في خطوة تعكس رؤية واضحة لتعزيز حضور المملكة على مسار رياضة المحركات إقليمياً ودولياً، يواصل مشروع مضمار السيارات الدولي في العقبة ترسيخ مكانته كأحد أبرز المشاريع الرياضية والسياحية الطموحة في الأردن.
المشروع الذي تفقده سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني ولي العهد، يُعد الأول من نوعه على مستوى المملكة، ويجمع بين البعد الرياضي والاقتصادي والسياحي، ضمن منظومة متكاملة تهدف إلى استقطاب البطولات الدولية وتنشيط الحركة السياحية في المدينة الساحلية التي باتت وجهة متنامية للفعاليات الكبرى.
ومن المنتظر أن يُستكمل العمل بهذا المشروع، على أن يُفتتح المضمار آب المقبل بتوجيهات من سموه ووفق أعلى المعايير الفنية والهندسية، مع ضرورة اختيار المشغّل المناسب للحلبة ضمن أفضل الممارسات الدولية المتبعة.
وبحسب تصريحات صحفية أدلى بها الرئيس التنفيذي لشركة تطوير العقبة، حسين الصفدي، يمتد المضمار على مساحة واسعة تتجاوز مليون متر مربع، ويضم مساراً رئيسياً بطول يقارب 3.7 كيلومترات، صُمم وفق معايير الاتحاد الدولي للسيارات، ما يؤهله لاستضافة سباقات متنوعة تشمل بطولات الفئات المتقدمة إقليمياً ودولياً، إلى جانب مسار خاص بسباقات الكارتينغ بمساحة 2 كلم يُعزز من قاعدة المشاركة ويخدم المواهب الناشئة.
ولا يقتصر المشروع على كونه حلبة سباق فقط، بل يشكّل مدينة رياضية متكاملة، حيث يلاصق المضمار (بادوك) وهي مساحة تُقدّر بـ 90 دونماً، تضم مرافق حديثة تشمل مناطق مخصصة للفرق، ومدرجات للجمهور، ومراكز تدريب متطورة، إضافة إلى بنية تحتية متقدمة تواكب أحدث المعايير العالمية في تنظيم السباقات وإدارة الفعاليات.
ويحمل المضمار أهمية استراتيجية تتجاوز الجانب الرياضي، حيث يُنتظر أن يُسهم في تنشيط الاقتصاد المحلي عبر استقطاب الزوار والفرق الرياضية والإعلاميين من مختلف دول العالم، ما ينعكس إيجاباً على قطاعات السياحة والفنادق والخدمات في الأردن.
ويشكّل المشروع منصة مهمة لتطوير رياضة السيارات محلياً، من خلال توفير بيئة احترافية للتدريب وتنظيم البطولات، الأمر الذي يمنح السائق الأردني فرصة أكبر للاحتكاك بالمستويات العالمية، ويُعزز من حضور المواهب الوطنية في هذا المجال.
وفي الوقت الذي لا يزال فيه المضمار غير مؤهل لاستضافة سباقات الفئة الأولى (الفورمولا 1)، لما تحتاجه هذه الرياضة من معايير خاصة وعالية التكلفة، والأهم قدرة فندقية استيعابية للجماهير والمشاركين، إلا أن مواصفاته الحالية تضعه ضمن قائمة الحلبات القادرة على احتضان بطولات قوية مثل سباقات الفورمولا الإقليمية وسباقات التحمل، ما يفتح الباب أمام الأردن للدخول تدريجياً في دائرة المنافسة على استضافة الأحداث الكبرى مستقبلاً.
ومع استمرار العمل في مراحل الإنجاز المتقدمة، تتجه الأنظار إلى موعد افتتاح هذا الصرح الرياضي، الذي يُتوقع أن يشكّل نقطة تحول في مشهد الرياضة الأردنية، ويمنح مدينة العقبة بُعداً جديداً كوجهة تجمع بين السياحة والترفيه والرياضة.
في المحصلة، لا يمثّل مضمار العقبة الدولي مجرد مشروع رياضي تنموي فقط، بل خطوة استراتيجية تعكس طموح الأردن في تنويع منتجاته الرياضية السياحية وتعزيز حضوره على الساحة العالمية في مختلف المجالات.