"كيف أمنعها من الأولاد؟" .. حين يتحول الأطفال إلى ورقة ضغط

تاريخ النشر : الثلاثاء 04:14 5-5-2026
No Image

الخصاونة: بعض النزاعات تبدأ من منطق الانتقام لا البحث عن الحل

عبد العزيز: نحتاج لزيادة تفعيل أوامر الحماية في حالات الخطر المرتفع

في لحظة كان يفترض أن تدار بحكمة، ينزلق كثير من الأزواج نحو تحويل الطلاق من حل أخير إلى ساحة انتقام، إذ لا يعود الهدف إنهاء العلاقة بقدر ما يصبح كسر الطرف الآخر.

ووسط هذه المواجهة، يقف الأطفال كأضعف الأطراف، يُستخدمون كورقة ضغط في ظل تزايد النزاعات، وغياب الوعي الكافي بمفهوم "المصلحة الفضلى للطفل".

في هذا السياق، يؤكد الخبير القانوني، المحامي صخر الخصاونة، أن كثيرا من النزاعات بين الأزواج عند الانفصال تنطلق من منطق الانتقام لا البحث عن الحل، مشيرا إلى أن عبارات مثل "كيف بدي أربيها؟" أو "كيف بدي أربيه؟" تستخدم أحيانا في سياق العقاب لا التربية.

ويؤكد الخصاونة أن العلاقة الزوجية، في جوهرها، محكومة بقاعدة دينية واضحة: "إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان"، إلا أن هذا المبدأ يتراجع أمام تصاعد مشاعر الغضب؛ ما يدفع بعض الأزواج إلى محاولة كسر الطرف الآخر، حتى قبل الوصول إلى قرار الانفصال.

ويرى الخصاونة أن أخطر ما في هذه النزاعات هو تحويل الأطفال إلى أداة صراع، من خلال محاولات السيطرة أو المنع أو الضغط، رغم أنهم الخاسر الأكبر في هذه المعادلة.

من جانبها، تؤكد المديرة التنفيذية لمركز العدل للمساعدة القانونية، هديل عبد العزيز، أن قضايا الحضانة والمشاهدة تبنى أساسا على "المصلحة الفضلى للطفل"، غير أن الواقع العملي، بحسب قولها، يشهد حالات استغلال للأطفال كوسيلة للانتقام، قد تصل إلى اختلاق اتهامات أو جرائم كيدية تمسهم، وتعريضهم لتجارب قاسية.

وتوضح في تصريحها لـ"الرأي" أن بعض الأزواج ينتقمون عبر الامتناع عن الإنفاق، إلى جانب تسجيل شكاوى كيدية تتعلق بادعاءات بالعنف أو حتى اعتداءات جنسية.

وتشير إلى أن هذه الادعاءات قد تصدر من أي من الطرفين، ما يستدعي، بحسب رأيها، تعزيز الوعي القانوني بخطورة هذه الممارسات، كونها قد ترقى في بعض الحالات إلى جرائم افتراء أو شهادة زور.

وتلفت إلى أنه في بعض الحالات يزج بالأطفال في النزاعات، إذ يطلب منهم الإدلاء بشهادات غير صحيحة، ما يضعهم في موقع قانوني ونفسي بالغ الحساسية.

كما تذكر وجود مشكلات أخرى تتعلق بالمعاملات والأوراق الرسمية، حيث قد يتعسف أحد الأطراف في الامتناع عن تسليم الوثائق اللازمة، مثل بطاقة التأمين الصحي أو مستندات أساسية أخرى، الأمر الذي يعيق الحصول على الحقوق والخدمات.

وتبين أنه في بعض الحالات تصل إلى حد التخلي عن الأطفال من قبل أي من الطرفين، كنوع من "المناكفة" في سياق النزاع، وهو ما يعد، وفقا لها، ممارسات تندرج ضمن جرائم الإهمال، وتلحق أذى مباشرا بالأطفال، خاصة في ظل محدودية خدمات الدعم النفسي.

وترى أن التعامل مع الطلاق يجب أن ينطلق من حماية حقوق الأطفال، بما يشمل النفقة والسكن والتعليم، إلى جانب تمكينهم من الحفاظ على علاقة متوازنة مع كلا الوالدين، من خلال تحسين شروط المشاهدة، إذ إن مرة أسبوعيا لا تكفي لبناء علاقة أسرية سليمة.

وتشدد عبد العزيز على ضرورة تعزيز خدمات الإرشاد الأسري والدعم النفسي والاجتماعي، ليس فقط قبل الانفصال، وإنما أيضا خلاله وبعده، بما يضمن تقليل حدة النزاعات وتداعياتها.

وتوضح أن مكاتب الإصلاح والتوفيق الأسري لا يقتصر دورها على منع الطلاق أو السعي إلى المصالحة، بل يمتد في حال تعذر استمرار الحياة الزوجية إلى ضمان "طلاق منظم ومحترم"، يحفظ كرامة الطرفين ويصون حقوقهما القانونية والمالية إلى جانب حقوق الأطفال.

وفي حالات وجود مؤشرات خطورة مرتفعة، تشدد عبد العزيز على الحاجة إلى زيادة تفعيل أوامر الحماية المنصوص عليها في قانون الحماية من العنف الأسري، وتحديدا المادة 16، والتي تتيح منع المعتدي من الاقتراب من الضحايا، وتفرض عقوبات في حال خرقها.

وتشير إلى أن هذه الإجراءات لا تقتصر على قضايا الطلاق، بل تشمل قضايا العنف الأسري عموما، ما يستدعي تقييما دقيقا لعوامل الخطورة في كل حالة.

أرقام تكشف حجم الأزمة

وبحسب التقرير السنوي لدائرة الأحوال المدنية والجوازات لعام 2024، سُجلت 14657 حالة طلاق، بمعدل عام بلغ 28.6%.

وفي السياق ذاته، أشار القاضي في مديرية الإصلاح والوساطة والتوفيق الأسري، طارق أبو تايه، في تصريحات صحفية سابقة، إلى أن نسبة الإصلاح في القضايا المحالة من المحاكم الشرعية إلى بعض مكاتب الإصلاح الأسري بلغت 80%، فيما تم تسجيل نحو 9,400 حالة عدلت عن الطلاق، وأكثر من 39 ألف اتفاقية إصلاح أسري ملزمة.

في هذا السياق، يكشف تقرير "حالة حقوق الطفل في الأردن لعام 2026" ، الذي أعده المجلس الوطني لشؤون الأسرة واللجنة الوطنية لإنفاذ قانون حقوق الطفل بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف)، عن تزايد أثر النزاعات الأسرية على الأطفال.

فقد بلغ عدد الأطفال المستفيدين من برامج الحماية الاجتماعية بسبب النزاعات الأسرية 506 طفل في عام 2025، مقارنة بـ501 في 2024، و464 في 2023، في مؤشر على استمرار الحاجة إلى هذه الخدمات.

كما حصلت 62 أسرة على دعم استشاري أو قانوني خلال 2025، مقابل 58 أسرة في العام السابق، و40 أسرة في 2023، ما يعكس تزايد الإقبال على خدمات الإرشاد الأسري.

وفيما يتعلق بالخدمات الاجتماعية، خضع 1,802 طفلًا في 2025 لتدخلات المكاتب الاجتماعية وإدارة حماية الأسرة، مقارنة بـ3,208 أطفال في 2024 و3,892 في 2023، وهو انخفاض يُعزى إلى التحول الإلكتروني في أنظمة الإحالة، وليس إلى تراجع الحاجة الفعلية، وفق التقرير.

أما على صعيد القضاء، فقد بلغ عدد القضايا والأحكام المرتبطة بالنفقة نحو 7,695 قضية خلال 2025، إلى جانب 418 حكم حضانة و2,032 حالة مشاهدة، وفق التقرير ذاته، ما يعكس حجم النزاعات الأسرية المعروضة أمام المحاكم.

بين نصوص قانونية واضحة، وواقع اجتماعي معقد، يبقى الأطفال الحلقة الأضعف في نزاعات الطلاق، ما يستدعي تعزيز الوعي المجتمعي، وتفعيل أدوات الحماية، لضمان ألا يتحول الانفصال إلى معركة يدفع ثمنها من لا صوت لهم.

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }