تُعد السياحة الغذائية اليوم أحد أبرز وأحدث الاتجاهات العالمية في القطاع السياحي، حيث تقوم على ربط النشاط السياحي بالمنتج الغذائي المحلي، عبر توفير مسارات وأسواق موسمية تتيح للزائر تجربة المنتجات وشرائها مباشرة من مصدرها. وفي محافظة إربد، التي تشتهر بتنوع إنتاجها وتعدد جمعياتها، تبرز جمعية سيدات الرفيد الزراعية كأيقونة لهذا النمط السياحي، محولةً العمل الزراعي إلى "قصة نجاح" تنموية تبرز الهوية التراثية والغذائية للمنطقة.
وفي قلب محافظة إربد، حيث تعانق أشجار الزيتون الرومي التاريخ، تبرز جمعية سيدات الرفيد الزراعية كنموذج رائد في تمكين المرأة الريفية وتحويل العمل الزراعي إلى تجربة سياحية وثقافية متكاملة. بقيادة رئيسة الجمعية، السيدة وداد عبيدات، نجحت الجمعية في صياغة "قصة نجاح" استثنائية تتجاوز مفهوم الإنتاج التقليدي إلى صناعة الهوية والتراث.
وتؤكد رئيسة الجمعية، السيدة وداد عبيدات، أن الجمعية تمنح الزوار من مختلف الجنسيات فرصة "عيش قصة المنتج" من البداية؛ فبما أن المنطقة تشتهر بـ "الزيتون الرومي" الذي يُنتج منه "زيت زيتون الكفارات"—المصنف كأحد أجود وأشهر أنواع زيت الزيتون عالمياً—فإن الزائر يبدأ رحلته بمشاهدة المزارعين أثناء قطاف الثمار، والتعرف على تاريخ هذه الأشجار المعمرة التي تضرب جذورها في عمق التاريخ.
وتضيف عبيدات أن التجربة لا تتوقف عند المشاهدة، بل تمتد لتشمل حياة الريف بكل تفاصيلها؛ حيث تنظم الجمعية للزوار جولات في الأحراش والسهول تتخللها جلسات شعبية لإعداد "قلاية البندورة" على الحطب وتناول الخبز البلدي والشاي المطهو على نار هادئة في الهواء الطلق. بعد ذلك، يتم اصطحاب الزوار إلى معاصر الزيتون ليشهدوا مباشرة طريقة استخراج الزيت، مما يعزز ثقتهم بالمنتج ويخلق رابطاً عاطفياً مع الأرض.
وتكتمل هذه الرحلة في "استراحة الجمعية" التي تتميز بإطلالة ساحرة ، حيث يُتاح للسياح فرصة تذوق أشهى الأكلات الريفية التي تشتهر بها المنطقة، وفي مقدمتها "المكمورة" و"الكباب.
وعلى صعيد التمكين الاقتصادي، تشكل الاستراحة التابعة للجمعية والمنشآت الإنتاجية منصة حيوية تديرها سيدات الجمعية بكفاءة عالية حيث يقدم المطبخ الإنتاجي أشهى الأكلات الريفية والبلدية التي تُصنع بأيدي العضوات، مما يساهم في خلق فرص عمل مباشرة وتحسين المستوى المعيشي للأسر المنتجة في المنطقة، مع الحفاظ على الهوية الغذائية للمجتمع المحلي وضمان جودة المنتجات الطبيعية.
وفي إطار سعيها لتوسيع آفاق التسويق، تحرص الجمعية برئاسة عبيدات على تنظيم بازارات دورية تفتح أبوابها للمزارعين والأسر المنتجة لعرض منتجاتهم الزراعية والغذائية. هذه المبادرات لا تهدف فقط إلى البيع والشراء، بل تسعى لبناء جسور الثقة بين المنتج والمستهلك، وتعزيز التكافل الاجتماعي من خلال دعم أبناء وبنات المجتمع المحلي، لتظل جمعية الرفيد منارةً للتنمية المستدامة وحارسةً للتراث الريفي في شمال المملكة.