7 كليات و16 تخصصًا و3544 طالبًا في فرع العقبة
تعزيز مفهوم السياحة التعليمية لجذب الطلبة من مختلف المحافظات
خطط مستقبلية لاستحداث برامج جديدة وتعزيز تنافسية الخريجين
شراكات مع القطاعين العام والخاص لتطوير البنية التحتية
في مدينةٍ تتقدّم بثبات على خارطة الاستثمار والسياحة، يبرز التعليم العالي كأحد أهم أعمدة التحول التنموي، لتأتي الجامعة الأردنية – فرع العقبة بوصفها مشروعًا وطنيًا يتجاوز فكرة «الفرع الجامعي» إلى دورٍ أعمق في صناعة المستقبل، حيث لا يُقاس حضور هذا الصرح بعدد القاعات فقط، بل بقدرته على تحويل الرؤية الملكية إلى واقع تعليمي منتج يلامس احتياجات السوق.
في هذا السياق، أكد نائب رئيس الجامعة الأردنية، رئيس فرع العقبة، الأستاذ الدكتور صالح الرواضية، خلال حوار مع «الرأي»، أن ما يشهده الفرع اليوم هو ترجمة مباشرة للرؤية الملكية التي تضع الإنسان في قلب عملية التنمية، مشددًا على أن وجود الجامعة في العقبة جاء ليكون رافعة معرفية توازي الحراك الاقتصادي الذي تشهده المدينة.
وأضاف أن الجامعة الأردنية في العقبة تُعد امتدادًا للجامعة الأم في عمّان، إلا أنها في الوقت ذاته تؤدي دورًا محوريًا مختلفًا بحكم خصوصية موقعها في مدينة العقبة، ما يمنحها قدرة أكبر على التفاعل المباشر مع متطلبات البيئة الاقتصادية والسياحية والاستثمارية، وتوجيه برامجها نحو القطاعات الأكثر حاجة في سوق العمل.
وأوضح أن الفرع يضم حاليًا 7 كليات تطرح 16 تخصصًا، ويستوعب نحو 3544 طالبًا وطالبة، مؤكدًا أن هذا التوسع يعكس ثقة متزايدة بالجامعة، لكنه في الوقت ذاته يفرض تحديات تشغيلية تتطلب استجابة مرنة وسريعة.
وفي قراءة واقعية لمشهد العملية التعليمية، بيّن الرواضية أن عدد الطلبة في الجامعة مستقر حاليًا نظرًا لوصولها إلى طاقتها الاستيعابية القصوى، ما يعكس حجم الإقبال من جهة، ويؤكد الحاجة إلى خطط توسع مستقبلية مدروسة من جهة أخرى.
كما أوضح أن عدد الشعب المطروحة في الفصل الدراسي الأول بلغ نحو 330 شعبة، منها قرابة 30% تُدرّس عن بُعد، في حين تحتاج ما يقارب 300 شعبة إلى قاعات ومختبرات داخل الحرم الجامعي، وهو ما يضع ضغطًا واضحًا على البنية التحتية، خاصة في ظل توفر 24 قاعة تدريسية فقط بسعات متفاوتة.
وأضاف أن الجامعة تتعامل مع هذا التحدي من خلال إدارة مرنة للجدول الدراسي، والتوسع في أنماط التعليم المدمج، إلى جانب العمل المستمر على تطوير المرافق التعليمية، مشيرًا إلى أن الفرع يضم مجموعة من المختبرات المتخصصة تشمل مختبرات حاسوب وفيزياء وكيمياء وأحياء ولغويات، مع التأكيد على أن تحديثها وتوسعتها يشكلان أولوية في المرحلة المقبلة.
وفيما يتعلق بالبرامج الأكاديمية، أكد الرواضية أن الكليات في فرع العقبة صُممت لتكون مرتبطة بطبيعة المدينة واحتياجاتها التنموية؛ حيث تسهم كلية السياحة والفندقة في دعم القطاع السياحي، وتواكب كلية نظم وتكنولوجيا المعلومات التحول الرقمي، بينما تعمل كلية الأعمال على إعداد كوادر قيادية في المجال الاقتصادي.
وأضاف أن كلية العلوم الأساسية والبحرية تلعب دورًا مهمًا في دعم التوجه نحو الاقتصاد الأزرق، فيما ترفد كلية التمريض القطاع الصحي بكفاءات مؤهلة، وتعمل كلية الحقوق على إعداد كوادر قانونية قادرة على مواكبة التطورات التشريعية.
وفي إطار تعزيز موقعها الأكاديمي والتنموي، أشار الرواضية إلى أن الجامعة تعمل على تفعيل مفهوم السياحة التعليمية من خلال استقطاب طلبة من مختلف محافظات المملكة، بما يعزز التنوع الأكاديمي داخل الحرم الجامعي، ويجعل من فرع العقبة وجهة تعليمية جاذبة ترتبط بطبيعة المدينة السياحية والاقتصادية.
كما بيّن أن الموقع الجغرافي للجامعة في العقبة وما توفره من تخصصات نوعية مرتبطة بقطاعات حيوية يشكّل ميزة إضافية يفترض أن تعزز من مكانتها كوجهة جاذبة للطلبة من مختلف محافظات المملكة، إلا أنه في الوقت ذاته يمثل تحديًا جديدًا أمام الجامعة لتحويل هذه الميزة إلى قوة فعلية قابلة للتطبيق، من خلال تطوير برامجها وتعزيز بيئتها الأكاديمية والبنية التحتية بما يواكب احتياجات الطلبة وسوق العمل، ويجعلها نموذجًا تعليميًا قادرًا على المنافسة وجذب الطلبة على المستوى الوطني.
وأشار الرواضية إلى أن بعض التخصصات ما تزال في طور الاستكمال، مثل تخصص الأمن السيبراني والشبكات الذكية، موضحًا أن عدم طرح مساقات السنوات المتقدمة فيه يأتي ضمن خطة مرحلية مدروسة، إلى جانب توقف مؤقت في القبول بتخصص التمريض خلال فترات سابقة نتيجة محدودية الطاقة الاستيعابية، وسيكون التخصص متاحاً للطلبة مع مطلع العام الجامعي الجديد ٢٠٢٦-٢٠٢٧.
وفيما يخص الشراكات المستقبلية، كشف عن وجود مشروع تعاون بين القطاعين العام والخاص يهدف إلى دعم الجامعة وتعزيز قدراتها وتوسيع بنيتها التحتية، بما يضمن استدامة التطوير الأكاديمي والخدمي.
كما شدد على أن الاستثمار في نوعية أعضاء هيئة التدريس يمثل ركيزة أساسية في رفع جودة التعليم وتحقيق مخرجات متميزة، تنعكس على إعداد طلبة قادرين على المنافسة في سوق العمل، مؤكدًا أن أعضاء الهيئة التدريسية هم الأساس في بناء الهوية الأكاديمية للجامعة.
مؤكداً أن الجامعة الأردنية في العقبة تمضي بثبات نحو ترسيخ مكانتها كمؤسسة أكاديمية رائدة تسهم في خدمة المجتمع المحلي وتعزيز التنمية في الجنوب، مشددًا على أن الاستثمار في التعليم هو الاستثمار الأهم في مستقبل العقبة، وأن المرحلة المقبلة ستشهد مزيدًا من التوسع في البرامج والبنية التحتية، بما ينسجم مع الرؤية الملكية التي تضع التعليم في صميم عملية التنمية، ويمنح الشباب فرصًا حقيقية لصناعة مستقبلهم من داخل محافظاتهم، ويعزز مكانة العقبة كمركز متكامل يجمع بين التعليم والاستثمار والسياحة في نموذج تنموي متوازن ومستدام.