يبدو أن الرئيس الامريكي دونالد ترامب، لا يميل إلى العودة نحو حرب شاملة، رغم أن الاستعدادات الأمريكية والإسرائيلية لاحتمال استئناف المواجهة مع إيران تتواصل بوتيرة متسارعة، مع حشد عسكري لافت في مياه وسماء الخليج.
في المقابل، لم تتوقف الاتصالات غير المباشرة بين واشنطن وطهران، رغم أجواء التصعيد، حيث تتم بوساطة باكستان، وسط تمسك إيراني واضح بضرورة وقف إطلاق النار ورفع الحصار أولاً قبل الدخول في أي مفاوضات.
في تل أبيب، تسود حالة تأهب قصوى، مع تصاعد القلق من احتمال انتقال المواجهة إلى الداخل الإسرائيلي، في وقت لا يخفي فيه رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو دعمه لفكرة استئناف الحرب.
ويعكس المشهد العسكري في مضيق هرمز حجم التوتر، حيث ترافق السفن الحربية الأمريكية ناقلات تجارية، مدعومة بقدرات متقدمة للرصد والتشويش، بعد جمع معلومات دقيقة عن انتشار الألغام البحرية.
ويرى محللون عسكريون إسرائيليون، من بينهم المحلل في «يديعوت أحرنوت» رون بن يشاي، أن ما جرى في الخليج ليس سوى بداية، محذرين من أن المواجهة قد تتوسع لتشمل أهدافاً جديدة، فيما يعتبر المحلل في صحيفة «هارتس» عاموس هرئيل أن ترامب اختار مساراً وسطاً يضع الكرة في ملعب طهران، دون حسم خيار الحرب الشاملة، لكنه يشير في الوقت ذاته إلى أن عودة الهجمات بالصواريخ والمسيّرات قد تدفع الطرفين سريعاً نحو تصعيد واسع.
اقتصادياً، لا تقل المعركة شراسة عن المواجهة العسكرية، فبحسب المحلل الاسرائيلي تسفي برئيل، تكبدت إيران خسائر يومية كبيرة نتيجة الحصار البحري، مع تراجع حاد في قيمة عملتها، التي وصلت إلى مستويات غير مسبوقة.
ومع ذلك، يحذر من التقليل من قدرة طهران على التكيّف، مشيراً إلى نجاحها النسبي في تنويع مصادر دخلها وتقليل الاعتماد على النفط. كما تطرح إيران فكرة إنشاء آلية إقليمية لإدارة الملاحة في الخليج، تتضمن تحصيل رسوم عبور كتعويض عن الأضرار.
في الخلفية، يسعى ترامب إلى تحقيق إنجاز ملموس، سواء على الصعيد العسكري أو الدبلوماسي، بينما تبدو الصورة العامة أقرب إلى مشهد سينمائي متوتر، حيث تتقاطع الحسابات السياسية مع الاستعراض العسكري والضغوط الاقتصادية.
ورغم مظاهر التفوق العسكري الأمريكي، إلا أن إيران أثبتت قدرتها على نقل المواجهة إلى عمق المناطق الحساسة في الخليج.
المحصلة أن المشهد لا يزال مفتوحاً على كل الاحتمالات: السفن تنتظر في الممرات البحرية، العملة الإيرانية تحت ضغط، والصواريخ في مواقعها، فيما تستمر لعبة عضّ الأصابع بين الأطراف، بانتظار من سيتراجع أولاً أو يغامر بخطوة قد تغيّر قواعد اللعبة بالكامل.