلى أن الهدف هو تقييم الفعالية الحالية وتحديد مجالات التطوير المستقبلي.
وتطرقت الحوارية إلى الدور الريادي لمجلس البناء الوطني بالتعاون مع الجمعية العلمية الملكية والنقابة في صياغة وتطبيق الكودات بفاعلية، مع التركيز على دور النقابة كحلقة وصل لرفع الوعي المهني والتشبيك بين الأطراف. كما استعرض المشاركون نموذج "مدينة عمرة" كنموذج رائد للمدن الذكية، مسلطين الضوء على تشريعات المدن الذكية وأنظمة النقل وأمن الطاقة والمياه كركائز أساسية.
وتخلل الجلسة عرض فني قدمه المهندس مالك العلوان من الجمعية العلمية الملكية حول مقترحات الحوافز والمعايير الفنية لضمان كفاءة الموارد، فيما قدمت الدكتورة صبا نصيرات تحليلاً ومقارنة للحوافز (Gap Analysis) على المستويين العالمي والإقليمي لرصد الفجوات والفرص المتاحة في النموذج الأردني.
وفي ختام الفعالية، عمل المشاركون ضمن مجموعات عمل مركزة بإدارة المهندسة آية الحلبي على صياغة مقترحات عملية سيتم تضمينها في مسودة السياسات الوطنية للحوافز، بما يضمن تحقيق التوازن بين الإنسان والبيئة والاقتصاد، ويعزز ريادة المهندس الأردني في بناء مستقبل عمراني مبتكر.