مخامرة: العقبة بوابة لمشاريع لوجستية واستثمارية أردنية بحرينية
دية: شراكة ممتدة تشمل الاقتصاد والتعليم والأمن الغذائي
الحدب: بيئة اقتصادية مستقرة تدعم جذب الاستثمارات الخليجية
قال خبراء اقتصاديون إن استقبال جلالة الملك عبدﷲ الثاني لسمو الأمير سلمان بن حمد آل خليفة في مدينة العقبة يعكس رؤية استراتيجية أردنية تتجاوز البعد السياسي، نحو تعظيم الأثر الاقتصادي للعلاقات الثنائية، خاصة في ظل التحديات الإقليمية المتسارعة.
ولفت الخبراء، في أحاديث لـ«الراي»، إلى أن الدلالات الاقتصادية لهذه الزيارة، بحسب مخامرة، فإنها تعمل على تعزيز التعاون الثنائي والتكامل بين البلدين، حيث أكد اللقاء سبل توطيد العلاقات في مختلف المجالات، مع التركيز على فتح مجالات جديدة لبناء فرص اقتصادية واعدة. فالأردن لديه فرص في قطاعات السياحة، والتعليم، والزراعة، والخدمات.
وكان جلالة الملك عبدﷲ الثاني قد استقبل، الجمعة، سمو الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء في مملكة البحرين، بحضور سمو الأمير الحسين بن عبدﷲ الثاني، ولي العهد.
وتناول اللقاء، الذي عُقد في مدينة العقبة، متانة العلاقات الأخوية بين المملكتين وسبل توطيدها في مختلف المجالات.
وأكد جلالة الملك وقوف الأردن مع البحرين ودول الخليج، مشدداً على أن أمن دول الخليج العربي محوري لأمن الإقليم واستقراره.
وأشار جلالته إلى ضرورة تكثيف الجهود لتثبيت اتفاق وقف إطلاق النار، لافتاً إلى أن أي اتفاق لإنهاء الحرب يجب أن يضمن أمن الدول العربية.
وتم التأكيد، خلال اللقاء، على ضرورة تعزيز التعاون والتنسيق بين الدول العربية للتعامل مع التبعات الاقتصادية للتصعيد الأخير في المنطقة.
من جانبه، أشاد ولي العهد البحريني بمواقف الأردن، بقيادة جلالة الملك، وتضامنه مع البحرين، مشيراً إلى أهمية مواصلة العمل على فتح المجالات لبناء فرص واعدة للتعاون بين البلدين.
وأشار الخبير الاقتصادي وجدي مخامرة إلى أن زيارة ولي العهد البحريني، الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، إلى العقبة ولقاءه جلالة الملك عبدﷲ الثاني وولي العهد الأمير الحسين تحمل دلالات واضحة في سياق إقليمي متوتر، وتعكس عمق العلاقات الأردنية-الخليجية.
وأضاف ان هذه الزيارة تأتي لتأكيد التضامن الأمني والاستراتيجي مع دول الخليج، حيث شدد جلالة الملك على أن أمن دول الخليج العربي محوري لأمن الإقليم واستقراره، وهو موقف أردني تقليدي يعبر عن وقوف الأردن الكامل إلى جانب البحرين والخليج في مواجهة التهديدات المشتركة.
ولفت إلى أن هذه الزيارة تعكس الدور الأردني في الوساطة والاستقرار الإقليمي وتكثيف الجهود لتثبيت وقف إطلاق النار، كما تعكس رؤية الأردن بأن أي اتفاق يتم التوصل إليه يجب أن يضمن أمن الدول العربية، إضافة إلى حلول سياسية تحمي المصالح العربية، سواء في سياق أزمة غزة أو التوترات الإقليمية كأزمة الملاحة في الخليج أو التوتر الأمريكي-الإيراني.
وبيّن أن الدلالات الاقتصادية لهذه الزيارة، بحسب مخامرة، فإنها تعمل على تعزيز التعاون الثنائي والتكامل بين البلدين، حيث أكد اللقاء سبل توطيد العلاقات في مختلف المجالات، مع التركيز على فتح مجالات جديدة لبناء فرص اقتصادية واعدة. فالأردن لديه فرص في قطاعات السياحة، والتعليم، والزراعة، والخدمات، بينما تقدم البحرين فرصاً استثمارية وتمويلية.
كما أضاف مخامرة إن اللقاء عكس توجه البلدين للتعامل المشترك مع التبعات الاقتصادية للتصعيد، وتعزيز التعاون العربي لمواجهة التبعات الاقتصادية المتمثلة بارتفاع أسعار الطاقة، واضطراب الملاحة، والتضخم. كما يشير هذا اللقاء إلى وجود تنسيق خليجي-أردني لتخفيف حدة الصدمات التي ترتبت على هذه الأزمة، والمتمثل بالتوجه لدعم خليجي محتمل للاقتصاد الأردني أو مشاريع مشتركة في مجالات الطاقة والأمن الغذائي.
كما لفت مخامرة إلى أن اختيار العقبة لهذا اللقاء يوحي بالتركيز على التعاون اللوجستي، والسياحة، والاستثمار في المناطق الاقتصادية الخاصة، وربما مشاريع مشتركة تستفيد من موقع الأردن كبوابة بين الخليج والشام.
وقال الخبير الاقتصادي منير دية إن العلاقات الأردنية البحرينية، والتي امتدت لأكثر من خمسين عاماً، تحظى بمكانة خاصة في هذا الإقليم المضطرب، وشملت هذه العلاقات كافة مجالات التعاون والتنسيق المشترك في مختلف القضايا والقطاعات السياسية والاقتصادية والعسكرية.
وأشار دية إلى أن زيارة ولي عهد البحرين رئيس مجلس الوزراء، الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، إلى الأردن ولقاءه مع جلالة الملك عبدﷲ الثاني ابن الحسين وولي العهد الأمير الحسين بن عبدﷲ الثاني، حيث جرى استعراض العلاقات الثنائية والأخوية التاريخية التي تربط البلدين الشقيقين، والتأكيد على أهمية تعزيز سبل التعاون وتنسيق الجهود لوقف الصراع في الشرق الأوسط، والحرص على أمن واستقرار المنطقة، ورفض أي اعتداء على دولة البحرين الشقيقة.
وبيّن أن حجم التبادل التجاري، الذي تجاوز 200 مليون دولار خلال العام 2024، يؤكد قدرة البلدين على تحقيق المزيد من التكامل الاقتصادي، ويدفع باتجاه تعزيز العلاقات الثنائية والسعي لزيادة الاستثمارات المشتركة والاستفادة من الخبرات الأردنية في كافة المجالات، بما يخدم مصالح البلدين الشقيقين.
وأشار إلى أن الأردن كان على الدوام إلى جانب أشقائه في البحرين، ويسعى دوماً إلى الحفاظ على أمنه واستقراره، ولقد كان للاتفاقيات الموقعة بين البلدين الأثر الكبير في تمتين العلاقات الثنائية والسعي الدائم نحو علاقات وثيقة وقوية، من خلال استمرار التنسيق والتشاور وعقد اللقاءات والاجتماعات المشتركة، وخاصة للجنة العليا الأردنية البحرينية المشتركة، والتي ساهمت بشكل كبير في توسيع مجالات التعاون، وخاصة في مجالات التعليم والصحة والأمن الغذائي والإعلام والثقافة والتعاون الأمني والعسكري.
وأضاف ان الخبرات الأردنية في كافة القطاعات تُعد من أهم الركائز الاستراتيجية في العلاقات الثنائية بين البلدين، وهذا يفتح المجال أمام تنسيق الجهود للاستفادة بشكل أكبر من الأيدي العاملة الأردنية الماهرة والمتعلمة، والتي كانت على الدوام شاهدة على مدى التعاون المثمر بين البلدين الشقيقين.
الحدب: من البحرين إلى الخليج… تعظيم الشراكات الاقتصادية في زمن التحديات
أكد الخبير المالي والاقتصادي الدكتور محمد الحدب أن استقبال جلالة الملك عبدﷲ الثاني لسمو الأمير سلمان بن حمد آل خليفة في مدينة العقبة يعكس رؤية استراتيجية أردنية تتجاوز البعد السياسي، نحو تعظيم الأثر الاقتصادي للعلاقات الثنائية، خاصة في ظل التحديات الإقليمية المتسارعة.
وأشار الحدب إلى أن تأكيد جلالة الملك وقوف الأردن مع البحرين ودول الخليج، وتشديده على أن أمن دول الخليج العربي محوري لأمن الإقليم واستقراره، يحمل أبعاداً اقتصادية مباشرة، إذ إن استقرار هذه الدول ينعكس على استقرار أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد وتدفقات الاستثمار في المنطقة، بما فيها الأردن.
وأوضح أن اللقاء، الذي عُقد بحضور سمو الأمير الحسين بن عبدﷲ الثاني، لم يقتصر على تأكيد متانة العلاقات الأخوية، بل ركّز أيضاً على ضرورة تعزيز التنسيق العربي لمواجهة التبعات الاقتصادية للتصعيد الإقليمي، في ظل الضغوط العالمية الناتجة عن ارتفاع كلف الشحن وتقلبات أسعار السلع.
وأضاف الحدب أن تشديد جلالة الملك على تثبيت وقف إطلاق النار وضمان أمن الدول العربية يعكس توجهاً نحو معالجة جذور الأزمات بما يحد من انعكاساتها الاقتصادية، ويؤسس لبيئة أكثر استقراراً تدعم النمو والاستثمار.
وبيّن الحدب أن العلاقات الأردنية–البحرينية، رغم متانتها السياسية، لا تزال دون الإمكانات الاقتصادية المتاحة، حيث بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين نحو 156 مليون دولار في عام 2025، وهو مستوى يمكن مضاعفته خلال 3 إلى 5 سنوات عبر التركيز على قطاعات ذات قيمة مضافة، مثل الصناعات الدوائية والخدمات المالية وتكنولوجيا المعلومات والسياحة العلاجية.
وأكد الحدب أن أهمية هذه الزيارة تكمن في كونها تمثل نقطة انطلاق نحو شراكات اقتصادية نوعية قائمة على الاستثمار المشترك، وليس فقط التبادل التجاري، بما يعزز استدامة العلاقات الاقتصادية بين البلدين.
وأشار إلى أن العلاقة مع البحرين تمثل نموذجاً يمكن البناء عليه لتوسيع التعاون مع دول الخليج، التي تُعد الشريك الاقتصادي الأهم للأردن، حيث بلغ حجم التبادل التجاري بين الأردن ودول منطقة التجارة العربية نحو 9.4 مليار دينار في عام 2025، واستحوذت هذه الدول على نحو 41% من الصادرات الأردنية.
وأضاف أن دول مجلس التعاون الخليجي تشكل ركيزة أساسية ضمن هذه المنظومة، في ظل عمق العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية.
وفي هذا السياق، لفت الحدب إلى أهمية الانتقال من العلاقات التقليدية إلى التكامل الاقتصادي الفعلي، من خلال تطوير الربط اللوجستي والنقل، وإنشاء مشاريع استثمارية مشتركة، وتسهيل دخول المنتجات الأردنية إلى الأسواق الخليجية، وبناء سلاسل قيمة إقليمية تعزز التنافسية.
كما أكد أهمية تسريع تنفيذ مشاريع الربط السككي بين الأردن ودول الخليج، موضحاً أن كلف النقل اللوجستي في المنطقة تتراوح بين 15% إلى 20% من قيمة السلع، وأن تطوير النقل السككي يمكن أن يخفض هذه الكلف بنسبة تصل إلى 30%، ما ينعكس مباشرة على تنافسية الصادرات.
وأشار الحدب إلى أن هذه الفرص تأتي في ظل مؤشرات اقتصادية مستقرة، حيث يتجاوز الناتج المحلي الإجمالي الأردني 53 مليار دولار، وفق أحدث التقديرات الدولية، إلى جانب احتياطيات أجنبية قوية لدى البنك المركزي، وتدفقات استثمارية متنامية تعزز الثقة بالاقتصاد الوطني.
وأكد أن تحقيق هذه الأهداف يتطلب خطوات عملية، أبرزها تفعيل الاتفاقيات الاقتصادية، واستهداف استثمارات بحرينية وخليجية نوعية، ودعم الصادرات ذات القيمة المضافة، وتطوير بيئة الأعمال.
وأشار الحدب إلى أن توقيت هذه الزيارة يكتسب أهمية مضاعفة في ظل التحديات الإقليمية، ما يعزز الحاجة إلى تنسيق اقتصادي عربي أكثر فاعلية، قادر على مواجهة الأزمات وتقليل آثارها.
وختم الحدب بالتأكيد على أن العلاقة مع البحرين، إلى جانب الشراكات مع دول الخليج، تمثل فرصة اقتصادية حقيقية للأردن، يمكن أن تترجم إلى زيادة الصادرات، وجذب الاستثمارات، وخلق فرص عمل، وتحقيق نمو اقتصادي أكثر استدامة خلال المرحلة المقبلة.