تعمّق دوري المحترفين لكرة القدم في أجواء المنافسة المحتدمة، مع اقتراب انطلاق الجولة الأخيرة من المسابقة.
وأفرزت نتائج الأسبوع السادس والعشرين عنوانًا مثيرًا لحسم لقب البطولة، الذي انحصر بين الحسين والفيصلي، بعد خروج الوحدات من دائرة الصراع. وينطبق الأمر ذاته على تحديد هوية الفريق المرافق للسرحان إلى مصاف أندية الدرجة الأولى، سواء الأهلي أو شباب الأردن.
وبحسب متابعة «الرأي»، يترقب عشاق الكرة الأردنية الإعلان الرسمي لإغلاق ملف الدوري، وتحديدًا مساء بعد غدٍ الجمعة.
ولم تعد الأمور بحاجة إلى مزيد من الحسابات المعقدة، بعد أن اتضحت ملامح المنافسة خلال الساعات الماضية، مع استمرار المحاولات حتى اللحظة الختامية.
ويبدو المشهد مختلفًا هذه المرة، إذ أصبح الحسم بيد الفرق المتنافسة مباشرة، دون انتظار نتائج ملاعب أخرى. وبمعنى أدق، فإن البطل لن يدّخر جهدًا لاستغلال الفرص، وكذلك الحال بالنسبة لفرق الهروب من الهبوط.
وبلا شك، قادت أرقام المباريات في الأسابيع الأخيرة الصراع على اللقب حتى الرمق الأخير، ما انعكس إيجابًا على الكرة الأردنية من حيث الإثارة ودقة الحسابات.
أسباب مباشرة
يمكن تلخيص المشهد في مجموعة من الأسباب المباشرة التي أسهمت في تأجيل الحسم ورفع مستوى الإثارة، وهو ما كان يسعى إليه الجميع.
ومع توجه الأنظار إلى القمة الفيصلاوية–الرمثاوية، كشفت المباراة عن ضغط الأعصاب وتقلب الأداء بحثًا عن الفوز. ورفض الفيصلي الاستسلام، فاندفع هجوميًا وفرض ضغطًا مباشرًا على مرمى منافسه، مسجلًا هدفين مبكرين، ومقدمًا واحدة من أجمل فترات الموسم من حيث التفاعل الجماهيري.
وكاد الفيصلي أن يعزز تقدمه بنتيجة أكبر، لولا تألق حارس المرمى وتماسك الدفاع، في حين نجح الرمثا في تقليص الفارق ثم إدراك التعادل، مستفيدًا من بعض الأخطاء، قبل أن يعود الفيصلي ويسجل هدف الحسم، ليبقي على حظوظه قائمة. وعلى الصعيد التكتيكي، خاض الرمثا واحدة من أبرز مبارياته، فيما تمسك الفيصلي بخياراته الهجومية حتى النهاية.
في المقابل، لم يجد المتصدر الحسين، الباحث عن لقبه الثالث على التوالي، صعوبة تُذكر في مواجهة السرحان، مدركًا أهمية التعامل مع كل مباراة كنهائي مستقل. ونجح في فرض أسلوبه عبر التمرير السريع والوصول المتكرر، مستفيدًا من تراجع دافعية المنافس، ليعزز صدارته ويؤكد جدارته بالمنافسة على اللقب، فنيًا ونقطيًا، بفضل مجموعة مميزة من اللاعبين.
وكما أشارت «الرأي»، فإن الوحدات سلّم عمليًا راية المنافسة، وبدأ يوجّه تركيزه نحو بطولة كأس الأردن، شأنه شأن الرمثا. ويؤكد ذلك تعادله مع الجزيرة بعد تقدمه، وتكرار الأخطاء في مواجهة السلط، الذي استعاد بدوره توازنه ورفع رصيده النقطي.
مقعد الوداع
ولم يتغير الفارق بين طرفي الصراع للهروب من الهبوط، بعد فوز شباب الأردن على الجزيرة، وتغلب الأهلي على البقعة. إذ يتقدم شباب الأردن على الأهلي بنقطتين، ويحتاج إلى التعادل في الجولة الأخيرة لضمان بقائه، بغض النظر عن نتائج الآخرين.
وقدم شباب الأردن أداءً نشطًا، ونجح في الرد سريعًا على هدف الجزيرة، كما يُحسب له اعتماده على الوجوه الشابة. وفي المقابل، أظهر الأهلي روحًا قتالية أمام البقعة، لتبقى الحسابات قائمة حتى صافرة النهاية، كما جرت العادة في المواسم السابقة.
كشف حساب
مع فوز الحسين على السرحان (2-0)، والفيصلي على الرمثا (3-2)، وشباب الأردن على الجزيرة (3-1)، وتغلب الأهلي على البقعة (2-1)، عزز الحسين صدارته برصيد 59 نقطة، مقابل 56 نقطة للفيصلي.
واستقر الوحدات ثالثًا برصيد 51 نقطة، يليه الرمثا بـ45 نقطة، ثم السلط (33)، الجزيرة (30)، البقعة (28)، شباب الأردن (26)، الأهلي (24)، وأخيرًا السرحان برصيد 6 نقاط.
نافذة الرأي
ارتفع سقف الأطماع الواضحة لحصد كأس البطولة لغنائم خاصة تعني الكثير، إذ أن الفائز سيظهر بالمشاركة الآسيوية التي تدر له الجوائز المالية المرتفعة من مباراة لأخرى مع جائزة البطل المحلية، وهو سيضمن أيضاً الظهور الداخلي بكأس السوبر وجميع المسابقات، مثلما سيحظى الحسين بحال نجح بتحقيق اللقب الثالث بمعنويات مرتفعة، وهو ما يسعى الفيصلي لايقافه وكسب البطولة للمرة 36 واستعادة خارطة التتويج ومصالحة أنصاره.
تشكل المواجهة الختامية نافذة إعلامية للمدرب الوطني، مع تولي أحمد هايل القيادة الفنية للحسين ومؤيد أبو كشك لدى الفيصلي، وهذا الثنائي تزاملا معاً مع «الأزرق»، داخل أرضية الملعب وكانا من عشاق المهارات الفردية بالخط الأمامي ومن قبيل المصادفة كلاهما تسلم المهمة الشهر الماضي.
رباعي المقدمة الحسين والفيصلي والوحدات والرمثا سيظهرون أيضاً منتصف الأسبوع المقبل بنصف نهائي كأس الأردن، وهم أيضاً حجزوا مقاعدهم بكل الحالات للتواجد بكأس السوبر بنظامها الجديد موسم 2026-2027.
الفصل الأخير
تكتب الساعات المقبلة الفصل الأخير من دوري المحترفين لكرة القدم، مع انطلاق منافسات الأسبوع السابع والعشرين.
ويلتقي عند الساعة الخامسة مساء غدٍ الجزيرة والسلط على ملعب البترا، فيما يستقبل الرمثا نظيره البقعة على ستاد الحسن عند الساعة السابعة والنصف مساءً.
كما يشهد بعد غدٍ الجمعة اليوم الختامي للبطولة، إذ يلتقي الوحدات مع الأهلي عند الساعة الخامسة مساءً على ستاد الملك عبدالله الثاني، وفي التوقيت ذاته يستضيف ستاد عمّان مواجهة شباب الأردن والسرحان.
وتتجه الأنظار نحو قمة الدوري التي ستحدد هوية البطل، حيث يلتقي الحسين مع الفيصلي عند الساعة السابعة والنصف مساءً على ستاد الحسن.
وبعيدًا عن ذلك، ورغم تعدد بنود التعليمات الخاصة بترتيب الفرق بعد نهاية المسابقة، واعتماد عدة معايير لكسر التعادل النقطي، فإن البند الأبرز القابل للتطبيق فعليًا، وفق ما يدور من حديث، هو فارق النقاط في المواجهات المباشرة بين الفرق المعنية.
وفيما يتعلق بحسابات اللقب، تعادل الفيصلي والحسين (1-1) في المرحلة الأولى، قبل أن يفوز الفيصلي في المرحلة الثانية (1-0)، على أن تحسم المواجهة المقبلة ضمن المرحلة الثالثة.
أما بالنسبة لصراع الهبوط، فقد فاز شباب الأردن على الأهلي (1-0) في المرحلة الأولى، وكرر النتيجة ذاتها في المرحلة الثانية، قبل أن يرد الأهلي بالفوز (1-0) في المرحلة الثالثة، ما يزيد من حدة المنافسة حتى اللحظات الأخيرة.
نجوم المحطة
لدى متابعة خمس مباريات من الأسبوع، شهدت أربعة انتصارات وتعادلًا واحدًا، ومع انقضاء المحطة قبل الأخيرة من المسابقة، استحق محترف الفيصلي، السوري محمد الحلاق، أن يكون النجم الأبرز بين لاعبي الفرق العشرة.
ولعل المجهود الكبير الذي بذله الحلاق، إلى جانب قدرته على إرهاق دفاعات المنافسين، وصناعته للفرص، وترجمتها إلى أهداف، فضلًا عن ذكائه الحاد، كان حاضرًا بقوة في أدائه، ليكون مفتاح الحسم في المواجهات الصعبة. وقد أدركت الجماهير الحاضرة حجم تأثيره، لينال إشادات واسعة ويسهم في قيادة فريقه لتحقيق فوز ثمين.
كما واصل مهاجم الحسين، رزق بني هاني، توهجه من مباراة إلى أخرى، مبرزًا قدراته في التمركز داخل منطقة الجزاء، وسرعة التوقع للكرات، وهي صفات صقلها من خلال خبراته الاحترافية ومشاركاته مع المنتخبات الوطنية، ليشكل إضافة مهمة لفريقه، وعنصرًا بارزًا في العديد من المباريات، إلى جانب المتألق المعتاد يوسف أبو جلبوش.
وبينما يواصل شباب الأردن تقديم نفسه من خلال الوجوه الواعدة، برزت صفقة الفريق بالفلسطيني أنس بني عودة، الذي أثبت أنه موهبة لافتة بفضل تمريراته الدقيقة وأهدافه الجميلة، إلى جانب انسجامه السريع مع زملائه، ما أسهم في تعزيز حضور الفريق ومواصلة تحقيق الانتصارات بثبات.