في مشهد وطني مهيب حمل دلالات الدولة ورمزيتها، جاء خطاب سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني خلال حفل تخريج الدفعة الأولى من برنامج خدمة العلم 2026 ليشكل محطة مفصلية تتجاوز حدود المناسبة الاحتفالية إلى فضاء الرؤية الوطنية العميقة.
فقد تضمن الخطاب مضامين استراتيجية تعكس توجه الدولة الأردنية نحو إعادة صياغة مفهوم الجاهزية الوطنية وبناء الإنسان بوصفه الركيزة الأساسية للأمن والتنمية، في ظل تحولات إقليمية متسارعة وتحديات متصاعدة تستدعي وعياً جماعياً واستعداداً دائماً لمستقبل أكثر تعقيداً ومسؤولية.
خطاب ولي العهد جاء ليؤكد أن الجندية ليست رتبة فقط، بل روح انتماء لشيء أكبر من الذات ،في رسالة واضحة تعيد تعريف مفهوم الخدمة العسكرية باعتبارها منظومة قيم وسلوك لا مجرد مهمة مؤقتة.
حيث ركز سموه على نقل مفهوم الجندية من إطارها التقليدي إلى فضاء أوسع يشمل مختلف مناحي الحياة، مؤكدا أن الانضباط والالتزام والمسؤولية يجب أن تكون نهجا يوميا لكل مواطن وان هذا الطرح يعكس تحولا في الفكر العسكري الأردني، حيث لم تعد الجندية مقتصرة على حمل السلاح بل أصبحت سلوكا وطنيا يعزز الأداء في مؤسسات الدولة كافة.
وفي قراءة عميقة وواقعية للبيئة الإقليمية أشار ولي العهد إلى أن المنطقة تمر بمرحلة دقيقة تتطلب وعيا عاليا وتكاتفا وطنيا ،مشيرا أن الى الأردن سيبقى قويا بوحدته وثباته ،وقد عكس الخطاب فهما متقدما لمفهوم الأمن الشامل يصبح المواطن شريكا أساسيا في حماية الوطن وليس مجرد متلق للأمن.
ولعل من أبرز ما جاء في الخطاب تأكيد سموه أن قوة الأردن تكمن في إنسانه رغم محدودية الموارد، داعيا إلى الاستثمار في التعليم والمهارات والابتكار،وأن رسالة ولي العهد التي وجهها تنسجم مع التحولات العالمية التي باتت الدول تقاس بقدرتها على بناء رأس المال البشري ولا بما تملكه من موارد فقط
الخبير العسكري الفريق الركن المتقاعد علي سلامة الخالدي قال ان رسالة ولي العهد ، كانت مباشرة وواضحه حيث شدد سموه على إلى التغيير والتطوير المستمر لمواكبة المتغيرات ،مشيرا أن هذا الطرح يعكس توجها واضحا نحو تحديث مؤسسات الدولة، بما فيها المؤسسة العسكرية، لتكون أكثر مرونة وقدرة على التعامل مع التحديات الحديثة.
وتابع الخالدي سموه أكد على الدور المحوري للشباب،حيث خاطبهم ولي العهد باعتبارهم قوة الوطن وركيزته ،داعيا إياهم إلى تحمل المسؤولية والمساهمة الفاعلة في بناء المستقبل، مبينا أن برنامج خدمة العلم يشكل منصة عملية لإعداد جيل يمتلك مهارات الانضباط والعمل الجماعي والقيادة، بما يعزز فرصهم في سوق العمل ويخدم الاقتصاد الوطني.
فيما أشار الخبيرالعسكري العقيد المتقاعد الدكتور عبد المجيد الكفاوين الى ان قراءة خطاب سمو الأمير الحسين توصف بأنها خارطة طريق وطنية تؤسس لمرحلة جديدة تقوم على تعزيز مفهوم الجندية الشاملة
و ترسيخ الأمن الوطني بمفهومه الواسع إضافة الى الدعوة الى الاستثمار في الإنسان والشباب مع المضي قدما في التحديث والتطوير المطلوب
واضاف بذلك لم يكن الخطاب موجها للخريجين فحسب، بل رسالة لكل الأردنيين بأن المرحلة المقبلة تتطلب وعيا وادراك جماعي ومسؤولية مشتركة، لبناء أردن قوي قادر على مواجهة التحديات وصناعة الفرص .