تواجه ما تُعرف بـ«خطة ترامب» الخاصة بقطاع غزة، حالة جمود واضحة نتيجة تعثر المفاوضات بين الأطراف المعنية، في ظل إصرار إسرائيل على أولوية نزع سلاح حركة «حماس» قبل تنفيذ التزاماتها الواردة في المراحل الأولى من الاتفاق.
وتفيد معطيات سياسية وميدانية بأن حالة الهدوء الحذر في قطاع غزة قد تكون مؤقتة وقابلة للانفجار في أي وقت، خاصة مع استعدادات إسرائيلية للانتقال إلى مرحلة أكثر تصعيدًا، بالتوازي مع تعثر المحادثات التي جرت أخيرا في العاصمة المصرية القاهرة.
وتشير مصادر مطلعة إلى أن خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، التي تتكون من 21 بندًا وحظيت بدعم دولي، اصطدمت برفض إسرائيلي لتنفيذ بنود المرحلة الأولى، مقابل تمسك تل أبيب بالانتقال إلى بند يتطلب من حركة «حماس» تقديم تنازلات جوهرية تتعلق بسلاحها خلال فترة زمنية محددة.
وفي المقابل، أبدت الحركة استعدادًا مبدئيًا لمناقشة نزع جزئي وتدريجي للأسلحة الثقيلة، مثل الصواريخ والطائرات المسيّرة، بشرط التزام إسرائيل بتنفيذ تعهداتها، وضمن ضمانات إقليمية ودولية، مع تأكيدها الاحتفاظ بالأسلحة الخفيفة لأسباب أمنية داخلية.
وتؤكد حركة «حماس» أن سلطات الاحتلال الاسرائيلي لم تلتزم بأي من استحقاقات المرحلة الأولى، بما يشمل فتح المعابر، وإدخال المساعدات الطبية والغذائية، والسماح بإدخال المعدات الثقيلة لرفع الأنقاض، إضافة إلى استمرار القيود على دخول الكوادر الإدارية ومنعها من أداء مهامها، فضلًا عن استمرار عمليات القتل والاستهداف.
كما شددت الحركة على ضرورة الانسحاب الكامل من قطاع غزة ووقف العمليات العسكرية كجزء أساسي من أي تقدم في الاتفاق.
في موازاة ذلك، تواجه آليات تنفيذ الخطة عراقيل إضافية، أبرزها صعوبة توفير التمويل اللازم لنشر قوة دولية متعددة الجنسيات في قطاع غزة، رغم استعداد بعض الدول للمشاركة، في ظل اعتراضات إسرائيلية على بعض الأطراف المقترحة.
كما تعاني لجنة «إدارة غزة» من شلل واضح بعد استقالة عدد من أعضائها احتجاجًا على منعهم من دخول القطاع، ما يعكس تعثرًا عمليًا في تنفيذ الترتيبات المدنية والإدارية.
على الصعيد العسكري، تشير تقارير إلى أن إسرائيل تواصل تعزيز وجودها داخل القطاع، مع نشر عدة ألوية واستعدادات لعمليات طويلة الأمد، في إطار استراتيجية تهدف إلى فرض واقع أمني جديد وتقليص قدرات حركة «حماس».
ومع ذلك، يبقى قرار شن عملية واسعة مرتبطًا بعوامل إقليمية، خاصة التوترات على الجبهة الشمالية، والاعتبارات المرتبطة بالتنسيق مع الولايات المتحدة.
في ظل هذه المعطيات، يبدو أن المشهد يتجه نحو مزيد من التعقيد، حيث تتداخل الحسابات السياسية والعسكرية، وتبقى فرص التهدئة مرهونة بمدى استعداد الأطراف لتقديم تنازلات متبادلة وتنفيذ الالتزامات القائمة.