العلاقات الاقتصادية الأردنية الأوروبية تشهد نمواً متسارعاً

خبراء: لقاء ولي العهد والمفوضة الأوروبية يعزز مكانة الأردن كمركز اقتصادي إقليمي

تاريخ النشر : الأحد 12:23 10-5-2026
No Image

الأردن يعزز حضوره في الدبلوماسية الاقتصادية الإقليمية

العقبة مؤهلة لتصبح منصة لوجستية رئيسية في المنطقة

المملكة ترسخ مكانتها كواحة أمن واستقرار جاذبة للاستثمارات

أكد خبراء اقتصاديون أن لقاء سمو الأمير الحسين بن عبدﷲ الثاني، ولي العهد، مع المفوضة الأوروبية لشؤون منطقة المتوسط دوبرافكا شويتسه، يعكس تصاعد أهمية الأردن كشريك استراتيجي للاتحاد الأوروبي في منطقة شرق المتوسط، ليس فقط من الناحية السياسية، بل أيضاً ضمن التحولات الاقتصادية وإعادة تشكيل الممرات التجارية العالمية.

ولفت الخبراء، في أحاديث لـ«الرأي»، إلى أن توقيت اللقاء يحمل دلالات اقتصادية مهمة، خاصة في ظل سعي أوروبا لتنويع سلاسل الإمداد ومصادر الطاقة ومسارات التجارة، بعد الاضطرابات التي شهدتها منطقة البحر الأحمر وارتفاع كلف الشحن العالمية خلال العامين الماضيين.

مندوباً عن جلالة الملك عبدﷲ الثاني، التقى سمو الأمير الحسين بن عبدﷲ الثاني، ولي العهد، في قصر الحسينية، الخميس، المفوضة الأوروبية لشؤون منطقة المتوسط دوبرافكا شويتسه.

وأعرب سموه عن تقديره للشراكة الأردنية الأوروبية في مختلف المجالات، لا سيما الأمنية والاقتصادية، مؤكداً أهمية جهود الاتحاد الأوروبي في تحقيق الاستقرار الإقليمي.

وتطرق اللقاء إلى مؤتمر الاستثمار الأردني الأوروبي المقرر عقده خلال العام الحالي، والذي يهدف إلى البناء على اتفاقية الشراكة الاستراتيجية والشاملة بين الأردن والاتحاد الأوروبي، وتعميق التعاون في مجالات حيوية.

وحضر اللقاء وزيرة التخطيط والتعاون الدولي زينة طوقان، ومدير مكتب سمو ولي العهد، الدكتور زيد البقاعين.

وعلى هامش اللقاء الذي تم بين ولي العهد والمفوضة الأوروبية لشؤون منطقة المتوسط، أشار الخبير الاقتصادي وجدي مخامرة إلى أن اللقاء يؤكد استمرار الالتزام الأردني، وعلى أعلى مستوى، ممثلاً بجلالة الملك وسمو ولي العهد، بالشراكة الاستراتيجية والشاملة مع الاتحاد الأوروبي، التي وُقعت في يناير 2025. كما أن هذه الشراكة تركز بشكل أساسي على المرونة الاقتصادية، والتجارة، والاستثمار، بالإضافة إلى دعم الإصلاحات الهيكلية في الأردن.

كما أضاف مخامرة أن هذا اللقاء تطرق مباشرة إلى مؤتمر الاستثمار الأردني الأوروبي المقرر عقده في نهاية عام 2026، بعد تأجيله من أبريل بسبب التطورات الإقليمية، حيث يهدف هذا المؤتمر بشكل رئيسي إلى تحويل الشراكة الاستراتيجية بين الأردن والاتحاد الأوروبي إلى فرص استثمارية ملموسة في قطاعات حيوية، مثل مشاريع البنية التحتية، والطاقة، والتعليم، والمهارات، والصناعات التنافسية.

وأضاف أنه لا بد من الإشارة هنا إلى أن الاتحاد الأوروبي يقدم حزم دعم كبيرة للأردن، مثل حزمة بقيمة 3 مليارات يورو مرتبطة بهذه الشراكة، بالإضافة إلى اتفاقيات تمويل حديثة تمثلت بحوالي 135 مليون يورو مؤخراً في مجالات رأس المال البشري، والأمن، واللاجئين. إن هذا الدعم يساعد الأردن على مواجهة التحديات الاقتصادية، مثل البطالة والدين العام، وتأثير الأزمات الإقليمية، من خلال تحسين المناخ الاستثماري وخلق فرص عمل.

كما أشار أيضاً إلى أن هناك دلالات استراتيجية أوسع لهذه الشراكة مع الاتحاد الأوروبي، حيث إنها تقلل الاعتماد على المساعدات التقليدية، وتفتح أبواباً لاستثمارات أوروبية في قطاعات متقدمة، مثل التكنولوجيا، والطاقة المتجددة، والسياحة، والصناعات الدوائية، وقطاعات أخرى. كما يدعم هذا اللقاء تأكيد سموه على دور الاتحاد الأوروبي في تحقيق الاستقرار وربط الأمن بالنمو الاقتصادي، مما يطمئن شريحة كبيرة من المستثمرين.

كما لفت مخامرة إلى أن هذا اللقاء يبعث برسالة داخلية وخارجية للمجتمع المحلي والدولي، تتمثل في إبراز دور ولي العهد في الدبلوماسية الاقتصادية، ويعزز صورة الأردن كوجهة استثمارية آمنة وموثوقة رغم الظروف الإقليمية.

بدوره، أكد الخبير المالي والاقتصادي الدكتور محمد الحدب أن لقاء سمو الأمير الحسين بن عبدﷲ الثاني، ولي العهد، مع المفوضة الأوروبية لشؤون منطقة المتوسط دوبرافكا شويتسه، يعكس تصاعد أهمية الأردن كشريك استراتيجي للاتحاد الأوروبي في منطقة شرق المتوسط، ليس فقط من الناحية السياسية، بل أيضاً ضمن التحولات الاقتصادية وإعادة تشكيل الممرات التجارية العالمية.

وأوضح الحدب أن توقيت اللقاء يحمل دلالات اقتصادية مهمة، خاصة في ظل سعي أوروبا لتنويع سلاسل الإمداد ومصادر الطاقة ومسارات التجارة، بعد الاضطرابات التي شهدتها منطقة البحر الأحمر وارتفاع كلف الشحن العالمية خلال العامين الماضيين.

وأشار إلى أن الاتحاد الأوروبي يمثل أكبر كتلة اقتصادية في العالم تقريباً، بناتج محلي يتجاوز 17 تريليون يورو، فيما يضم سوقاً استهلاكية تزيد على 450 مليون نسمة، ما يمنح الأردن فرصة استراتيجية لتعزيز صادراته وجذب استثمارات أوروبية نوعية خلال المرحلة المقبلة.

وبيّن الحدب أن حجم التبادل التجاري بين الأردن والاتحاد الأوروبي تجاوز 4.4 مليار يورو في عام 2025، فيما سجلت الصادرات الأردنية إلى الأسواق الأوروبية نمواً ملحوظاً، خاصة في قطاعات الأسمدة، والأدوية، والصناعات الكيماوية، والغذائية، والألبسة.

وأضاف أن أهمية الشراكة الأردنية الأوروبية لا ترتبط فقط بالتجارة المباشرة، بل بقدرة الأردن على التحول إلى منصة إقليمية للصناعات والخدمات الموجهة للأسواق الأوروبية، خاصة مع تنامي توجه الشركات العالمية نحو ما يعرف بـ"تقريب سلاسل التوريد" (Nearshoring)، لتقليل المخاطر والكلف اللوجستية.

وأشار الحدب إلى أن هذه التوجهات تتكامل مع مشاريع الربط الإقليمي التي وقعها الأردن مؤخراً مع السعودية والإمارات في مجالات النقل، والسكك الحديدية، والخدمات اللوجستية، والتي تستهدف ربط الخليج العربي بالبحر المتوسط والأسواق الأوروبية عبر الأردن.

وأوضح أن حجم التجارة بين دول مجلس التعاون الخليجي والاتحاد الأوروبي يتجاوز 200 مليار يورو سنوياً، فيما تتجاوز حركة الحاويات بين المنطقتين ملايين الحاويات سنوياً، ما يفتح المجال أمام الأردن للاستفادة من جزء من هذه التدفقات التجارية عبر مشاريع الممرات اللوجستية الجديدة.

وبيّن الحدب أن مشروع سكة حديد العقبة، البالغة استثماراته نحو 2.3 مليار دولار، إلى جانب مشاريع الربط السككي مع السعودية مستقبلاً، يمكن أن يسهم في تحويل الأردن إلى مركز عبور رئيسي للبضائع والطاقة والخدمات اللوجستية بين الخليج وأوروبا.

وأشار إلى أن قطاع النقل والتخزين والخدمات اللوجستية في الأردن يسهم حالياً بما يقارب 8% من الناتج المحلي الإجمالي، فيما يمكن أن ترتفع مساهمته بشكل ملموس خلال السنوات المقبلة مع اكتمال مشاريع الربط الإقليمي وتوسعة البنية التحتية.

كما لفت الحدب إلى أن العقبة تمتلك ميزات تنافسية مهمة، حيث تضم منطقة اقتصادية خاصة تزيد مساحتها على 375 كيلومتراً مربعاً، وتستحوذ على النسبة الأكبر من حركة التجارة البحرية الأردنية، ما يعزز قدرتها على لعب دور أكبر كمركز لوجستي إقليمي.

وأكد أن تطوير الشراكات مع أوروبا سيسهم كذلك في دعم قطاعات التكنولوجيا والطاقة المتجددة والاقتصاد الأخضر، خاصة أن الاتحاد الأوروبي يعد من أكبر المستثمرين عالمياً في مشاريع التحول الأخضر والاستدامة.

وأوضح الحدب أن ما يقوده جلالة الملك عبدﷲ الثاني، ويتابعه سمو ولي العهد، يعكس رؤية اقتصادية تقوم على استثمار الموقع الجغرافي للأردن وتحويله إلى نقطة ربط اقتصادية بين الخليج وشرق المتوسط وأوروبا، ضمن نموذج اقتصادي قائم على الخدمات اللوجستية والطاقة والتجارة والاستثمار.

وختم الدكتور الحدب بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة تتطلب تسريع تنفيذ مشاريع البنية التحتية والربط الإقليمي، وتعزيز جاهزية البيئة الاستثمارية، واستقطاب استثمارات أوروبية وخليجية نوعية، بما يسهم في رفع معدلات النمو الاقتصادي، وزيادة الصادرات، وخلق فرص عمل مستدامة للأردنيين.

وقال الخبير الاقتصادي منير دية إن لقاء سمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبدﷲ الثاني مع المفوضة الأوروبية لشؤون منطقة المتوسط دوبرافكا شويتسه، في قصر الحسينية، هو تأكيد لعمق الشراكة الأردنية الأوروبية واستمرار لتنسيق الجهود المشتركة والسعي الدائم لتحقيق الاستقرار الإقليمي.

وأضاف أن شراكة الأردن مع الاتحاد الأوروبي، التي تُوجت بتوقيع اتفاقية الشراكة الاستراتيجية الشاملة مطلع العام الماضي، والتي خُصصت بموجبها حوالي 3 مليارات يورو لدعم القطاعات الاقتصادية الرئيسية في الأردن، تمثل سعياً نحو شراكة شاملة وتعاون مثمر وزيادة في حجم الاستثمارات في القطاعات الحيوية، وخاصة المياه والطاقة والنقل والخدمات الصحية والتعليمية.

وأشار إلى أن متابعة سمو ولي العهد لملف الشراكة الأردنية الأوروبية والاهتمام بتطوير العلاقات الثنائية وزيادة التعاون والتنسيق المشترك، خاصة فيما يتعلق بالجهود المبذولة لتحقيق الاستقرار والسلام الشامل في المنطقة ووقف الصراع الدائر حالياً في الشرق الأوسط، تعكس حرص الأردن على تعزيز دوره الإقليمي والدولي.

ولفت دية إلى أن العلاقات الاقتصادية والاستثمارية بين الأردن والاتحاد الأوروبي تشهد تطوراً مستمراً وتزايداً متسارعاً، خاصة بعد ارتفاع حجم التبادل التجاري إلى أكثر من 5 مليارات دولار خلال عام 2025، وازدياد حجم الصادرات الأردنية إلى الاتحاد الأوروبي بشكل قياسي، حيث ارتفعت الصادرات الوطنية خلال الشهرين الأولين من عام 2026 بحوالي 72% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

وأشار إلى أن الشراكة الأردنية الأوروبية في مختلف القطاعات الأمنية والاقتصادية تؤكد مكانة الأردن في العالم والإقليم كواحة أمن واستقرار وبيئة جاذبة للاستثمارات، كما تعكس دوره المحوري في إرساء سبل السلام والاستقرار، والدور الكبير الذي بذله الأردن في تحمل أعباء اللجوء الإنساني وما ترتب عليها من أعباء اقتصادية.

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }