أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأحد أن مسؤولين أميركيين يجرون مناقشات "إيجابية للغاية" مع إيران بشأن خطوات محتملة لإنهاء الحرب، في حين كشف عن خطة تبدأ اعتبارا من الاثنين لمواكبة القوات الأميركية للسفن التي تعبر مضيق هرمز المغلق.
وقال إن العملية البحرية الجديدة التي أطلق عليها اسم "مشروع الحرية"، هي بمثابة بادرة "إنسانية" للسفن العديدة المحاصرة والتي تعاني من نقص الغذاء والإمدادات الحيوية الأخرى.
وجاء في منشور مطول لترامب على منصته تروث سوشال "سنبذل قصارى جهدنا لإخراج سفنهم وطواقمها من المضيق بأمان. وفي جميع الحالات، هم قالوا انهم لن يعودوا حتى تصبح المنطقة آمنة للملاحة".
لكنه أشار إلى أنه "إذا تم التدخل بأي شكل من الأشكال في هذه العملية الإنسانية (توجيه السفن)، فسيتعين للأسف التعامل مع هذا التدخل بقوة".
وأعلنت القيادة المركزية الأميركية "سنتكوم" في بيان على منصة اكس، عن بدء قواتها اعتبارا من الاثنين بدعم "مشروع الحرية" بمدمرات مجهزة بصواريخ موجهة وأكثر من 100 طائرة مقاتلة على البر وفي البحر و15 ألف جندي.
وأكد قائد القيادة المركزية الأدميرال براد كوبر في البيان، أن "دعمنا لهذه المهمة الدفاعية أمر ضروري للأمن الإقليمي والاقتصاد العالمي، بينما نحافظ أيضا على الحصار البحري".
في المقابل، حذر مسؤول إيراني كبير الاثنين، من أن طهران ستعتبر أي محاولة أميركية للتدخل في مضيق هرمز بمثابة انتهاك لوقف إطلاق النار.
وأعلن إبراهيم عزيزي، رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في مجلس الشورى الإيراني، على منصة أكس، أن "أي تدخل أميركي في النظام البحري الجديد لمضيق هرمز سيعتبر انتهاكا لوقف إطلاق النار".
- "نقص" -
ومن خلال إغلاق مضيق هرمز، نجحت إيران في خنق تدفقات كبيرة من النفط والغاز والأسمدة إلى الاقتصاد العالمي، في حين فرضت الولايات المتحدة حصاراً مضاداً على الموانئ الإيرانية.
وأدى حصار المضيق إلى ارتفاع أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها منذ عام 2022 والغزو الروسي لأوكرانيا.
وتراجعت الأسعار بشكل طفيف الاثنين مع استئناف التداول في الأسواق الآسيوية، حيث انخفض سعر خام برنت بنحو 0.3% إلى نحو 107 دولارات، وهو أقل بكثير من مستوى 126 دولارا الذي بلغه الخميس.
ووصل عدد السفن التجارية في الخليج إلى 913 سفينة في 29 نيسان/أبريل، من بينها 270 ناقلة نفط ونحو 50 ناقلة غاز، وفقا لشركة "آيه اكس اس مارينز" المتخصصة بتتبع السفن. ويتأثر نحو 20 ألف بحار بهذا الإغلاق، بحسب مسؤول رفيع في منظمة السلامة البحرية البريطانية "يو كيه ام تي او".
وأكد ترامب أن "العديد من هذه السفن تعاني من نقص في الغذاء وكل ما يلزم لضمان بقاء طواقمها على متنها بصحة جيدة".
والجمعة الماضي، حذرت إدارته السفن من دفع رسوم لسلطات طهران لعبور مضيق هرمز، مشيرة إلى أن هذا سيعرضها للعقوبات.
- "في المقبرة"
ومنذ اندلاع الحرب التي حصدت آلاف الأرواح، خاصة في إيران ولبنان، فرضت طهران رسوما لعبور مضيق هرمز.
في المقابل، قال القائد العام السابق للحرس الثوري محسن رضائي الذي عُيّن في آذار/مارس مستشارا عسكريا للمرشد الأعلى الجديد مجتبى خامنئي، إنّ "الولايات المتحدة هي القرصان الوحيد في العالم الذي يملك حاملات طائرات"، مشيرا إلى أنّ "قدرتنا على مواجهة القراصنة لا تقل عن قدرتنا على إغراق السفن الحربية".
وأضاف "استعدوا لرؤية حاملات طائراتكم وقواتكم تنتهي في المقبرة".
وتشهد المساعي الدبلوماسية تعثرا منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في الثامن من نيسان/أبريل، بعد حوالى 40 يوما من الغارات الجوية الإسرائيلية الأميركية على إيران، ورد طهران بضربات على دول في المنطقة.
وفشلت الجهود في إعادة تحريك عجلة التفاوض بعد جولة محادثات مباشرة عُقدت في إسلام آباد في 11 نيسان/أبريل، من دون أن تفضي إلى نتيجة، مع استمرار الخلافات الجوهرية، خصوصا في ما يتعلق بإعادة فتح مضيق هرمز والملف النووي.
ونقل موقع "أكسيوس" الأميركي عن مصدرين مطلعين على المقترح الإيراني أن طهران حددت "مهلة شهر واحد للمفاوضات بشأن اتفاق لإعادة فتح مضيق هرمز، وإنهاء الحصار البحري الأميركي، وإنهاء الحرب في إيران ولبنان بشكل دائم".
وقالت استخبارات الحرس الثوري الإيراني في بيان نقله التلفزيون الرسمي إن "هامش المناورة المتاح أمام الولايات المتحدة في صنع القرار تقلّص"، مضيفا أنّ على ترامب أن "يختار بين عملية مستحيلة أو صفقة سيئة مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية".
وبدا أن الملف النووي غير مدرج في الخطة، مع أنه يمثل هاجسا رئيسيا للولايات المتحدة وإسرائيل اللتين تتهمان طهران بالسعي لامتلاك أسلحة نووية.
وفي موازاة ذلك، تواصل إسرائيل تنفيذ هجمات خصوصا على جنوب لبنان، وعمليات هدم وتفجير واسعة النطاق في بلدات حدودية، حيث أعلنت إقامة "خط أصفر" يفصل عشرات القرى عن بقية الأراضي اللبنانية.
وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية الأحد مقتل شخص على الأقل وإصابة أربعة مسعفين في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان.