في ظل تسابق المدن نحو تعزيز تنافسيتها الاقتصادية وجذب الاستثمارات النوعية، تواصل العقبة تطوير بنيتها المكانية كأحد المرتكزات الأساسية لتحسين كفاءة الأعمال والخدمات، حيث يشكل وضوح العناوين وسهولة الوصول كخطوة استراتيجية تعزز دقة الأنظمة المكانية وتدعم تكاملها مع التحول الرقمي.
أكد مفوض شؤون البنية التحتية والحضرية في سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة الدكتور المعتصم الهنداوي، أنه يجري حاليا العمل بصورة منتظمة و ممنهجة على تثبيت الأسماء التاريخية المتداولة للأحياء والمناطق في العقبة، وليس استحداث أسماء جديدة أو إعادة تسمية.
وأوضح الهنداوي في حديث للرأي أن الأسماء المعتمدة هي أسماء متوارثة نشأت من الاستخدام المجتمعي، وتشكل جزءًا أصيلًا من الدلالات وذاكرة المكان وهوية المدينة، مؤكدًا أنه جرى تثبيتها رسميًا منذ سنوات.
وبيّن أن استخدام الأرقام في بعض المناطق، مثل الثانية والسادسة والسابعة، سيبقى استخداما تنظيميا إدارياً بحتا مرتبطاً بملفات الأراضي والمعاملات والإجراءات الرسمية، ولا يحمل أي دلالة مكانية أو اجتماعية، ولا يُعد بديلاً عن الأسماء الأصلية.
وأشار إلى أن المناطق التاسعة والعاشرة فقط تم استحداث أسماء لها، نتيجة عدم وجود تسميات تاريخية أو أسماء متداولة لها سابقًا، ما استدعى إدماجها ضمن النظام المكاني للمدينة بشكل رسمي ومنظم. ولفت الهنداوي إلى أن هذا التوجه جاء استنادًا إلى دراسة فنية وميدانية شاملة، اعتمدت على تحليل واقع الاستخدام الفعلي للأسماء، وفق معايير الشيوع التاريخي ووضوح الدلالة وسهولة الاستخدام، وبالتنسيق مع مختصين في التخطيط الحضري والتسمية والترقيم ونظم المعلومات الجغرافية، إضافة إلى إشراك ممثلين عن المجتمع المحلي لضمان انسجام المخرجات مع الواقع الفعلي.
وأضاف أن تثبيت الأسماء التاريخية وربطها بنظام مكاني واضح، مع الإبقاء على الترقيم للأغراض التنظيمية، يسهم في تحسين الإرشاد المكاني، ورفع كفاءة الخدمات، وتقليل الازدواجية في المرجعيات.
وأكد الهنداوي أن تطوير نظام متكامل للأسماء والترقيم، و هيكلة المدينة الى قطاعات ومناطق واحياء وشوارع، وربطها بالهوية البصرية للمدينة عبر اللوحات الإرشادية والترميز اللوني، سينعكس إيجابًا على المشهد الحضري للمدينة، ويعزز سهولة الحركة والوصول داخل المدينة.
وشدد على أن وضوح النظام المكاني يدعم كفاءة عمل الجهات الخدمية و الطوارئ، بما في ذلك الدفاع المدني والإسعاف والأجهزة الأمنية، إضافة إلى دعمه لتكامل أنظمة الخرائط الرقمية وكذلك التطبيقات الحديثة للملاحة والاستدلال على العناوين، مبيناً أن الهدف هو تثبيت الإرث المكاني التاريخي للعقبة ضمن إطار رسمي منظم، بما يحافظ على الأسماء الأصلية المتعارف عليها بين السكان، ويعزز في الوقت ذاته كفاءة النظام الحضري ووضوحه.