تُرسم اليوم، معالم الطريق نحو المجد في كأس آسيا السعودية 2027، عندما تُسحب قرعة النهائيات في الدرعية، في قصر سلوى بحي الطريف، المُدرج ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو منذ عام 2010.
وتزامناً مع موعد القرعة، تبدو جماهير الكرة الأردنية مترقبة لمعرفة هوية المنافسين وطبيعة الطريق الذي سينتظر النشامى في البطولة، وسط آمال كبيرة بأن يواصل المنتخب كتابة التاريخ، وأن يتحول من مجرد منافس طموح إلى أحد أبرز المرشحين للذهاب بعيداً في النسخة المقبلة من البطولة الآسيوية.
ويدخل منتخب النشامى غمار نهائيات كأس آسيا 2027 بطموحات غير مسبوقة، مدعوماً بحالة الاستقرار الفني والمعنوي التي يعيشها بقيادة المدرب المغربي جمال السلامي، الذي تحول إلى أحد أبرز الأسماء في الكرة الآسيوية بعد الإنجاز التاريخي المتمثل بقيادة النشامى إلى نهائيات كأس العالم 2026 للمرة الأولى في تاريخ الكرة الأردنية.
ويبدو أن مشاركة النشامى في البطولة القارية المقبلة ستكون مختلفة هذه المرة، ليس فقط بسبب ما حققه الفريق خلال السنوات الأخيرة، وإنما أيضاً بفعل شخصية المنتخب التي بدأت تتشكل بصورة أوضح تحت قيادة السلامي، القائم على فلسفة تعتمد على الانضباط التكتيكي والمرونة الفنية، إلى جانب الروح القتالية التي أصبحت سمة بارزة للنشامى في المواجهات الكبرى.
ويمنح وجود المنتخب الوطني في المستوى الثاني خلال قرعة البطولة أفضلية نسبية، حيث يبتعد المنتخب عن مواجهة منتخبات قوية من المستوى ذاته مثل قطر والعراق والإمارات، ما يفتح الباب أمام إمكانية الحصول على مجموعة متوازنة تمنح النشامى فرصة قوية لعبور الدور الأول والمنافسة على بلوغ الأدوار الإقصائية للمرة الثالثة توالياً، خصوصاً بعد الإنجاز التاريخي في نسخة كأس آسيا 2023 عندما بلغ المنتخب النهائي للمرة الأولى.
ويُدرك الجهاز الفني بقيادة السلامي أن التحدي الأكبر لن يكون فقط في التأهل من دور المجموعات، بل في إثبات أن ما تحقق في قطر لم يكن مجرد مفاجأة عابرة، وإنما بداية لمرحلة جديدة للكرة الأردنية على المستوى القاري. ولهذا، فإن التحضيرات المنتظرة للبطولة ستركز بصورة كبيرة على تعزيز العمق الفني ورفع الجاهزية البدنية والذهنية، خاصة أن المنتخب سيخوض البطولة بعد أشهر قليلة من المشاركة التاريخية في المونديال، الأمر الذي يرفع سقف التوقعات الجماهيرية بصورة كبيرة.
ويملك المنتخب مجموعة من العناصر القادرة على صناعة الفارق، يتقدمهم موسى التعمري ويزن النعيمات وعلي علوان، إلى جانب مجموعة من اللاعبين الذين اكتسبوا خبرات كبيرة خلال السنوات الماضية، سواء على الصعيد القاري أو الدولي، وهو ما يمنح المنتخب تنوعاً أكبر في الخيارات وقدرة على التعامل مع مختلف السيناريوهات داخل المباريات.
كما أن شخصية السلامي الهادئة وخبرته الكبيرة في التعامل مع البطولات القصيرة تبدو من أبرز نقاط القوة لدى المنتخب، خاصة بعدما نجح خلال فترة قصيرة في خلق حالة من الانسجام بين اللاعبين، إضافة إلى قدرته على قراءة المباريات بصورة جيدة وإدارة التفاصيل التكتيكية الحاسمة.
ويعكس اختيار السلامي ضمن نجوم حفل سحب قرعة البطولة، اليوم، حجم التقدير القاري لما حققه مع المنتخب خلال الفترة الماضية، إذ سيكون المدرب حاضراً بين الأسماء اللامعة المشاركة في مراسم القرعة إلى جانب عدد من نجوم الكرة الآسيوية، في تأكيد جديد على المكانة التي بات يحظى بها منتخب النشامى على الساحة القارية.
حقائق وأرقام
قبل إجراء القرعة المُرتقبة التي ستوزع خلالها المنتخبات المشاركة على ست مجموعات، يستعرض الموقع الإلكتروني في الاتحاد الآسيوي لكرة القدم أبرز الحقائق والأرقام المُتعلقة بدرة بطولات القارة.
السعودية تستضيف البطولة للمرة الأولى
ستكون هذه المرة الأولى التي تُقام فيها بطولة كأس آسيا في المملكة العربية السعودية، لتصبح الدولة الثامنة عشرة المختلفة التي تستضيف نهائيات هذه البطولة.
أرقام مُذهلة
يسجل المنتخب الإيراني ومنتخب جمهورية كوريا مشاركتهما الـ16 في بطولة كأس آسيا، وهو الرقم الأعلى لأي منتخب. وتأتي الصين في المركز الثالث، حيث ستكون نسخة السعودية 2027 هي المشاركة الـ14 لها.
سلسلة تاريخية
بما في ذلك النسخة القادمة، تأهلت إيران لـ16 بطولة متتالية منذ ظهورها الأول في نسخة 1968. وتليها الصين بـ14 مشاركة متتالية، حيث تأهلت أيضاً لكل نسخة منذ ظهورها الأول عام 1976.
وجوه مألوفة
سبق لجميع المنتخبات الـ23 المتأهلة، بالإضافة إلى المنتخبين المُتبقيين اللذين لا تزال لديهما فرصة التأهل (لبنان واليمن)، المشاركة في هذه البطولة من قبل. وهذا يجعل نسخة السعودية 2027 هي النسخة الثالثة فقط التي تمتلك فيها جميع المنتخبات المشاركة خبرة سابقة في كأس آسيا (بعد نسختي 1992 و2011).
الرقم القياسي لليابان
لا يوجد منتخب حقق لقب كأس آسيا أكثر من اليابان (4 مرات). فيما رفعت السعودية وإيران الكأس ثلاث مرات لكل منهما. وكان آخر تتويج لليابان في عام 2011، وللسعودية في عام 1996، ولإيران في عام 1976.
سجل مثالي في المباريات النهائية
تُعد إيران (ثلاث مرات) وقطر (مرتان) المنتخبين الوحيدين اللذين وصلا إلى نهائي كأس آسيا في أكثر من نسخة دون خسارة؛ كما يمتلك العراق سجلاً مثالياً بنسبة نجاح 100%، حيث فاز باللقب في المرة الوحيدة التي وصل فيها إلى النهائي عام 2007 بدون خسارة.
رقم حصري
تدخل قطر البطولة بصفتها حاملة اللقب بعد فوزها بنسختي 2019 و2023، لتصبح خامس منتخب يحقق اللقب مرتين متتاليتين بعد جمهورية كوريا، إيران، السعودية، واليابان.
وتنفرد إيران بكونها الوحيدة التي حققت اللقب ثلاث مرات متتالية (1968، 1972، 1976).
قوة اللعب على الأرض
ثماني نسخ من أصل 18 نسخة سابقة لكأس آسيا فاز بها المنتخب المُضيف، وكان آخرها قطر في نسخة 2023. وتعد إيران المنتخب الوحيد الذي فاز بالبطولة كمُضيف أكثر من مرة (1968 و1976). كما وصل المستضيف على الأقل إلى الدور قبل النهائي في النسخ الثلاث الأخيرة، ونجح في حصد اللقب في اثنتين منها (قطر 2023 وأستراليا 2015)، بينما كانت قطر (في 2011) هي آخر منتخب مُستضيف لا يصل إلى المربع الذهبي.
متخصصو ركلات الترجيح
حُسم نهائي كأس آسيا من خلال ركلات الترجيح في مرتين فقط، وتوّج المنتخب السعودي باللقب في كلتيهما (4-3 أمام جمهورية كوريا عام 1988، و4-2 أمام الإمارات عام 1996).
السعودية في الصدارة
وصل المنتخب السعودي إلى نهائي البطولة 6 مرات، وهو الرقم الأعلى من أي منتخب، حيث فاز باللقب ثلاث مرات وحل وصيفاً ثلاث مرات. اليابان فقط (4 ألقاب) تتفوق عليه في عدد التتويجات، كما أن جمهورية كوريا (4 مرات) تتفوق عليه في عدد مرات الحصول على المركز الثاني.
الأكثر خوضاً للمباريات
إيران (74 مباراة) وجمهورية كوريا (73 مباراة) هما المنتخبان الوحيدان اللذان خاضا أكثر من 70 مباراة في تاريخ كأس آسيا. وبينما تُعد إيران الأكثر فوزاً في المباريات (باستثناء ركلات الترجيح) بـ45 فوزاً، فإن الصين هي الأكثر خسارة (باستثناء ركلات الترجيح) بـ21 خسارة.
سجلات تهديفية
لم يسجل أي فريق أهدافاً في نسخة واحدة أكثر من اليابان (21 هدفاً في عام 2000). وتُعد إيران المنتخب الوحيد الذي أنهى نسخة كاملة من البطولة دون استقبال أي هدف، وذلك في عام 1976.
الشباك النظيفة
حافظت قطر على نظافة شباكها في 6 مباريات عام 2019، وهو الرقم القياسي لأي منتخب في نسخة واحدة. أما على مدار تاريخ البطولة، فلا يوجد منتخب حافظ على نظافة شباكه أكثر من إيران (39 مباراة).
سجلات تهديفية
لم يسجل أي فريق أهدافاً في نسخة واحدة أكثر من اليابان (21 هدفاً في عام 2000). وتُعد إيران المنتخب الوحيد الذي أنهى نسخة كاملة من البطولة دون استقبال أي هدف، وذلك في عام 1976.
ثلاثي القوة
يُعتبر القطري المعز علي (11 هدفاً) اللاعب الوحيد المستمر في اللعب الذي سجل 10 أهداف أو أكثر في تاريخ كأس آسيا، ويسبقه فقط الإيراني علي دائي (14 هدفاً). كما يبرز مهاجم جمهورية كوريا لي دونغ-غوك برصيد 10 أهداف.
عفيف يترك بصمته
توّج القطري أكرم عفيف هدّافاً لنسخة 2023 بثمانية أهداف، وهو ثاني أعلى رصيد من الأهداف يُسجله لاعب في نسخة واحدة بالتساوي مع الإيراني دائي (8 أهداف عام 1996). ويتصدر القائمة زميله المعز علي الذي سجل 9 أهداف في نسخة 2019.