يشهد الشرق الأوسط تصعيداً لافتاً في ظل مؤشرات متزايدة على تنسيق وثيق بين الولايات المتحدة وإسرائيل تحسباً لاحتمال تجدد المواجهة مع إيران.
يأتي ذلك في وقت تتواصل فيه الهجمات المتبادلة، وتتعمق الانقسامات داخل طهران، بالتوازي مع تصاعد اللهجة الأمريكية، مع الإبقاء في الوقت ذاته على قنوات الدبلوماسية مفتوحة.
لم يعد التنسيق العسكري بين واشنطن وتل أبيب تجاه إيران أمراً خافياً، إذ أكد السفير الأمريكي لدى إسرائيل مايك هاكابي أن أي عمل عسكري أمريكي محتمل سيكون منسقاً بشكل كامل مع الجانب الإسرائيلي، مشدداً على عمق الشراكة الأمنية بين البلدين واستحالة تحرك أي منهما بشكل منفرد في هذا الملف.
هذا الموقف الأمريكي ترافق مع تأكيد إسرائيلي على أعلى المستويات، فقد أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن بلاده على اطلاع دائم بمجريات الاتصالات الأمريكية مع إيران، مشيراً إلى تطابق الأهداف بين الطرفين واستعداد إسرائيل لكافة السيناريوهات.
وأوضح أن هذه الأهداف تشمل إزالة المواد المخصبة من إيران، وإنهاء قدراتها على التخصيب، وضمان أمن الملاحة في الممرات البحرية.
وبحسب تقارير إعلامية، لم يعد هذا التنسيق مقتصراً على التصريحات، بل انتقل إلى مستوى التخطيط العملي، حيث عُقدت اجتماعات مكثفة بين مسؤولين إسرائيليين، فيما اطّلع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من قائد القيادة المركزية الأمريكية على الخيارات العسكرية المطروحة، والتي تتراوح بين ضربات محدودة وحصار بحري طويل الأمد.
وتشير المعطيات إلى أن أحد السيناريوهات المطروحة يتمثل في تنفيذ حملة عسكرية قصيرة تستهدف البنية التحتية الحيوية وبعض القيادات، بهدف الضغط على طهران لتقديم تنازلات إضافية في المفاوضات.
كما يجري بحث خيار فرض حصار بحري مشدد، في إطار استراتيجية تهدف إلى تقليص عائدات إيران وإجبارها على تغيير سلوكها، بالتوازي مع تعزيز القدرات العسكرية في المنطقة.
في المقابل، تعكس التقديرات الاستخباراتية وجود انقسام واضح داخل النظام الإيراني بين جناح سياسي يسعى لتجنب الانزلاق نحو حرب شاملة، وآخر عسكري متشدد، تقوده قيادات في الحرس الثوري، يميل إلى التصعيد كوسيلة لتعزيز موقعه.
وتفيد تقارير بحدوث توترات داخلية، حيث انتقد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان قرارات عسكرية اتخذت دون تنسيق مع الحكومة، واصفاً إياها بغير المسؤولة.
وتتأرجح المواقف الأمريكية بين التهديد المباشر والدعوة إلى التهدئة، في إطار سياسة تجمع بين الضغط العسكري والاقتصادي من جهة، وإبقاء باب التفاوض مفتوحاً من جهة أخرى.
فقد حذر ترامب من رد قاسٍ في حال استهداف المصالح الأمريكية، في حين شدد وزير الدفاع على أن واشنطن لا تسعى إلى مواجهة مفتوحة، مؤكداً استمرار العمل على تثبيت التهدئة.
كما أشار وزير الخارجية إلى الخسائر الاقتصادية الكبيرة التي تتكبدها إيران نتيجة القيود المفروضة على تجارتها.
في ظل هذه المعطيات، تتجه الأنظار إلى اجتماعات مرتقبة على مستوى القيادتين الأمريكية والإسرائيلية، وسط تقديرات بإمكانية انهيار المسار التفاوضي في أي لحظة، ما قد يفتح الباب أمام تحرك عسكري مشترك. وفي الوقت نفسه، لمّح نتنياهو إلى احتمال تحرك منفرد إذا اقتضت الضرورة، مؤكداً أن بلاده لن تتردد في اتخاذ ما تراه مناسباً لتحقيق أهدافها.
ومع استمرار التوترات الميدانية وارتفاع وتيرة الاستعدادات العسكرية، تبدو المنطقة أمام مرحلة شديدة الحساسية، حيث تتقاطع حسابات القوة مع رهانات السياسة، في انتظار ما ستسفر عنه التطورات في المدى القريب.