في خطوة تشكل نقلة نوعية في الخارطة الزراعية بمحافظة المفرق، احتضنت منطقة "حيان المشرف" أول مشروع استثماري من نوعه لزراعة فاكهة " الدراجون فروت" أو ما تعرف ب (فاكهة التنين)، والتي تصنف ضمن أغلى وأندر الفواكه في الأسواق العالمية، ليكون هذا المشروع الاستثماري الوحيد على مستوى المحافظة الذي يتبنى زراعة هذا الصنف الاستوائي.
ويعد هذا المشروع نموذجا للاستثمار الزراعي الحديث الذي يعتمد على محاصيل ذات قيمة اقتصادية عالية واستهلاك مائي منخفض، مما يعزز من مكانة محافظة المفرق كبيئة جاذبة للمشاريع الريادية.
وأكد صاحب المشروع، المستثمر جواد الربابعة، أن اختيار منطقة حيان المشرف جاء بعد دراسة لجدوى الاستثمار الزراعي في المحاصيل غير التقليدية، موضحا أن المشروع يمضي قدما نحو التوسع ليصل إلى زراعة نحو 12 ألف شجرة من "الدراجون فروت" بعد أن بدأ بزراعة نحو (٢٥٠٠) شجرة.
وأشار الربابعة إلى أن الهدف من هذا الإنتاج الضخم هو إحداث توازن في السوق المحلي وتوفير هذه الفاكهة بإنتاج وطني عالي الجودة، تمهيدا للانطلاق نحو التصدير الخارجي، لا سيما الأسواق الخليجية والأوروبية التي تشهد طلبا مرتفعا على هذا النوع من الثمار،منوها إلى أن ثمن الكيلو الواحد من ثمار الدراجون في السوق المحلي يصل لنحو (٢٠) دينار.
واوضح خلال جولة ل"الرأي"،أن المشروع لا يهدف فقط إلى الربحية، بل يسعى إلى وضع بصمة أردنية في الأسواق الدولية من خلال تصدير منتج يمتاز بمواصفات عالمية، مؤكدا أن المرحلة المقبلة ستشهد تكثيفا في عمليات القطاف والتغليف بما يتناسب مع معايير الشحن الدولية.
وفي حديثه حول القيمة الغذائية لثمار الدراجون، أكد الربابعة أن الإقبال العالمي على "الدراجون فروت" ينبع من كونه "مستودعا للفيتامينات"،مشيرا إلى أن المشروع لا ننتج مجرد فاكهة فاخرة، بل يقدم منتجا غنيا بمضادات الأكسدة التي تعزز المناعة وتدعم صحة القلب والجهاز الهضمي، وهو ما يجعلها خيارا أساسيا للباحثين عن النمط الصحي.
أما عن أبرز التحديات التي واجهت الانطلاقة،أوضح الربابعة أن طبيعة النبتة الاستوائية تطلبت عناية فائقة للتكيف مع مناخ محافظة المفرق، مشيرا إلى أن كلفة التأسيس المرتفعة وأنظمة الري الحديثة اللازمة لضبط الرطوبة والحرارة كانت التحدي الأكبر، بالإضافة إلى الحاجة لخبرات فنية متخصصة في التعامل مع هذا النوع من الأشجار لضمان جودة الثمار وتجهيزها للمنافسة في الأسواق الخارجية.
ولفت إلى أن مشروعه الذي بدأ قبل ثلاث سنوات يأتي كرسالة قوية حول قدرة القطاع الخاص على ابتكار حلول زراعية تواكب المتغيرات المناخية والاقتصادية وتحويل التحديات إلى فرص استثمارية ترفد الاقتصاد الوطني وتفتح آفاقا جديدة للعمالة المحلية في المنطقة.